إحذروا الدولة العميقة

قامت «الثورة المضادة» حتّى الآن باستخدام عدد غير قليل من الوسائل. ومن المرجّح أن تزداد شراسةً في استخدامها، من العنف والسلاح إلى استعمال المذهبية والطائفية والمناطقية إلى افتعال المشاكل إلى إرسال مندسّين إلى فتح خطوط مع بعض «الثوّار». لكن ثمّة خطّ دفاع أخير لم تستعمله السلطة السياسية بعد، وهو لا يقلّ خطورةً عن كلّ الأسلحة المتاحة: إنّه البيروقراطية اللبنانية.

فمنذ 30 سنة إلى اليوم، اجتاحت كل أحزاب السلطة الدولة اللبنانية والإدارات الرسمية المدنية والعسكرية بشكل غير مسبوق، عبر زجّ المحاسيب داخل الدولة خلافاً لأيّ منطق قانوني، ومن غير وجه حق، ومن خارج مجلس الخدمة المدنية أو أيّ امتحانات كفاءة.
ترافق الهجوم على الدولة مع تكريس أعراف مذهبية/ مناطقية «جديدة» للعديد من الوظائف، ممّا ساعد مع الوقت على ولادة «الدولة العميقة» (Etat profond)، أي إدارة رديفة موازية للإدارة الرسمية.
وبات لكلّ حزبٍ من أحزاب السلطة «دولته العميقة» داخل الإدارة الرسمية اللبنانية، أي رجال ونساء موظّفون «على الورق» في الإدارة اللبنانية لخدمة مصالح الدولة اللبنانية مبدئيًا، لكنّهم يتبعون ويخدمون عمليًا مصالح الأحزاب التي عيّنتهم.

من المهمّ الكلام عن كيفية تدمير مؤسسات الدولة منذ 30 عامًا، ومن المهمّ الكلام عن عدد موظّفي القطاع العام الهائل وأرقام الهدر والوظائف الوهمية وكلفة دفع مصاريف فسادهم من جيوب اللبنانيين، لكنّ الأهمّ اليوم، وخصوصًا منذ اندلاع الثورة، هو: كيف ستتعاطى الحكومة المستقلّة التي يطالب بها الثوّار (إذا سلّمنا جدلًا أنّنا سنحصل على هذه الحكومة) مع إدارةٍ فاسدة ومسيّسة ومعادية للثورة ولها سلوكها الخاص ودينامية عمل أخذت من عمر لبنان ومن عمرنا 30 سنة من «التمارين» لكي تصل إلى ما وصلت إليه اليوم.

طبعًا، ليس كلّ موظّف في الدولة فاسداً، ولكنّ مزاج وسلوك غالبيّة مَن في الإدارة اللبنانية حاليًا هما على نقيض تام مع كلّ ما تنادي به الثورة من إنتاجية وشفافية ونزاهة في العمل. لذلك، فإن كانت المشكلة السياسية كبيرة جدًا مع هذه السلطة، فإنّها تبقى مشكلة سياسية «على العلن». أمّا المشكلة مع البيروقراطية اللبنانية، فهي أكثر عمليّةً، وهي حتى اللحظة بمثابة «الخصم النائم» لثورتنا، الجاهز للانقضاض على الثورة في أي لحظة. وقد يأتي ذلك من خلال عدم التجاوب مع مطالب الناس اليومية، وإجهاض عمل الوزراء الجدد (إذا تمكّنت الثورة من فرض وزرائها)، خصوصًا في ظلّ الكلام عن انسحاب بعض الأحزاب من المشاركة في الحكومة الجديدة.

لقد دفعتنا الثورة إلى التفكير في السياسة على أكثر من صعيد، ودفعتنا أكثر للذهاب بعيدًا في إمكانية طرح الحلول لإنقاذ البلد، ولكنّ هذا وحده لا يكفي. يجب أن نفكّر جدّيًا كيف نفكّك سطوة أحزاب السلطة على الإدارة الحالية، سواء استطاعت الثورة الوصول إلى الحكومة أم لم تستطع. فقد بات تفكيك البيروقراطية اللبنانية الحالية شرطاً كي لا تنقذ «الدولة العميقة» منظومة الحكم. ويجب أن يتمّ هذا التفكيك من خلال حماية المؤسسات الرسمية وعدم المسّ بها، لكي نعيد للبيروقراطية اللبنانية دورها ووظيفتها الوحيدَيْن: خدمة مصالح الدولة اللبنانية وخدمة المواطنين اللبنانيين.

انتفاضة الرهائن

فادفعوا الثمن وتحمّلوا يستفيد من سطوة السلاح ما تبقّى من أشغالكم صمدت الثورة واستردّت الساحة تجنيد حركة أمل ضحكة المنتصر المتعجرف مجرّد رهائن عند السلطة بالوعود القطرية أو الفرنسية الناس لن تدفع ثمن الأزمة

خطّة سعد الحريري

لا يملك سعد الحريري خطّةً لنا يملك خطّةً لهم ليست كارثة على الجميع ما من «اقتصاد» مَن سيقبض الثمن ومن يتمسّك بعودته استفادوا من عطايا مصرف لبنان كلّما ارتفع منسوب القمع