البروفيسور والعسكر: مَن يحمي مَن؟

في الرابع والشعرين من نيسان الفائت، قام رئيس الحكومة حسان دياب بزيارة إلى وزارة الدفاع حيث التقى قائد الجيش، وخرج بعدها ليصرّح إنّه ملتزم حماية الجيش، مضيفًا أنّ علينا أن نؤمّن له الراحة كي نمنع العابثين بأمن الوطن من تحقيق أهدافهم.
وقبل مضيّ 24 ساعة، انطلق البروفيسور إلى مقرّ قوى الأمن الداخلي حيث دعا إلى تنقية فكرة الدولة من مفهوم السلطة. وغنيّ عن التوضيح أنّه يقصد بالدولة نفسَه والعسكر، أي التكنوقراط المخطِّط وعناصر الجيش وسائر القوى الأمنيّة الذين يحمون الخطّة ممّن يسمّيهم البروفيسور «السلطة».
هكذا يتّضح لنا عالم حسّان دياب كما قدّمه لنا من الثكنات العسكريّة:

أوّلًا،
الدولة التي يمثّلها التكنوقراط النزيه، ويحميها العسكر.

ثانيًا،
السلطة التي تمثّلها القوى السياسيّة التي حكمت البلد منذ الحرب الأهليّة، وهي غير القوى السياسيّة التي حملتْه إلى السلطة.

ثالثًا،
العابثون بأمن الوطن، أي المتظاهرون الذين يعتدون على الأملاك العامّة والخاصّة.


بعد ثلاثة أيّام على جولة دياب العسكريّة، كان الجيش يستخدم الرصاص الحيّ لقمع التظاهرات في طرابلس، ممّا أدّى إلى سقوط شهيد جديد لانتفاضة 17 تشرين هو الشاب فواز السمّان.

بعد يومين على استشهاد السمّان، جرت أحداث ليلة المصارف في صيدا، لنعلم بعد ذلك أنّ بعض المشاركين فيها قد اعتقلوا وتعرّضوا للتعذيب بالكهرباء على يد مخابرات الجيش.

ومن المتظاهرين إلى الصحافيين، حطّت مخابرات الجيش رحالها عند الصحافي أيمن شرّوف، فطلبت استدعاءه دون مشوِّغ قانونيّ. وتشاء الصدف أن يكون آخر مقال كتبه شرّوف يتناول رئيس الحكومة حسان دياب ومطالبته الجامعة الأميركية في بيروت تحويل ما يعتبره مستحقّاتٍ له إلى الخارج.

وبين استدعاءٍ وآخر، كان الجيش يتولّى توزيع المساعدات الاجتماعيّة، وقوى الأمن تقيم الحواجز لتوزيع الكمّامات.


لا يمكن الإجراءات التقشّفية أن تستثني المؤسسات العسكريّة. لكنّ البروفيسور، على ما يبدو، يفاوض ويقايض. وما يساعده على ذلك هو أنّ النقاشات حول الأزمة الاقتصاديّة ومزاريب الهدر تستثني كلفة الأجهزة الأمنيّة التي ارتفع عديدها وزادت كلفتها أضعافًا مضاعفة منذ نهاية الحرب الأهليّة لـ«حماية السلم الأهلي».

تحضر المؤسّسة العسكريّة في الخطّة الحكوميّة، إمّا من خلال سياسات التقشّف بشكل عام وإمّا ببنود خاصّةٍ بها:

– تجميد زيادة عدد العسكريين، على أن تكون الترقيات مشروطة بشغور المناصب.

– إعادة النظر في حزمة المنافع التي يستفيد منها كبار العسكريّين.

– مراجعة عدد الملحقات الاقتصادية والعسكرية

أمّا البند الأهمّ، فيبقى من دون شكّ ذاك المتعلّق بالتدبير رقم ٣، والذي ينصّ على:

– إعادة النظر في التدبير رقم ٣ بشأن تقاعد العسكر وتنفيذه على النحو الصحيح بحيث تستفيد منه الوحدات المنتشرة فعلياً على الحدود لمواجهة العدوّ، وستتمّ مواءمة قواعد احتساب معاشات تقاعد العسكريين مع أنظمة تقاعدية أخرى توخياً للعدالة وفعالية التكلفة.

تحمل كلّ تلك البنود تفاسير فضفاضة، وهي في كلّ الأحوال لا تأتي من قريب أو بعيد إلى ذكر إغلاق أيّ دكّانةٍ أمنيّة. وذلك رغم أنّه لا يخفى وجود أجهزةٍ اختُرعت بسبب التوازنات الطائفيّة، ولم تُعرَف لها فائدة منذ إنشائها باستثناء الضلوع في فضيحة تعذيبٍ لممثّلٍ مسرحيّ ألصقت به تهمة العمالة لإسرائيل بكاريكاتوريّةٍ لا تليق بـ«الدولة المقاوِمة». لكن، حتّى هذا النوع من الأجهزة، وجد البروفيسور حلاً لبطالته، فبات يرسله لقمع ارتفاع الأسعار الذي لا يجد رئيس الحكومة علاقةً بينه وبين انهيار سعر الصرف.


يتصرّف البروفيسور وكأنّه في سعيٍ شاقّ نحو خلاصٍ اسمه صندوق النقد الدولي. لكنّ الصندوق معروف، وتجاربه معروفة، ووصفاته حاضرة، والتوتّرات الاجتماعية التي يخلقها موثّقة، وكذلك الحاجة ليدٍ من حديد تقمع الاحتجاجات ضدّه.
لكنّ مَن يحمي خطّة الصندوق لا يمكن أن يدفع ثمن سياساته. لذلك، أعلن حسّان دياب من وزارة الدفاع حمايته للجيش. ومن طرابلس وصيدا، أعلن الجيش حمايته لحسّان دياب.

ميقاتي كمضيعة للوقت

الانتخابات النيابيّة في شهر آذار نجيب ميقاتي الـخلفية الرجل الرماديّة والباهتة صندوق النقد الدولي الوصول إلى هذا التفاهم صعب وفد التفاوض اللبناني تباينات كبيرة في المقاربات الاجتماعات الحكوميّة متوقّفة استقلاليّة السلطة القضائيّة

تعليقات على هامش مشهدَيْن سرياليَّيْن

تفاوض شائكة بين مختلف الأطراف المعنية بالأزمةالمصارف متفائلة بالنقلة النوعيّة في مقاربة الحكومة لملف الخطّة الماليّةالحكومة تقوم بعكس المهمّة المطلوبة منهاالانسحاب تدريجياً من أسعار الصرف المدعومةسعر الصرف المعتمد لاحتساب قيمة الودائع بالعملات الأجنبيّة