أسبوعان على التلقيح

بعد أسبوعين من إنطلاق حملة التلقيح، وبُعيد وصول الدفعة الأولى من اللقاح إلى لبنان لتغطية الفئة المستهدفة في المرحلة الأولى، انبثقت عدّة مشاكل وعراقيل بنيوية. فبغض النظر عن تأخر لبنان دوليًّا لجهة وصول اللقاح إليه، والوتيرة البطيئة في تقديمه، والتسييس الفاضح لإعطاء اللقاح، تشهد الحملة بكل التهليل والپروپغاندا التي ينظمها وزير الصحة حمد حسن وغيره من القيّمين عليها، حفنةً من الفضائح التي تنطّحت دمى الفساد لدحضها.

بات تجاوز الپروتوكول والمراسيم التي تعهدت الدولة اللبنانيّة التقيّد بها، يبلور الغضب الذي يتفجر هنا وهناك، إضافة إلى الحقائق المريبة التي تنبثق إثر كل فضيحة، والكمّ الهائل من السخرية التي واكبت هذه الحملة.

فبعد فضيحة التلقيح في المجلس، نرى النواب والمسؤولين الملقحين يتنطّحون ويتشردقون بالتبرير والإعتذار. اعتبر النواب أنّهم من الفئة المشمولة بالتلقيح ومسجّلين أصلاً بالمنصة، متناسين أنهم دمى المنظومة الفاسدة التي لم تتّخذ منذ بدء الجائحة أي تدبير ناجح ومجدٍ، ونقلت لبنان إلى مصاف الدول الموبوءة. رغم التبريرات، اعتبر نقيب الأطباء شرف أبو شرف أن الأعذار التي قدمها وزير الصحة حمد حسن هي عذر أقبح من ذنب، مصرًا على أن هنالك خطأ حدث، وكل الناس والجهات أجمعت على أن الذي حدث هو خطأ، لكن التبجح وإنكار هذا الأمر ليس مقبولًا على الإطلاق.

من ناحية أخرى، فإنّ الأغلبية الساحقة من المسنّين في الأرياف والأطراف لم يتلقّوا اللقاح بعد، لأنّ بعضهم لا يمتلك إمتياز التسجيل في المنصة، أي ليس بإمكانهم تقنياً التسجيل بسبب تقدّمهم العمريّ وصعوبة التقنيّة المتاحة. أضف إلى ذلك تأخّر الردّ بسبب الضغط والوتيرة البطيئة. فبحسب مسؤولة العلاقات العامة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، انخفضت وتيرة إعطاء اللقاحات من 600 جرعة يوميًا إلى 200 جرعة يوميًا بإستثناء العطل الأسبوعيّة. فالمنصة تقفل، وهذا نفسه قد يعرقل سيرورة الخلاص والوقاية من الجائحة المستجدّة ويعطّل نجاح هدف الحملة التي قد تتأخر لأربع سنوات تقريبًا بحسب قول مدير مستشفى رفيق الحريري فراس أبيض. أضف إلى ذلك شائعات تهريب اللقاح التي تنضح بالنمطيّة التي لا يمكن دحضها.

التبرير الذي توصّل إليه القيّمون حول التجاوزات التي تجسدت بإعطاء اللقاح لغير المسجّلين هو أنّه منذ بدء حملة التلقيح كان موظّفو القطاع الصّحي قد تلقوا التبليغ بتقديم اللقاح فقط للمسجلين على المنصة. غير أنّهم تلقوا لاحقًا تبليغًا آخر بتقديمه للأسماء التي ترسلها وزارة الصحة حصرًا، ما جعل البعض يتلقى اللقاح متجاوزًا الفئة المرحليّة المحدّدة.

إضافة إلى ذلك، فإنّ تهميش فئة العاملات والعمال الأجانب من الفئات المستهدفة بالتلقيح يدل على المفارقة العنصريّة التي تبلورها المنظومة الحاكمة. فهؤلاء العمال الذين يشكّلون فئة واسعة من المجتمع اللبناني، يشكلون فئة جزئية من الفئات المستهدفة التي تناستها السلطة القيّمة على الحملة.

في الخلاصة، فإن هذه الحملة ومنذ انطلاقها قبل أسبوعين تتّسم بتأخرها والنفس الفاسد الذي يعبق بها، على الرغم من ادّعاء الشفافيّة والتنظيم المهنيّ. وعقب كل تجاوز يحدث، تثبت لنا هذه المنظومة استشراسها الممنهج لسحق الناس رغم كل مفارقاتها وتناقضاتها المتجذرة باللاقانونية واللاثقة.

عن اللقاح والسيادة وحفنة من اللصوص

«النواب» بخطر، يتساقطون واحداً تلو الآخرمتّهمة بتفجير مرفأ بيروتمومياءات المجلسنحن من يحاسب لا الأجنبيتصاعد مطالب التدويلمكافأتهم للقيام بعملهمالمهندس الأصلي لنظامنا البوليسياسرقوا بصمت

فساد له نظام، جريمة لها دولة

حربها الاجتماعية على الناس مصادرة تلقّي اللقاح احتكار اللقاح فساد له نظام القوطبة» على تلقي اللقاح الحرب في طابعها الصحي/ البيولوجي سرقة ونهب أموال الناس ملف الاغتيال السياسي حربها البوليسية على الناس