الثورة كعيادة نفسيّة

فعلت الثورة فعلتها، حتى لو لم يتغيّر النظام وأزلامه. حتى لو بقوا لسنوات متتالية، سياسيين ومصرفيين وأحزاباً وورثة طائفيين، على رأس منظوماتهم السياسية والدينية والاقتصادية، يعيدون ترتيب عقدهم الإجتماعي، بما يتناسب مع هذه اللحظة بالذات.

فعلت الثورة فعلتها، ولم يعد بمقدور أحد العودة الى الوراء. حتى الخائفين، لم يعد لخوفهم مكان معنا. حقائب الخوف السوداء الممتلئة بالكتمان والحذر والرياء والنفاق، نزلت عن كاهلنا. وحتى لو أتتْ لحظة العنف، ستجد الناس وقد تغيّروا. لقد حطّم الناس تماثيلهم. الناس، أو الشعب بلغة مونتسكيو، باتوا يعيشون لحظة استثنائية، تفوق تصوّرنا جماعاتٍ وأفرادًا. لحظة يخفت بريقها حيناً ويزدهر أحياناً أخرى، لكنها لحظة لبنانية شديدة التأثير.

اللبناني الذي يقترض ليشتري هاتفاً محمولاً فاخراً أو ليبني بيتاً في قريته، اكتشف حاضره. لم تعد تعنيه كلمة المستقبل أو الأمل بمستقبل ما، حتى لو حملت شعاراته لغةً استشرافية وتأمّلات وأمنيات من أجل المستقبل. فقد تجاوز الناس الأمل. وصار الفرد الثائر مقيمًا للمرّة الأولى في الحاضر. يعيش فيه بلا خوف من الماضي وأشباحه، وبلا لغو الماضويين، سواءً كانوا أهلاً عاشوا الحرب وحواجزها، أو نظاماً زرع الخرس والتخاذل، أو خطاباً ميدياوياً يعايش الكذبات واحدةً تلو الأخرى، أو جماعاتٍ سياسيّة تهاب لحظة الحاضر وتحذّر من خطر تفجّر هذه اللحظة في الحيّز العام.
كأنّ الحيّز العام لم يكن فيه خطر في الأصل، هو الذي ينطوي على كل أسباب المخاطر، النفسية والجسمانية، هو الطافح بالعنف حتى لو كان مستوراً أو مبهماً أو مخبئاً خلف صور باهية.
تغيّر الحيّز العام الذي كام قائماً على تقسيم الشعب طبقاتٍ أفقية وعمودية، ومراتب عليا ودنيا. ولم يعد مغلقاً على نخبة او شلّة او جماعة. الحيّز العام عاد حيّزًا عمومياً، لشرائح مختلطة ولنسيج كامل لا يفرّق بين أفراده. حيّزاً شاسعاً على ضيق مساحته وساحاته، ورغم محاصرته الأمنية والتشبيحية. حيّزاً شاملاً لا شمولياً.

وعليه، فإنّ ماضي هذا الحيّز الذي كان حربياً، والذي ما زالت تبرز نتوءات ماضيه على شكل فجواتٍ أو امّحاءٍ أو طمس أو نكران، بدأ يتغيّر منذ أربعين يومًا، ومعه بدأ الماضي يتغيّر أيضاً. وكذلك حدود هذا الماضي وأفكاره. لم يعُد الوهم الذي خاط علاقات اللبنانيّين ببعضهم بعضاً موجوداً. اختفى. الواقع اليوم هو الفجاجة، واستخدامها نوع من إعادة التكوين. لم يعُد للكذب مكان في لغة الشارع. ذاك الكذب الذي يتحامل الفرد في تطويعه وتحديثه داخل جماعته أو في حكم علاقاته مع جماعات «الآخرين».

فقد تغيّر الآخرون. زال الغبش عنهم. ما عادوا بعبعاً، كما تصوّر هذا الفرد، أو مشروع بعبع كما أشاع بعضهم. نزلوا كلهم في لحظة الثورة الأولى، أفراداً يحكمهم هذا التحرّر من مسمّياتهم وانتماءاتهم وخصوصياتهم وأوصافهم الماضية. نزلوا بالهيلا هيلا هو، صوتاً واحداً، راغبين بشيء أقوى منهم. أقوى من تغيير سلطة أو نظام.

أبعد من ذلك، الكلّ آخذٌ بالتحرُّر من عُقد عالقة. من نظرة النقص والدونية. من الحقد المكتوم في داخله. من الغضب. كانوا يحتاجون الى هذا المتنفّس العام كي يصرخوا. كلٌّ لوجعه، لحرمانه، لألمه الشخصي. التحرّر من نظرة الآخر التي تحكم نواياه. اللبناني ما بعد هذه الثورة التي لم تنتهِ بعد، وأيّاً تكن مآلاتها، هو بالطبع وحكمًا لا يشبه اللبناني ما قبلها.

الثورة بداية لأثر عميق، لتغييرٍ سيعيد بناء هذا المواطن الذي راكم الكثير من الألم والشقاء والكتمان وشعور الذنب. هذه الثورة عيادة نفسية مفتوحة لمواطنين ومواطنات كانوا في غربةٍ عن أنفسهم.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية