أسئلة ما بعد الانتخابات الطلابيّة


«النادي العلماني» وانتخابات الجامعة الأميركية

في ظل الانهيار العام وحالة التردّي في صفوف الحالة الاعتراضية، أعادت النتائج الأخيرة للانتخابات الطلابية في الجامعة الأميركية شيئًا من الأمل الذي فقدناه في الأشهر الماضية. وأتى هذا الفوز بعد عدد من الانتصارات الانتخابية لقوى اعتراضية في جامعات خاصة أخرى، لكي يؤكد أن «السلطة» وخيارها الحزبي فقدا سيطرتهما على الحياة الطلابية. إذا كان هناك نتيجة واحدة لسنة الاحتجاج والانهيار هذه، فهي أنّ الأحزاب فقدت صلاحيتها السياسية، وباتت مجرّد أدوات سلطة، قد تكون فعّالة ولكنّها لم تعد مقنعة.

بيد أنّ هذه الانتصارات تبقى مشروطة، طالما لم تمتد إلى باقي الجامعات، وبالأخص الجامعة اللبنانية، وهي المؤسسة التربوية الأساسية ونقطة التقاء الحركة الطلابية والسياسات التربوية الرسمية والوجود الفعلي لأحزاب السلطة. فالتحدّي اليوم هو الخروج من الجامعة الأميركية لبناء حركة طلابية تنطلق من المشترك الطلابي، وبالتالي تلحظ الفروقات الطبقية المؤسسة للحقل التربوي في لبنان.

«النادي العلماني» والحركة الطلابية

لم يأتِ الفوز الأخير للقوى الاعتراضية كنتيجة لثورة تشرين فقط. فـ«النادي العلماني» ليس وليد الأحداث الأخيرة وبات له سنوات من العمل السياسي في الجامعة، سمحت له أنّ يشكّل بديلًا لقوى السلطة التقليدية. وقد تكون هذه الميزة الأساسية للعمل الطلابي في السنوات الأخيرة. فلم تأتِ الثورة على واقع مهترئ بل وجدت تنظيماً سياسياً، لديه كثافة وخبرة، استطاع أن يحوّل النقمة الشعبية إلى مشروع سياسي. وهذا ما فقدته الثورة في مجالات أخرى، كالعمل النقابي والإعلامي أو الحزبي، حيث أدّى غياب الكثافة التنظيمية إلى تحويل الثورة إلى صرخة أخلاقية لا ترجمة سياسية لها.

فـ«النادي العلماني» والحركة الطلابية عمومًا تحوّلا جرّاء هذا الواقع من «الجناح الطلابي» لحركة احتجاج سياسية إلى المتن الأكثر تنظيمًا في ظل موجة اعتراضية فضفاضة. وهنا لن ينفع الكلام الورديّ عن «الغد» و«الجيل الصاعد»، كما لن تنجح سياسة بعض آباء الثورة باعتبار «الطلاب» أبناء يبحثون عمّن يتبنّاهم. فإن أظهرت تلك الانتخابات شيئًا، فهو خواء الحالة الاعتراضية خارج بعض التجارب الناجحة كالتي شهدناها الأسبوع الفائت. وهنا يصبح السؤال عن تحوّل الثورة إلى حالة اعتراضية شبابية، محكومة بالحدود الزمانية والمكانية لهذه الفئة، أي «الشباب».

«النادي العلماني» والخطاب المعارض

بيد أنّ نجاح «النادي العلماني» قد لا يكمن في نتائج الانتخابات الأخيرة فحسب، بل في تمسّكه بخطاب جذري وتحويله إلى مشروع سياسي ناجح. فما ميّز عمل هذا النادي على مدار السنوات الأخيرة قدرته على دمج خطاب «سياسي» واضح المعالم مع خطاب «تحرّري» جذري. فلم يقع النادي ضحية ثنائيات وهمية أنهكت الحالة الاعتراضية، وتمسّك بمطالب تحرّرية، فضّل بعض الثوّار الابتعاد عنها بغية ربح بعض الأصوات الوهمية في انتخابات متخيّلة. فبات النادي من الأماكن النادرة حيث يتقاطع نقد القطاع المصرفي مع الدفاع عن حقوق العاملات والعمال الأجانب، مناهضة العنصرية مع دعم الثورات العربية، الدفاع عن حقوق الجنسية مع التضامن مع اللاجئين، وغيرها من القضايا التي رفعتها سائر أطياف الثورة.

بهذا المعنى، يمثّل «النادي العلماني» الثورة كما نريدها، ولكن أيضًا حدودها كما اصطدمنا بها. فكما نجح النادي في سياسة جمع القضايا، فشلت باقي قوى الثورة من حملها سوية. ولكنّه طرح علينا أيضًا سؤال طبيعة هذا المشروع الجامع. وهنا قد يكمن الخطر، في ظلّ أفقنا السياسي المحدود، في انزلاق ليبراليّ يعتبر «العلمنة» و«حقوق الإنسان» وغيرها من الشعارات الإطار الوحيد لتحويل هذا التجميع من القضايا إلى مشروع سياسي. وهذا التحدّي ليس محصورًا بالنادي، وإن كان فوزه الأخير يحوّله إلى مختبر للإجابة عليه. إنّه سؤال السياسة بعد ثورة تشرين: هل هناك من مشروع نظري وسياسي يمكن أن ينطلق من تلك القضايا لصوغ رؤية للمستقبل تختلف عن واقعنا المأزوم وخياراتنا المحدودة

دروس من انتخابات الجامعة الأميركيّة

فوز استثنائي للنادي العلماني الأحزاب السياسيّة عزوفها عن المشاركة الحزبيون المقنَّعون النظام النسبي عدم رغبته بترك جراح مفتوحة دخل المجتمع المدني على الخط صك براءة آباء الثورة التدخلات الإنتهازيّة وغير الموفّقة الوضوح في الخطاب والأداء السياسي تجربة المبدئيّة أثمرت أخيرًا آباء وديناصورات الثورة خارج الجامعة

مزِّقوا المنظومة التربوية

ليحرقوا كتب المواد الاجتماعية التحليل الطبقي للعدالة في التعليم نسبة التلاميذ في القطاع الرسمي بسيطرة المنظومة الفكرية للطبقة الوسطى مناهج مسلوخة عن واقع الفئات الأكثر حرمانًا وتحديداً المؤسسات التعليمية الدينية الشيعية فأوضاع المعلمين/ات تُعدّ الأكثر سوءًا