اقتراح للإدارة الذاتية 2

«مهما اشتدّت الأوضاع والظروف التي تعيشها، لا تشعر باليأس بتاتاً؛ ففي المناسبات التي تحتّم عليك الخوف من كل شيء يجب ألا تخشى شيئاً، وعندما تحاصرك المخاطر لا تخشَ أي خطر، وعندما تنعدم الموارد لديك عليك أن تعتمد على الموارد كلها، وعندما تُفاجأ يجب أن تفاجئ العدو».

سون تزو- فن الحرب

 

كيف لا نصرّ ونستمرّ بالإصرار بوجه السلطات «القائمة» التي باتت عاجزة عن مواجهتنا وعن مواجهة أي شيء، إلا خصومها المتبدّلين (الذين كانوا حلفاءها قبل فترة وجيزة)، هذه السلطات التي تعزّز بأي ثمن مصالحها الكثيرة والمتعددة؟

كيف لا نصرّ ونستمرّ بالإصرار على تجاهل الذين يتجاهلوننا أو يتظاهرون بأنهم يتجاهلوننا، جاعلين إيّانا نقع في فخ ردّ الفعل عند أدنى رعشة أو استفزاز صادر عنهم؟

أبعد من حال الطوارئ التي يجب أن نستمر بمعالجتها من دون تقصير وبطريقة منسّقة، وأبعد من المتابعة الضرورية لأعمال «الغيريلا المدنية» الموجهة ضد المصرف المركزي والمصارف المختلفة، وضد الوزارات وإداراتها المختلفة، وضدّ النواب معدومي المنفعة، وضد قصور العدل ومراكز الشرطة التي تعتقل رفاقنا، وضدّ البلديات العقيمة؛ أبعد من كلّ ذلك، يبدو لي ضروريًا وحتى أساسياً من الآن فصاعدًا أن نقول لأنفسنا ولكلّ من يعتقد أننا لا نستطيع الاستغناء عنهم، إن أي قيادة أو زعيم يفرض نفسه أو يودّ أن يفرض نفسه بطريقة أو بأخرى سيؤدّي إلى نهاية انتفاضتنا.

لذا علينا أن نطرح الفكرة المنتشرة والتي يصعب إبرازها (خاصةً بسبب الإخفاقات السابقة، بما فيها فشل حراك العام 2015). وهي فكرة تقوم على إنشاء مجالس عامة مختلفة (لا ترفض انتساب أحد إليها حتى ولو انتمى إلى حركة معينة، فهو لا يمثّل إلا نفسه في هذا المجلس)، حيث يقوم كل مجلس من هذه المجالس بانتخاب مندوبين عنه، يقوم دورهم على طرح المطالب والمقترحات في اجتماع عام يضمّ كلّ المندوبين المختارين.
يجب على كل أحياء المدن وعلى كل القرى حيثما تستمر الانتفاضة، مهما كان حجمها، أن تنظم أمورها بهدف إنشاء مجلس عام تتمّ فيه مناقشة المطالب والمقترحات المختلفة. ويجب ألا يخاف أحد من النقاشات والخلافات – إما أن يكون 17 تشرين منعطفاً حاسماً في حياتنا وإما ألا يكون — كي تنبثق مطالب ومقترحات الأكثرية. وتفادياً لأي التباس، فإنّ المندوبين هم مبعوثون وممثّلون، وليسوا على الإطلاق «منتخبين»، وإذا تصرّفوا كمنتخبين يحتكرون حق التمثيل، يجب استبدالهم فوراً بانتخاب مندوبين آخرين.
يترتّب على مندوبي هذه المجالس كافة أن يجتمعوا لكي يدرسوا كافة المطالب – هنا أيضاً، يجب ألا نخشى أي نقاش محتدم أواي خلاف – على أمل أن تنبثق مطالب ومقترحات مشتركة وبالأكثرية.

ثم يعود المندوبون إلى مجالسهم المختلفة لإطلاعها على ما جرى. لا يهم إن استلزم الأمر أكثر من اجتماع داخل كل مجلس، وأكثر من اجتماع بين المندوبين، بهدف مناقشة كل نقطة على حدة. على الأمور أن تستغرق الوقت اللازم. حتى ولو داهمنا الوقت، من واجبنا ألا نستعجل.

وإن قلتُ «على أمل أن تنبثق المطالب والمقترحات المشتركة»، فلأنني أخشى أن تنهار انتفاضتنا من تلقاء نفسها إذا لم تتشكّل هذه المجالس وإذا لم ينبثق شيء عنها.

ماذا نفعل بهذه المطالب والمقترحات المشتركة؟ علينا أن نصيح بها بصوت عالٍ كي يسمعها البلد بأكمله، وكأنها تنطق بإسمنا. مطالبنا ومقترحاتنا المشتركة ستكون ضماناتنا وقادتنا الفعليين.

الحكم من خلال الأزمة

حسمت دار الإفتاء الخيار «السنّي» عدم المسّ بتحالف المصارف الأزمة ليست عائقًا أمام السلطة توسيع حالات الاستثناء والاستنسابية عصابة تحاول تهريب ما يمكن إنقاذه مهزلة الاستشارات لا حكومة ستحكم بعد اليوم

الفراغ هو الحكومة الجديدة

المماطلة هي جزء من منظومة الحكم تصريف الأعمال هو الخيار الأفضل التهرّب من تحمّل مسؤولية الانهيار تقضي على أي حق مكتسب القيود على أموال الناس أكبر عمليات النهب الأزمات ليست نقيضة للرأسمالية تؤسس لنظام جديد