الثورة ضد النخبة المتعالية

النخب اليوم في ورطة. النخب الحاكمة أوّلها. تآكلت سطوتها وهيبتها. طريقة مواجهتها للانتفاضات اللامركزية تنمّ عن فقر مهول في مخيّلتها السياسية.

كوكتيل شقف:

شد عصب مذهبي كلاسيكي

تخوين عشوائي

تنصُّل صبياني من تحمُّل المسؤولية (ما مش نحن، هنّي)

تشبيح ادعاء المعارضة الأصلية التي لا تتأثّر بمرور الزمن والتجربة (نحن الأصل، وين كنتوا إنتو لمّا نحن كنّا…).

كوكتيل سلطوي عفِن:

أساسه بسيط، نزع الشرعية السياسية عن الثائرين والثائرات، تمهيداً للانقضاض عليهم وإسباغها على النفس المطمئنّة.

سلطويّته تكمن أيضًا في فوقيّته التي تجاهر بمعرفتها للواقع السياسي أكثر من الناس، وتدّعي الحرص عليهم من باب معرفتها بمصالحهم أكثر منهم.

وفي المقابل،

تشهد بعض الخيم في ساحات الثورة نقاشات سياسية مباشرة لا يُسأل الناس فيها عن أسمائهم ودرجات تحصيلهم العلمي ومكانتهم الاجتماعية ومذهبهم قبل الدخول في صلب الموضوع. كلام حادّ، مباشر، يتّكئ أحياناً على تجارب شخصية، والأهم من ذلك كله أنّه كلام بين متساوين. كلام بعيد كل البعد عن سلطة الأب الوصي، الحارس المواظب لحدود جماعته الطائفية .

لم تزعزع الثورة الثقة بوصاية الأب- الحارس وحسب، بل أصابت أيضاً عدوّه اللدود، العلماني المتعجرف الذي يلازمه كظلّه، بكسور. لا أتكلّم هنا عن العلمانية بما هي مشروع دولة مدنية، بل عن خطاب سياسي عقائدي ونقد أفراد علمانيين ينظرون بتعالٍ، يأتي ممزوجاً بازدراء بعض الأحيان، لكلّ من لم يتلُ بعد فعل ندامة عن تعلّقه بهوية دينية أو مناطقية. العلماني المتعجرف لا يعترف بإمكان الناس القيام بفعل سياسي تحرّري قبل التأكّد بشكل تامّ من تطهّرهم من انتماءاتهم وبزوغ فجر الفرديّة الجديد.

طفرة الكلام في الساحات وحيويّته الحارقة الناتجة عن خلخلة كلام النظام ونظام الكلام، أصابت أيضاً كلّ من آمن بإقصاء الناس العاديين عن الشأن العام واستبدالهم بخبراء مختصّين يجترحون حلولاً تقنية لمسائل سياسية.

تمكّنت الانتفاضات بأقلّ من أسبوعين من خلخلة أعمدة نظام سياسي- معرفي صلب يشمل أركان السلطة وبعض معارضيها. فبرهنت أنها ليست بحاجة ماسة لطلائع يتامى الثورات الماضية، ولا لأصحاب الحلول السحرية للأزمات المستعصية، ناهيك بالجمعيات الكشفية لنشر النظرية النقدية.

بيّ الكلّ / كلّ بيّ

«سقطت» حكومة العهد مجرّد مومياوات تواجه جثة البديل جاهز دائماً بالنسبة لأولئك «الإصلاحيّين» نستمتع بسقوط الآباء، واحداً تلو الآخر هذه الثورات تحتاج إلى وقت سيسمح لنا بالقول يوماً ما

يبدو إنّو هيك شكله

إما ذهاباً إلى أو اياباً من إحدى الساحتين الحياة معلّقة في لبنان كأنهم عطسةٌ في الهواء الخنادق تحت الزعامات المزمنة سؤال الـ«أما بعد» سقط شكلٌ من أشكال «العصيان المدني»