الحركة النسويّة في لبنان: لماذا الشلل؟

شهدت السنوات الأخيرة صعوداً ملحوظاً للحركة النسوية في لبنان. إلا أنّ هذا الصعود ترافق مع بروز معوّقات أصابت الحركة بالشلل ومنعتها من تحقيق المزيد من التقدّم. ولعلّ هذا الشلل يعود في جزء منه إلى ارتباط هذه الحركة النسوية بالمنظّمات غير الحكوميّة التي تتبنّى خطاباً يمنع النسويّات والناشطات، بالرغم من حسن نواياهنّ، من مخاطبة الجذور السياسيّة والاقتصاديّة للنظام الأبوي.

مثالٌ أوّل

تكثر الحملات التي تقوم بها الجمعيات لإدماج المرأة في الحياة السّياسيّة. لكن غالباً ما يبقى هذا الخطاب على المستويين المؤسّساتيّ والقانونيّ. فنرى مثلاً الكثير من الحملات المنادية بزيادة عدد النساء في المناصب السياسيّة والإداريّة، والكثير من المطالب بإقرار قوانين لحماية المرأة وغيرها من قوانين أخرى شبيهة. إلّا أنّ ما يبدو غائباً في هذه الطروحات هو الأخذ في الاعتبار طبيعة النظام السياسي في لبنان وآليات عمله التي تسحق أيّ فرصة لتحقيق مثل هذه المطالب. فلا شيء يضمن تطبيق هذه القوانين وعدم دفنها في الأدراج حتى لو أقِرّت، كما حدث في حالات سابقة. ذلك أنّ طبيعة النظام الطائفي تقوم على تنظيم العلاقات الأسريّة من خلال ربطها بالرجل والأب، ممّا يشكّل استحالةً في تطبيق هذه القوانين بسبب عدم موافقة الطوائف عليها.

مثالٌ ثانٍ

تتضمّن حملات «دعم وتمكين المرأة» في لبنان عادةً شعارات تنادي بتمكينها اقتصادياً من خلال تدريبها على مهارات معينة لتحسين فرصها في إيجاد عمل. وبالرغم من حسنات هذه الحملات والمبادرات، ومنها تشكيل مساحات آمنة توفّر التضامن بين النساء اللواتي قد يتشاركن بعض المشاكل والهموم اليوميّة، فإنّ مفاعيلها غالباً ما تكون قصيرة الأمد. فحين تستهدف هذه الحملات النساء في المناطق النائية مثلاً وتساعدهنّ في تسويق منتجات عملهنّ اليدويّ، تعود النساء أنفسهنّ ليسقطن في المعاناة ما أن تنتهي مدّة المشروع، بسبب صعوبة إيجاد أسواق جديدة بمفردهنّ.

مثالٌ ثالث

تقوم جمعيّات عديدة بتدريبات وعقد ورشات عمل حول العنف القائم على النوع الإجتماعيّ. لكنّنا نلاحظ في تلك النشاطات تغييب أيّ تعريف واضح للنوع الاجتماعي كمركَّب، بالإضافة إلى تجاهل موازين القوى خارج المؤسّسات الاجتماعيّة المتعارف عليها ثقافيّاً كالأسرة وعلاقتها بهذا النوع من العنف. تصبح المشكلة أكبر حين نعرف أنّ هذا النوع من النشاطيّة أو المناصرة هو السائد حالياً في المجتمع اللبنانيّ، ويؤثّر بالتالي على الرأي العامّ، في غياب شبه تامّ لأيّ طرق أخرى لنشر الخطاب النسوي.

هذه مجرّد أمثلة لمسار متكامل تبدو فيه الحركة النسوية في لبنان وكأنّها تراوح مكانها رغم كلّ الضجيج من حولها. فكلّ خطوة تخطوها إلى الأمام تترافق مع خطوات إلى الوراء تشلّ أي تقدّم فعليّ.

لا الثورة أنثى ولا المرأة أنثى

على أبواب يوم المرأة العالميّ، أتذكّر أطفال الساحات ومرونة تعاملهم مع الجندر والجنسانية ولكنّنا لسنا بجذريّة المفاهيم التّي قدّمها الشارع لنا منذ أوائل الثورة ولأنّ لبنان، في تفعيله للنظام التناسبي المعتمد على حجم الأحزاب الطائفيّة، يقيّد أجسادنا وجنسانيّاتنا

الشارع هو الصف

جامعات لبنان تنتفض شوارع بيروت إلى صفوف ومدارس سقوط مرجعية ومن سخرية القدر أن يشكل الواتساب الطرقات إلى كنائس ومساجد صيحات النسويات أبراجنا العاجية