الأمن المنظَّم لحماية النهب المنظَّم

لم يكن أمس يوماً لمسيرات إحياء الذكرى المئويّة للثورة وحسب. كان أيضاً يوماً لإحياء الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد الرائد وسام عيد، والرقيب أوّل أسامة مرعب. ولمن لا يذكر عيد، فهو الضابط في قوى الأمن الداخلي الذي كشف شبكة الاتصالات التي ما زالت تشكّل الدليل الأقوى في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد دفع عيد الذي كان يشغل منصب رئيس الفرع الفنّي في فرع المعلومات، حياته ثمناً لاكتشافه هذا، من خلال عبوة وُضعَت له عند مستديرة الشوفروليه.

المفارقة هي أنّ إحياء ذكرى عيد تمّت، أمس، في عهد وزير داخليّةٍ جديد كان قد شغل منصب رئيس للأمن العسكري خلال حقبة الرئيس إميل لحود. تلك الحقبة التي عُرفَت بعداءٍ للحريرية لم تتمكّن من ترجمة نفسها بسياساتٍ اقتصادية بديلة، فاقتصرت إنجازاتُها على إحكام القبضة الأمنية على البلد. انتهت تلك المرحلة باغتيال الحريري، وبتطيير قادة الأجهزة الأمنية التي اختزلت العهد اللحّودي. مثّل صعود ضابط كوسام عيد آنذاك نهاية تلك الحقبة الأمنيّة. ويمثّل وزير الداخلية الجديد، محمد فهمي، عودةً إلى أشباح ذلك الماضي. وقد أعطت أحداث وسط بيروت، أمس، أكثر من إشارةٍ إلى ذلك.


بدلاً من العنف العشوائي الذي طبع المواجهات السابقة بين قوى الأمن والمتظاهرين، شاهدنا أمس العنف المنظّم. العنف المنظّم لحماية النهب المنظّم. هذه المعادلة التي بدت واضحةً على أبواب جمعية المصارف التي تجمّعت أمامها أعدادٌ متراصّة من عناصر مكافحة الشغب. ولا حاجة للتذكير هنا بأنّ وزير داخليّتنا كان يعمل، قبل تعيينه وزيراً، مستشاراً أمنياً لأحد المصارف. لا تقتصر خطورة هذا المشهد على العلاقة الحميمة بين الأمن والمصارف، بل تكمن خطورته في تذكيرنا بأنّ القبضة الأمنية جاهزةٌ- كما في الحقبة اللحودية- لتكون البديل عن أيّ حلّ اقتصاديّ، أو لحماية أيّ حلٍّ اقتصاديّ سيأتي مرّةً أخرى على حساب الطبقات المتوسّطة والفقيرة.

هكذا لم تتردّد قوى الأمن الداخلي في التهديد بالاعتقال من دون أيّ مسوِّغ قانوني لكلّ من تلتقي به عناصر مكافحة الشغب في الساحة. وقامت بعد التهديد بعرض صورةٍ بائسة لما أسمته «بعض الادوات التي ضُبطت مع مثيري الشغب». لكنّ ما أرادت قوى الأمن أن تصوّره كأدلّة جرميّة، لم يتعدَّ ما يستخدمه أيّ متظاهر لحماية نفسه من الغاز والحجارة والأسلاك الشائكة.

ليست قوى الأمن من الغباء لدرجةٍ لا تدرك معها بياخة مضبوطاتها. لكنّ ما فعلته لم يكن إلا تمهيداً لهذا النوع من السلوك من الآن فصاعداً. لقد بدأت القوى الأمنية اللجوء إلى أسلوب الحقبة اللحودية عبر شَيطنة المتظاهرين، وفبركة ملفات ضدّهم. ليس مهمّاً ما شاهدناه في الصورة من أدوات لحماية الرأس واليديْن، بل المهمّ هو الصورة نفسها التي تعرض ما غنمَتْه القوى الأمنية من المتظاهرين، بالطريقة نفسها التي تُعرَض فيها مضبوطات المجرمين.

وتماماً كما في الحقبة اللحوديّة المشؤومة، بدا الإعلام شريكاً للأمن في شَيْطنة المتظاهرين. فانتقل من طرح التساؤلات عن سبب وجود لبنانيّين من خارج العاصمة في تظاهراتها، إلى التساؤل عن الهدف من أعمال الشغب، وكأنّ المراسلين والمراسلات لم يشاهدوا تظاهرةً في أيّ مدينة من العالم قبل نزولهم إلى التغطية المباشرة في وسط بيروت، وصولاً إلى الاتّهامات بتمويلٍ مشبوه لتلك التظاهرات، كما فعل أحد المراسلين حين ضخّم سعر الواقي من الغاز لتوجيه أصابع الاتّهام المشبوهة. ووصلت الوقاحة إلى حدّ تبرئة الأمن من الاعتداء المتعمّد بخراطيم المياه على طفلٍ يحمله والده بين ذراعيْه، واتّهام الوالد بدلاً من ذلك بتعريض حياة طفله للخطر.


تمكّنت القوى الأمنية إذاً من إخلاء ساحة التظاهر بسرعة، بعد اعتماد خطّة قائمة على التنسيق الفعليّ بين الأجهزة، وعلى سدّ كلّ المداخل إلى البرلمان، وعلى قرارٍ سياسيّ بمحاصرة الثورة عبر اختزالها باعتصاماتٍ ومسيراتٍ لا تغلق طرقاتٍ ولا تُقلق راحة الحكومة الجديدة.

حدث كلّ ذلك على بُعد أمتار من السرايا الحكومية التي عرفنا أنّ الرئيس حسّان دياب انتقل وعائلته للإقامة فيها. ربّما كان دياب يتفرّج على ما يجري من النافذة. وربّما كان ينظر إلى نفسه في المرآة، فيرى إلى اليمين وجه بروفيسور، وإلى اليسار وجه تلميذ. تلميذ طيّع لأشباح المخابرات العائدة.

نصر الله «ما شايف غير هيك»

أطلّ نصر الله على اللبنانيّين بالدعوة إلى الابتعاد عن الحماسة والتطرّف في معالجة الأزمة لكن، ما هي خريطة الطريق لكنّ كلّ هذا الرهان على الحكومة يتلاشى فجأةً، إذ يجرّدها من صلاحيّة المهمّة الوحيدة التي جاءت من أجلها

هيب هوب ودبكة وبطولات وهميّة

الفيديوهان هما عبارة عن مُنتَجَيْن موسيقيَّيْن أُعِدّ كلٌّ منهما لأحد أحزاب السلطة الحاكمة صور ميليشيات حركة أمل المسلّحة رافعين شارة التيار الوطني الحر نحن حديثون و«كُول» ويمكننا تأليف أكثر من ثلاث جمل عن نفسنا