إعادة هيكلة المصارف: على حساب مَن؟

حين أعلن رئيس الحكومة اللبنانيّة الامتناع عن سداد سندات اليوروبوند، حرص على تضمين خطابه فكرتَيْن بشأن مستقبل القطاع المصرفي:

  • اعتبار حجم القطاع غير منطقي مقارنةً بحجم الاقتصاد الوطني، حين شدّد على عدم حاجتنا إلى قطاع مصرفيّ يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا.
  • وجوب إعداد خطّة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

في ذلك الوقت، رأى بعض المتحمّسين أنّ هذا الخطاب يمكن أن يؤسّس لتغيير جذري في نوعيّة خطط الدولة التي لطالما قامت على حماية نموّ القطاع المصرفي وازدهاره. فهذه كانت المرّة الأولى التي يخرج فيها مسؤول من هذا المستوى، ليشكّك بشكل صريح في جدوى بقاء النظام المصرفي على ما هو عليه. فقد اعتاد اللبنانيون في السابق على تغنّي جميع المسؤولين بحجم القطاع وأرقامه.


لا داعي للإفراط في التفاؤل. فما قاله دياب بخصوص المصارف لم يكن وليد أي تغيّر في التوجّهات الرسميّة أو أولويّاتها، بل بات مسألةً مفروضة على الدولة والقطاع المصرفي في اللحظة التي أعلن فيها دياب التوقّف عن سداد سندات اليوروبوند. فودائع اللبنانيين المحتجزة في المصارف مرتبطة بشكل وثيق بهذا القرار، خصوصاً وأنّ أكثر من 70% من الموجودات المصرفيّة جرى توظيفه في الديون السياديّة المترتّبة على الدولة، والتي باتت اليوم بحكم المتعثّرة.
بمعنىً آخر،

يحتّم التوقّف عن سداد الدين العام، والاتجاه إلى التفاوض من أجل إعادة جدولته، إعادة هيكلة القطاع المصرفي بشكل تلقائي. وإذا كانت إعادة هيكلة القطاع مسألةً مفروغاً منها في المرحلة القادمة، فالسؤال المهمّ يتعلّق تحديداً بشكل إعادة الهيكلة، والفئات التي ستتحمّل خسائر إعادة الهيكلة.
ستُحدّد الإجابة على هذا السؤال إمكانيّة وجود أي تغيير فعلي في أولويّات السلطة التي اعتادت الحرص على مصالح كبار النافذين مالياً بالدرجة الأولى.


كان وزير المال غازي وزني أوّل من صارح اللبنانيّين بشأن طبيعة النماذج التي تفكّر فيها الحكومة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وقد تحدّث وزني عن طرحَيْن أساسيّين:

الطرح الأوّل:
تأسيس صندوق يمكّن أصحاب الودائع من تحويل ودائعهم إلى حصص في مؤسّسات الدولة التي يتمّ الاتفاق على خصخصتها.
وهذا يعني، ببساطة، رفع عبء المودعين عن المصارف من ناحيتين. فالمصارف تدين للمودعين بودائعهم، والدولة مدينة للمصارف من خلال توظيفات المصارف بأدوات الدين العام. وما يعنيه طرح وزني هو خروج المصارف من المعادلة عبر تحويل الودائع إلى حصص في المؤسسات العامّة مقابل شطب أجزاء من الدين العام. وفي المحصّلة، تتخلّص المصارف من عبء الودائع وعبء ديون الدولة المتعثّرة، ويتمّ رمي الكلفة بأسرها على أصول الدولة التي سيتمّ التنازل عنها من أجل تعويم الميزانيات المصرفيّة.

الطرح الثاني:
تحويل جزء من الودائع إلى أسهم في المصارف نفسها.
لكنّ وزني لم يحدّد أيّ نسبة أو أي سلّم تصاعدي لذلك. ومرّة أخرى، سيؤدّي هذا الاقتراح إلى إعادة رسملة القطاع المصرفي، وتعويمه من جديد، من خلال استخدام أموال المودعين التي ستتحوّل إلى أسهم في مصارف تعاني في ظلّ نظام مالي مترنّح.


ما زالت كلّ المقترحات التي تمّ تقديمها حتّى الآن تدور حول نقطة واحدة: إعفاء القطاع المصرفي من دفع أي كلفة أو تحمّل أي خسارة في مسار التصحيح. وذلك رغم أنّه يُفترض بالمصارف أن تتحمّل بشكل طبيعي جزءاً من هذه الخسارة التي نتجت بالدرجة الأولى عن القرارات الاستثماريّة التي اتّخذها القائمون عليها، والتي أدّت إلى تبديد كلّ هذا القدر من ودائع اللبنانيين.

المصرف

تحوّلت من معابد لعقلنة اقتصادية، إلى عصابة من اللصوص غير الكفوئين. لم تكفِهم الأرباح التي جنوها بالماضي، كما لم تكفِ الودائع لإرضاء جشعهم غير المحدود. فأصبح أي تفاعل مع مصرف هو عملية سرقة، يحاول صاحبه نتش ما يمكن شفطه من عمولات

الجمهوريّة الزومبي

البنوك الزومبيالخسائر غير القابلة للإستيعابتمتص من المال العامطبع النقدلا هي قادرة على الإقتراضقيمة الأجور وهي تتهاوى