أقنعة الثورة

قرّر جبران باسيل أن يضحّي بنفسه علّه ينقذ الحكومة. أو، بالأحرى، قرّر العهد أن يضحّي بجبران باسيل مؤقتاً علّه ينقذ نفسه. الهيلاهو أُسكتَتْ في الشارع، لكنّ مفاعيلها أكبر من أن تُمحى سريعاً.

فما هي الخطوة التالية للسلطة؟

إذا ما جمعنا تصريح باسيل إلى الموقفَيْن الأخيرَيْن لكلٍّ من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، محمد رعد، ورئيس المجلس السياسي في حزب الله، ابراهيم أمين السيّد، يمكننا تبيُّن آخر ما توصّلت إليه السلطة بشأن تشكيل الحكومة:

1-
لا حكومة بلونٍ واحد، ولا حكومة تكنوقراط صافية، بل حكومة سياسية جامعة تضمّ بعض التكنوقراط التابعين. وذلك بعدما أشار حزب الله إلى أنّ الإدارة الأميركية لا تمانع وجود الحزب في الحكومة.

2-
التعويل على مساعدات خارجية ستأتي بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وتأكيد حزب الله على وجود إشارات دولية في هذا الاتجاه، وهي مساعدات تعوّل السلطة عليها كي تُنقذ البلد من الانهيار في اللحظة الأخيرة. لكن لا معلومات واضحة عن مصدر الثقة بوصول مساعدات كهذه، أو بقدرة هذا النوع من المساعدات على إبعاد شبح الانهيار المالي.

ماذا عن المصارف؟

رغم كلّ ما يجري، لا تزال المصارف قادرة على مقاومة أيّ ضغط للموافقة على إجراءات تهدّد ولو جزءاً من أرباحها الطائلة. وهي تبدو مطمئنّةً لجهة الحماية التي نالتها من القوى السياسية كافّةً، وكذلك من قوى الأمن الداخلي التي تولّت حراستها. كما أنّها لم تواجه بعد تحدّياً من الشارع قادراً على ليّ ذراعها، رغم القيود الصارمة التي فرضتها على المودعين الصغار. وقد تمكّن اجتماع بعبدا المالي من تثبيت هذا التوجّه الرافض لتحميل المصارف أيّ جزء من أعباء الأزمة.

ماذا عن الثورة؟
يبدو الركود سائداً على جبهة التحرّكات، باستثناء بعض المسيرات أو الاعتصامات الرمزيّة. فالثورة لم تعرف لحظات ذروة حتى الآن إلا من خلال ردود الفعل على قرارات السلطة أو مواقفها. وإن كان هناك شعور عامّ بضرورة التصعيد، فإنّ أشكال هذا التصعيد لا تزال غير واضحة. لكنّه تصعيد يطال جبهتين:

الجبهة الأولى: الحكومة
طالبت الثورة بحكومة مستقلّة عن القوى السياسيّة، تعمل على تغيير جذريّ للنظام الاقتصادي الحالي، وتُبعد أعباء الأزمة عن الطبقات الفقيرة والمتوسّطة. وهو ما يعاكس التوجّه الحالي في تأليف الحكومة، سواء لناحية اختيار اسم رئيس الحكومة من ضمن النادي المشبوه إيّاه، أو لناحية الاتفاق على وزراء تابعين لزمرة اللصوص الحاكمة. فهل يعطي إعلان الحكومة أو انطلاق الاستشارات النيابية دفعاً جديداً للثورة؟

الجبهة الثانية: المصارف
جلّ ما تعرّضت له المصارف حتّى الآن هو الاعتصام أمام مصرف لبنان وبعض فروعه في المناطق، ودخول بعض الناشطين إلى المصارف لقراءة بياناتِ إدانةٍ بحقّها، واعتداءات متفرّقة على ماكينات الصرّاف الآلي، واعتداء يتيم ربّما على واجهة أحد المصارف في طرابلس.
تعرف المصارف أنّها مقبلة على مزيد من الغضب تجاهها، فبدأ بعضها بتحصين مداخله تحسّباً لأيّ خطوات يتّخذها الثوّار. فهل تنتقل الثورة إلى استهداف المصارف بطرق أكثر فعالية؟

الليلة هو عيد البربارة. قد ترتدي الثورة ألف قناع وقناع. لكنّ الأقنعة لن تخفي وجهها الأصليّ: هيلاهو للمصارف. وهيلاهو للطقم الحاكم.

الاقتراح كفعلٍ سياسي

لكنّ «الاقتراح» قد يكون، في خروجه عن حدود الممكن، هو المطلوب اليوم: اقتراحات قد تفرز، واقتراحات قد تزعج، واقتراحات قد تنقلنا من لحظة «الثورة» الجامعة إلى لحظة الفرز السياسي…

من أزمة النظام إلى أزمة معارضيه

رسم حدود فاصلة بين قوى المعارضة نفسها النزعة الإصلاحية حركة إسقاط النظام الطائفي حصرها بقانون انتخابات جديد مالت لناحية حزب الله انعكست الانتخابات هزائم تتصدّر المشهد في ساحة رياض الصلح تأسيس جبهة سياسيّة مستقلّة متجانسة