التمرّد على السيّد

على الرغم من أصول جدودي اللبنانية التي تعود إلى بلدة إهدن في شمال لبنان، والقرابة بين جدّتي وعائلة تويني اللبنانية الشهيرة، إلا أنّ علاقتي بلبنان المتخيَّل تدهورتْ خلال السنوات الثماني الأخيرة حتى وصلت إلى حضيض غير مسبوق قبل حوالي عام. أقول لبنان، وأقصد ذلك المتخيَّل، لأنّه بالنسبة لكاتب من فلسطينيّي 48، ممنوع عليه دخول لبنان إلا بمعجزة، يظلّ هذا البلد بالنسبة له بمثابة جسد معرفة لا أكثر، مكان غير مادي وغير حقيقي، متخيَّل ومبنيّ من قصاصاتٍ من المعلومات والصور والشاشات.

قبل ثماني سنوات، وتحديداً مع اندلاع الثورة السورية التي انحزتُ إليها بشكل حادّ جدًّا وصل إلى حدّ قطع علاقات اجتماعية وثقافية، والتي تلتها حرب الإبادة الأسديّة غير المسبوقة، أخذت القصاصات التي تشكّل في ذهني لبنان المتخيَّل، تتساقط بالتدريج. وحتى ما تبقّى منها كان سيّئاً، وذلك لعدة أسباب تحكمها التعميمات التي نطلقها عندما نبني وطناً متخيَّلاً في رأسنا.

فبعدما كنتُ متابعاً لا بأس به للإعلام اللبناني المتلفَز، انصرفتُ عنه تماماً وصرتُ أستهزئ بـ«الطنطات» المحاطات بالمعجبات بشكل غير مشروط بقنوات الـmtv وotv ومثيلاتها وإيتيكيت المذيعات، وكم بالحري قنوات الميادين والمنار أثناء جحيم المدن السورية.

كذلك توقّفتُ عن سماع أغنيات مارسيل خليفة وجوليا وزياد الرحباني، ولكنني لم أتوقف عن سماع فيروز كونها أيقونة عابرة للجنسيات. أما ماجدة الرومي، فلم أطق الاستماع إليها منذ قرون.

ثمّ توقّفتُ عن الكتابة في الصحف اللبنانية، وتحديداً صفحاتها الثقافية- الأدبية التي لم تكن بحاجة لي كي يبتليها الضمور.

ولم أعد أقرأ الأدب اللبناني، ولم يقنعني يوماً عشق الياس خوري الجارف لفلسطين، ووَلَه الفلسطينيين به.

عندما بدأت القصاصات في رأسي تعجّ بصور ولافتات العنصرية اللبنانية الفجّة ضدّ السوريين والفلسطينيين والبنغاليين والسريلانكيين وغيرهم، كانت العلاقة قد وصلت إلى أسفلها بحق، وخاصةً أنّها لا تعتمد على أيّ بُعدٍ ملموس كما ذكرت. فاقتصر استهلاكي الحضاري اللبناني لأفلام ميا خليفة وأغاني مشروع ليلى. ومع أن ميا خليفة منخرطة في صناعة الأفلام الإباحية الشهيرة باستغلالها للعاملين فيها وسقوطهم في بحر الظلمات ومن ثمّ انتحارهم/ موتهم بجرعة مخدرات زائدة، فإنّ ميا خليفة بدت لي في أفلامها عكس ذلك تماماً. فهي تظهر سعيدةً وفي غاية المتعة واللذّة وهي تمارس الجنس مع فحلَيْن أسودَيْن في الوقت نفسه. لقد غيّرتْ ميا خليفة مفهوم الفحشاء والعار، كما غيّرتهما لاحقاً الثورة اللبنانية وأزاحتهما نحو من يستحقّ أن يُلقَّب بهما بالفعل.

فمنذ 17/10/19، عدتُ لأشاهد القنوات اللبنانية بشراهة حتى وصلت إلى تلفزيون الجديد، رمز الثورة اللبنانية على ما يبدو، ولم أفهم لماذا تحوّلتُ بعد كلّ هذه السنوات من الجفاء إلى مُدمِنٍ على متابعة «الجديد» إلى درجة الدموع بفعل التأثّر أحياناً.


كنت أقول لنفسي دائماً، ومن ثمّ صرتُ أقولها على الملأ في مداخلاتي المختلفة، إنّه لا يمكننا تحرير الكويرز في الفضاء العام العربي دون أن تكون النساء متحرّرات فيه… يشعرن بالراحة مع أجسادهنّ ولغتهنّ وتعابيرهنّ… بعيداً من عقد العفّة والنقاء.

في هذه الثورة، تشعر جلياً بهذا التحرّر الجسدي واللفظي، وهو ما يبشّر بالكثير.

في هذه الثورة، ثمّة «احتلال» حقيقي- وبأريحية- للجسد المقصيّ للساحات، وبالتالي هناك حضورٌ لبَوْحه وشدّه لحدود اللغة والخطاب أكثر وأكثر… بعيداً من الفذلكات والاستعارات ونواميس الأخلاقيات العامة، وبتمرُّد واضح وواعد على هذا «السيّد» أو ذاك.

وبما أنّنا تحدّثنا عن ميا خليفة، فإنّ الفرق بين الإباحية والإيروسية هو أنّ الإباحية لا تحتوي على استعارات. فأحياناً، لا وقت للاستعارات والتضمينات. أحياناً، نكون قد تعبنا منها و«هرمنا» قبل أن تؤتي بثمار. ثورة لبنان هي ثورةٌ مفاهيميّة أوّلاً وليس أخيراً. ثورةٌ تقول إنّ الفحشاء تكمن في من ينهب شعبه ويضلّله. أرجوكم استمرّوا من أجلكم ومن أجلنا جميعا!

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية