الثورات العربية (2010–…)

فشلت الثورات. انتهى الربيع العربي. نجت الأنظمة القمعية من موجة الاعتراضات الشعبية.
بات الاجماع مطلقا حول هذه الاستنتاجات. للثورات العربية تاريخ بداية ونهاية، لتصبح تفصيلاً في تاريخ الأنظمة القمعية العربية. أما جيل الثورة، فبات معظمه في السجون أو المنفى.
الثورات العربية (2010 سيدي بو زيد – 2017 حلب).


ربّما فشلت الثورات ولكنها لم تنتهِ. فمن تونس إلى العراق، مفاعيل مرحلة الثورات ما زالت تسيطر على مجرى الأحداث. ففي تونس، انتهت الانتخابات الرئاسية بفوز قيس سعيد، لتدعم مبدأ دورية الانتخابات. أما في مصر، فأظهرت فيديوهات محمد علي هشاشة وقمعية نظام السيسي الذي ما زال مهووسا بصور ميدان التحرير. في سورية، جاء الاحتلال التركي للمناطق الكردية ليؤكد أن ليس من نظام ما بعد الثورة إلا نظام الحروب الإقليمية والأهلية. ويأتي قمع المظاهرات في العراق ليؤكد المنحى الدموي للأنظمة في المنطقة، حيث الانهيار والقمع يبدوان كالخيار الوحيد أمامها. قد لا تشكل تلك الأحداث ثورات، ولكنّها تؤكد أن نظام ما بعد الثورات لم ينجح في تثبيت نفسه. فالمنطقة لم تعُد إلى ما كانت عليه قبل الـ2010.
الثورات العربية (17 كانون الأول 2010).


بالتأكيد الصورة أكثر تعقيدا من تلخيصها بعلاقتها مع حدث الثورات. فلا أحد يتخيل أن تلك الأحداث هي نتيجة حراك ثوري سيطيح بالأنظمة ويعيد عقارب الساعة إلى عام 2010. فالسذاجة هذه لا توجد إلا في مخيلة منظّري «الثورات المضادة»، كإبراهيم الأمين الذي حذّر أخيراً من التعامل مع الحدث العراقي على أنه مناسبة لتجديد الربيع العربي: فهؤلاء، أي نحن، الذين يجيدون نسج الروايات الخيالية عن القوى الثورية التي تقود الجماهير نحو تغيير ديموقراطي، هم أنفسهم الذين لا يزالون يسكنون الغرفة نفسها منذ عام 2011. فيبدو البديل لتلك الغرفة هو تحويل غرفة التحرير إلى بوق من الأبواق الاستخباراتية وجزء من ماكينة القتل التي تمتد من لبنان إلى العراق مروراً بسورية. السذاجة، بهذا المعنى، قد تكون الخيار الأخير لمن يريد الابتعاد بعض الشيء عن رائحة غاز السارين التي تعف من مقالات منظري الثورات المضادة.
الثورات العربية (الغوطة آب 2013).


بيد أن البديل ليس بين سذاجة ثورية أو واقعية دموية. ما يجري اليوم هو تخبط لأنظمة ما بعد الثورات، تخبط ينذر بعنف قادم، ولكنّه يقدّم أيضا صورة أكثر وضوحا لعمل هذه الأنظمة. فهناك نظام جديد يتّم بلورته، قائم على منع تكرار أحداث 2011. إنّه نظام قد لا تنجح مقاومته من خلال الطرق المعتادة وخطاباتها، ويتطلب أسساً جديدة لابتكار مقومات معارضته. لمن لا يزال يسكن في تلك الغرفة، هناك تحدٍّ يطرح نفسه، تحدّي إعادة ابتكار الثورات العربية بعد انتهاء مرحلتها الأولية. فمرحلة الشعب في وجه النظام قد تكون انتهت، لكنّها لا تختصر مبدأ الثورات. بهذا المعنى، ليست الثورات تفصيلاً في تاريخ الأنظمة، بل ربّما العكس، أي الثورات المضادة تفصيل في تاريخ الثورات.

الممانع السعيد

من انتصار إلى انتصار، يمضي. يتبدّل الأعداء أصابع خارجية إلى الثور اتغاز السارين تتعدّد الأقطاب فوق جثثنا والحلم بإبادةٍ جديدة للأقليات ذبذبات الميغافون كلّ الجثث التي صفّق لها

ثورة مضادّة واحدة هنا وفي العراق

ثمّة تجاهلٌ شبه كامل يسود العلاقة بين ثوّار لبنان والعراق الأكثر تأثُّرًا واحدتُهما بالأخرى وحتّى للتضامن والتنسيق يتعاملون مع الساحتَيْن كساحة واحدة تقمع الثورة بالقوّة بعدما فشلت بالنصيحة