البدائل والانتفاضة المقبلة

أظهرت انتفاضة 17 تشرين حاجةً ماسّةً لإيجاد بدائل في كافّة المجالات. وقد ظهر خلال الانتفاضة العديد من البدائل الواعدة، قبل أن يأتي الكورونا ليضع حدّاً (مؤقّتاً) للانتفاضة.
لكنّ الكورونا أكّد، في الوقت نفسه، على ضرورة بذل الجهد لخلق بدائل إضافية تتخطّى علاقاتنا مع النظام السياسي، لتأخذ مجرىً تغييريّاً في علاقاتنا المجتمعية والمؤسسات الاجتماعية.

شبكات أمان اجتماعي بدل ثقافة التصدّق والإحسان
مع تفشي وباء الكورونا، عادت الأحزاب الطائفية الى الواجهة لتلمّع صورتها عبر تقديم المساعدات لرعاياها بحجّة عجز الدولة.
إلا أنّه تمّ أيضاً إطلاق عدّة مبادرات مستقلّة في الأيام الماضية، مثل حملة كتفي بكتفك ومبادرة ع قدنا من قبل الرافضين لهذه المحاولات الزبائنية والطائفية. وتأتي هذه المبادرات استكمالاً لما بدأته الانتفاضة من محاولات لاستعادة المساحات العامّة في البلد، ولتبادُل الخدمات والمساعدات كبديل عن غياب أيّ دور للدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية.

سياسات رعاية اجتماعيّة بدل الزبائنيّة الحزبيّة
أثبتت كورونا أيضاً أنّ النمط النيولبرالي المبنيّ على تقليص الضرائب على الأغنياء والأرباح لتشجيع النموّ الاقتصادي، دون اكتراث للطبقات الوسطى والعاملة والفقيرة، هو نمط غير مستدام.
وفي لبنان، أعادت الكورونا تذكيرنا بأنّ ما نحتاجه اليوم هو سياسات تقدّمية تعطي الأولوية للمواطنين والمقيمين وتستثمر في الخدمات الاجتماعية مثل الصحة، والتعليم، والنقل العام والمساحات العامّة، وذلك بعكس السياسات النيولبرالية الممزوجة بالطائفية والتي أدّت إلى تفقير الطبقات العاملة والوسطى لصالح الطبقة الأوليغارشية.

نقابات بديلة
لم يكن الحجر الصحّي ومواجهة فيروس كورونا ممكناً لولا آلاف العاملين والعاملات والممرّضين والممرّضات الذين يحتلّون أسفل درجات الحماية الوظيفية من ناحية الأجور ويهمَّشون بسبب طبيعة عملهم عند مطالبتهم بحقوقهم في الأوضاع الطبيعية. مَن يدافع عنهم اليوم، وهم يطالبون بأبسط مستحقّاتهم من الدولة؟
أعاد هذه المشهد التذكير باستحواذ السلطة على الحركة النقابية والعمّالية بعد الحرب. كما أكّد على أهمية ما شهدته الانتفاضة من نشوء نقاباتٍ جديدة وبديلة عن النقابات الرسمية، مثل نقابة الصحافة البديلة وتجمّع مهنيّات ومهنيّين.

الإعلام البديل
سعى الإعلام التقليدي (التابع مباشرةً وغير مباشرة للسلطة) إلى شَيْطنة الانتفاضة ومن ثمّ الشعب «البلا مخّ». كما سعى في الوقت نفسه لركوب الموجة الثورية أو تلميع صورة السلطة.
وفي المقابل، ظهرت في السنوات الماضية عدّة منصّات إعلاميّة إلكترونية تسعى لإعطاء صوت للمهمّشين ولمساءلة ومحاسبة السلطة، وأتت الانتفاضة لخلق المزيد من هذه المنصّات التي كانت تغطّي الأحداث من الأرض وتنشر المستجدّات، مثل صفحة خيمة اعتصام حلبا. لكن لا تزال شريحة كبرى من المواطنين تتّكل على الإعلام التقليدي لتلقّي الأخبار، وهذا متوقّع كون أكثرية المنصات الإعلامية البديلة تعمل بشكل تطوّعي أو لا تملك ميزانية تسمح لها بالانتشار خارج مواقع التواصل الاجتماعي (كما أن جزءاً كبيراً من الناس لا يستخدم هذه المواقع أصلاً).


لا تزال هذه البدائل موجودة وفعّالة، لكنّها ضعيفة نسبياً، ولا تتمتّع حتّى الآن بالنفوذ الذي تتمتّع به السلطة، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي. وهذا أمر متوقّع، لأنّ السلطة لديها كميات هائلة من المال (المنهوب) الذي تستخدمه لمصالحها وتثبيت وجودها.
واجبنا الآن دعم البدائل بكلّ ما في وسعنا، خاصةً شبكات التضامن في هذه الظروف الاستثنائية. فلتكن البدائل محصّنة وجاهزة للمرحلة المقبلة من الانتفاضة. تلك المرحلة التي ستهدف لبناء نظام بديل على أنقاض نظام المحاصصة الطائفي الذي لم يعُد قابلاً للحياة.

أسبابٌ وجيهة للهَلَع

وزيرة الإعلام تتصدّر المشهد إلى جانب وزيرالصحّة، من أجل مكافحة الهلع أيضاً يصرّون على سلامة الأوضاع على المستويين النقدي والمالي محاولة للتغطية عن تفاقم العوارض التي كانت تنبئ بحصول الانهيار لاحقاً لوم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

«نكاية بالكلّ»

راشيل ليست وحدها مَن لم تعُد تخجل وقد يكون عرّاب هذا العشق مارسيل غانم الذي أتقن هذا المزيج من الخشونة الودية والمحبة المادية كانت الأحزاب تستعدّ لعودتها إلى الشوارع التي طُرِدت منها، محمَّلةً بقناني الديتول ومعدّات التعقيم ضد الفضيحة التي أحدثتها الثورة في قلب المجتمع ومؤسّساته العفنة