إيتيكيت الثورة و«نزاهتها»

هذا الأمر ليس له سابقة في لبنان، وخصوصاً عندما يتردّد الشتم والإهانة والسبّ والتعرّض للأعراض

هل كنتُ أشاهد حلقة أخرى من إيتيكيت أم كان حسن نصر الله في خطابه الأخير ممتعضاً من خطاب الثورة «غير النزيه»؟ فقد كرّس نصر الله جزءاً كبيراً من خطابه للمواعظ ولتأديب الثوّار لخرقهم النظام الأخلاقي اللبناني عبر شعاراتهم النافرة والخلاقة.

هذا الإصرار على «التأديب الأخلاقي» في الحالة الراهنة للثورة، هو آخر ورقة مساومة للنخبة السياسية التي تدرك أن سيطرتها على خطاب الفضاء العام بعد مضي ثلاثين عامًا على تولّيها الحُكم، قد بدأت بالتفكك. فالمسألة لا تتعلّق بتأذّي المشاعر، بل في استخدام النخبة لخطاب «الأخلاق» و«التنزيه» لتكريس خطابها السياسي، وتهميش الخطاب السياسي المضادّ وإخراسه.


من يريد الاستمرار في الحراك نقدّره ونحترمه من غير الراكبين للحراك، ولكن يجب أن ينزّهوا هذا الحراك

كانت اللهجة التي تكلم بها نصر الله، والتي تشارك فيها مع النخبة السياسية على قدم المساواة منذ بداية الثورة، فوقيّةً وتحذيريةً في الوقت نفسه. كأنه يقول: إن استمرّيتِ في إيذاء مشاعرنا بلغتكِ القذرة هذه، سوف نتوقّف عن الاستماع إلى مطالبك (حتى لو كانت محقّة) وستتحمّلين أنتِ مسؤولية أي عواقب )وهذا يشمل أيضاً أي عنف من مناصريه أو إي طرف حزبي آخر).

ذلك أنّ هذه النخبة قد استخفّت بجيل جديد مؤهّل، وعاطل عن العمل، ولم يكن لديه ما يخسره إلا أغلال النظام الذكوري والطائفي والمحسوبية الرأسمالية. لكنّ الأمر لم يقتصر على أنّنا كنّا وما زلنا نشتم بفخر وغزارة، بل لعلّ ما أغاظ النخبة الحاكمة هو أنّ النساء هنّ اللواتي يقُدنَ الثورة إلى ذروتها «الشاذّة» هذه. فكيف للمرأة المؤدَّبة أن تصرخ وتشتم وتثور؟ تلك المرأة نفسها التي لطالما اعتقدت النخبة الحاكمة أنّها قد تمكّنت من إخضاعها بسيلٍ من القوانين الظالمة.


لم تخُض النخبة السياسية وحدها محاولات التأديب هذه. فبعدما وجدتْ أنّ استرضاء هذا الجيل بسلسلة من الوعود الفارغة لم ينجح، كلّفت وسائلَ الإعلام التي تندرج ضمن السلطة، بإخضاع الثوار إلى قوانين أخلاقية تهدف إلى إخماد زخم الثورة والعودة إلى «النزاهة» المخدِّرة.

فبين مراسل يسحب الميكروفون بالقوّة من ثائرٍ يعبّر عن غضبه، ومتظاهر آخر يتم اسكاته بالقوة على الهواء، وحلقات مخصّصة لنقاش «حضارية الحراك» وأخرى تكَرَّس لإيتيكات التظاهرات، تحاول وسائل الإعلام اللبنانية أن تقدّم نفسها كسلطة رابعة مواكبة للثورة ومطالبها، لكنّها تبقى في هذا التأديب الذي تمارسه إعلاماً للسلطة، أي إعلام الثورة المضادة. واللافت أنّ هذا التأديب الذي تمارسه وسائل الإعلام على المتظاهرين، لم تمارسه يوماً بحقّ أركان السلطة أو تابعيها.


في بداية الثورة، كان الثوريون يُخبرون المراسل: كانوا يقولوا عنا إنّا جيل الأرجيلة والواتساب، وما بيجي منّا شي بس هلأ شايفين كلكن إنه نحن جيل الثورة. بكلماتنا اللعينة كتبنا بيان ثورتنا ووضعنا شروطنا ومطالبنا وأكّدنا استقلالنا عن الولاءات الطائفية والخطاب الذي مزّقنا عقوداً طويلة. نحن الآن نغلق الباب على إهانات الماضي برفعنا أصابعنا الوسطى عالية، والكلمات النابرة على أهبة الاستعداد.

ولهذا قلنا ونقول: كلوا كلوا كلوا كلوا خرا.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية