الانتقام من الحركة الطلابيّة: خيطوا بغير مسلّة

بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الانتفاضة الطلابيّة في وجه سياسة رفع الأقساط في الجامعة الأميركيّة في بيروت والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة، استفاقت المحكمة العسكريّة لتستدعي الناشط في شبكة مدى كريم صفي الدين. لا يمكن فصل هذا الحدث عن حدث آخر، وهو اقتراب مرحلة الحسم في القضية المرفوعة في وجه الجامعتين لدى القضاء.

لا تزال الإدارات وحلفاؤها مصرّين على الانتقام من جميع منظّمي تلك التحركات والتظاهرات وعلى الضغط لكسر الحركة الاعتراضيّة الناشطة في وجههم.

كي أضع المقال في سياق الأحداث، من الضروري أن نذكّر بنقطتين:

  • على الرُّغم من أنّ مجتمع الجامعة الأميركية ليس بالضرورة صورةً مصغّرة عن المجتمع اللبناني، فإنّه يتأثّر بتداعيات الشروط «الخارجية» ويتفاعل معها بشكل كبير.
  • مع كلّ تطوّر لأي مسار اعتراضي داخل الجامعة، لم يتردد النظام اللبناني، بالتنسيق مع إدارة الجامعة الأميركية، في استخدام البطش الأمني بهدف تكريس مصالح الإداريين على حساب الطلّاب والعمّال والأساتذة.

في السنة الفائتة، تعددت أساليب القمع ومحاولات الإيقاع بالطلاب المعارضين.

في المرحلة الأولى، شكلت الرقابة الشديدة على مواقع التواصل الإجتماعي، خاصّةً على حسابات الطلاب والنوادي الطلابية، خطوةً أولية لترهيب الطلاب.

لاحقاً، تخطّى بعض القيّمين على المجلس التأديبي في الجامعة صلاحياتهم، وخرقوا حسابات إحدى الطالبات التي عبّرت عن امتعاضها من سياسات الإدارة بطريقة ساخرة. وفي حديث مع الطالبة نفسها التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها لتجنّب أية مضايقات أخرى، تقول:

تلقيت عدة رسائل تنبيهية تحذرني من قرصنة حساباتي الخاصة، وبعد ذلك تم استدعائي لحضور مرافعة في المجلس التأديبي. بعد انتهاء التحقيق، صدر قرار رسمي بفصلي من الجامعة، لكن من الغريب أنّه تم تسريب قرار الفصل إلى زملائي والمضحك أنني علمت بقرار الفصل من خلال مجموعة طلابية على واتساب.

من الواضح أنّ «الحاكمين» بأمر الجامعة لم يكتفوا بفصل الطالبة، بل أصرّوا على التشهير بها بهدف توجيه ضربة إضافية لمسيرتها الأكاديمية.


أما إذا أردنا الحديث عن الاستحقاقات الكبيرة مثل التظاهرات الطلّابية في 19 و29 كانون الأول، فكان المشهد بغاية الوضوح: الطلّاب وأهاليهم في مواجهة حلفاء رابطة الجامعات الخاصة، من الأجهزة الأمنية إلى المخابرات العسكرية.

لم تتوقع إدارة الجامعة الحشد الطلابي الكبير في تلك اللحظة، مما حدّ من خياراتها: إما الرضوخ للمطالب أو قمع الطلّاب. فأُعطي الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية التي نجحت، بالتنسيق مع المسؤولين في أمن الجامعة، باختراق صفوف الحركة الطلابية وافتعال المواجهات. كان ردّ إدارة الجامعة في اليوم التالي جاهزاً، حيث استنكر رئيسها العنف الذي حصل في شارع «بلس»، بالتزامن مع حملات إعلامية، شنّتها وجوه إعلامية مقرّبة من إدارة الجامعة، تتّهم أعضاء النادي العلماني بالانتماء لحزب الله.


ظنّت الجامعة حينها أنها نفدت بجميع أفعالها ونجحت بإطفاء شعلة الحركة الطلابية.

لكنّ الردّ جاء مدويًا من النوادي العلمانية في شبكة مدى مع إطلاق حملة دفع الأقساط لدى كاتب العدل، التي تطورت بعد ذلك إلى دعاوى قضائية بالتعاون مع اللجنة القانونية في المرصد الشعبي لمكافحة الفساد.

لم يستكِن «لوبي الجامعات الخاصة» منذ تلك الفترة. فلم تتوقف الزيارات إلى مجلس القضاء الأعلى والكتل النيابية. وبعد فشل جميع محاولات «اللوبيينغ»، عاد مكتب شؤون الطلاب بمباركة أصحاب النفوذ في الجامعة للأساليب التقليدية. فتمّ استدعاء أحد أعضاء الحكومة الطلابية للتحقيق معه في مجلس تأديبي بتهمة استغلال مناصب عليا في الحكومة الطلابية للتحريض على الشغب في محيط الجامعة. ومنذ يومين، أي بعد ستة أشهر على تلك التحركات، تلقينا خبر استدعاء الناشط في شبكة مدى كريم صفي الدين إلى الشرطة العسكرية بسبب مشاركته في التظاهرة ذاتها.


في سياق هذه السردية، تخطر في بالنا العديد من الأسئلة:

هل يمكننا اعتبار كل هذه الأحداث صدفة، أم أنّ هؤلاء المغرضين يتنفسون آخر أنفاس إفلاسهم؟
متى ستستفيق إدارة الجامعة من حالة الإنكار التي تعيشها، والتي كانت سبب تعثرها خلال السنة الماضية؟
هل سيفهم بعض الإداريين الساذجين أنّ النادي العلماني أقدم منهم في هذه الجامعة، وأنّ السجال ليس بين «الخاص» و«العام»، بل بين حركات جذرية تنحاز إلى الفئات المهمّشة في المجتمع من جهة، ومافيات الخاص والعام من جهة أخرى؟

خيطوا بغير مسلة يا حبيباتي، ما كنا عم نمزح لما قلنا «بكرا إلنا». أنتم الزائلون، والنادي العلماني في الجامعة الأميركية مستمر في نضاله لوطن حر وعلماني.

النوادي العلمانيّة والهيمنة المضادّة

تجربة النوادي العلمانية في الجامعات اللّبنانية التي رأت في الهيمنة الثقافية المضادة الرهان الأقوى لهدم قواعد النظام وبنيته، خصوصاً بعدما فازت في الإنتخابات الطلابية

علم، حريّة، عدالة اجتماعيّة

اعتماد سعر الصرف 3900 ليرة لكل دولار استدعاء قوى الأمن رفضت تقديم موازناتها بتهديد الطلاب بالطرد ميزانية الجامعة اللبنانية تدهور جودة التعليم سياسات قمعية أن تتهرب من تطبيق القانون 193