إسقاط حكومة العهد

خلال حراك الـ2015، رفع المتظاهرون شعار «كلن يعني كلن» لالتقاط طبيعة التحالف الحاكم. كان هذا الشعار جامعاً في رفضه تبرئة أي طرف سياسي من الأزمة المشتعلة آنذاك، وذلك بعد مرحلة اصطفاف سياسي حاد. ولكن الشعار كان أيضا دعوة لفرز سياسي جديد، بين من لا يزال يتمسك بأحد أجنحة السلطة ومن قرَر العودة الى الشارع. الشارع لم يكن «الوضوح»، بل كان اعترافا بأننا دخلنا مرحلة جديدة.

الشعار تحقق والرد على الحراك جاء على شكل تحالف «كلن يعني كلن»، وهو التفاف الطبقة السياسية على ذاتها رغم الاختلافات السياسية في ما بينها. ربما فشل الحراك في تحقيق أهدافه، ولكنه قضى على الاصطفاف السابق كمحرك أساسي للسياسة اللبنانية. لم يكن الحراك السبب الوحيد في انهيار هذا الاصطفاف، ولكنه فضح التشابه الداخلي وتقاطع المصالح بين الأطراف المتصارعة.


عنوان هذا التشابه اليوم هو «العهد»، وهو الترجمة السياسية لتقاطع المصالح التي سماها حراك الـ2015 «كلن يعني كلن». بنى العهد ذاته على أنقاض الاغتيالات داخليا والحروب اقليميا. وسع نفسه من خلال اطلاق عملية فساد، يراد منها نهب ما تبقى من موارد قبل الانهيار. حول الاحزاب الى كلاب حراسة تضاف الى شبكة الأجهزة لارساء نظام قمعي. أطلق خطابات الكراهية والعنصرية والذكورية والطائفية لتبرير فشله. اخترع «بي للكل» لابعاد النظر عن «مرشد الكل» تحضيرا لصعود «صهر الكل».

العهد لا يواجه أزمة اليوم. هو يحكم من خلال الأزمات. تعدد الأزمات، من الأزمة المالية الى الأزمة البيئية مرورا بالأزمة المعيشية، هو نموذج حكم العهد القائم على خلق حالة من الاستثناء المعمم. فهذا العهد يحتاج الى الأزمات لتوسيع قمعه واعادة هيكلة حكومته واختراع موارد جديدة للفساد ورسم خارطة جديدة للبلاد. ومن هنا، فإنَ السؤال التقليدي «من المستفيد من هذه التحركات؟» هو سؤال خارج عن الموضوع. فحاليا، ليس من لاعب غير العهد وليس من جواب لأي سؤال في السياسة الا العهد.


ما نواجهه اليوم هو كيف نحول الأزمة الحالية من جزء من منظومة حكم العهد الى أزمة في وجهة العهد. والاجابة على هذا السؤال تبدأ برفض «ابتزاز الازمة» اي برفض اي مطالبة لتحمل مسؤولية الأزمة الحالية، أكان من خلال القبول بتحمل أعبائها أو من خلال الرضوخ للمطالبة بعقلنة الاعتراض. فاذا ارادوها أزمة، فلتكن مفتوحة. وشعار الأزمة المفتوحة اليوم هو اسقاط حكومة العهد، أي رفض تحويل الانهيار الحالي الى مجرد اعادة توزيع للادوار. فللحراك اليوم هدف واضح، لا يحتاج الا لجان تنسيق واجتماعات تنظيم: استقالة حكومة العهد كالخطوة الأولى لاسقاط العهد. الشارع في وجه العهد.

سيأتي من ينبه بأن هناك من سيستفيد من هذا السقوط وعلى الأرجح، هكذا سيكون الوضع. ولكننا لسنا في موقع تفاوض اليوم. اليوم هو نهار تعميم الأزمة.

جمعة الضرايب والحرايق

«الواتساب كول» مثل معظم دول العالم لم أقل أبداً تضحياته لن تذهب سدى الشوكولا والراحة المهم الناس انتفضت

نصرالله: أنا العهد

انتهى زمن الملائكة والشياطين تتهاوى في سماء الجنوب ما بعد بعد حيفا الزمن الذي كانت عنجر ثمّة سيّدٌ واحد للعهد مهلة الـ72 ساعة المفاجآت التي وعدنا المتظاهرون بها