الرئيس المومياء

يقال لنا ألا نسخر منه. إنّه رجل عجوز وعاجز. ربما يكون عجوزًا. إنّه العمر. ولا قدرة لنا على تحميل الوقت فوق معناه. لكنه بالطبع ليس عاجزًا. هو يعرف مكامن قوّته، كما قال لنا، أمس، أمام صحافيَّيْن امتهنا لوقت لا بأس به، تأبيد بشار الأسد وتعظيم صموده في قتل شعبه.

قال لنا ميشال عون، الجَدّ، أمام الصحافيَّيْن اللذيْن تبنّيا نظرية المؤامرة، أن نراجع تاريخه، ذاك الذي لا يخلو من السخرية، حتى قبل لجوئه إلى السفارة الفرنسية. هو لم يكن يومًا عاجزًا. يعرف دوره ويؤدّيه بخسّة. قوّته هي في جعل تاريخه الساخر، مجسَّداً في الحاضر كديكتاتور. عسكري صارم لم يهزمه العمر وخيباته، يريد أن يثبت قدرته الهائلة على تقزيم الآخرين والاستهانة بوجع الناس لمجرّد أنّه أداةٌ تتباهى بطواعيّتها في يد حسن نصر الله.

ميشال عون يُدرك مكمن قوّته. هنا، خلف السلاح غير الشرعي والدويلة التي بنت وتبني الخوف في نفوس اللبنانيّين. ميشال عون الذي يتمظهر بخطاب استعادة تاريخه، يستعير مُضمرًا آنيّته المختلقة من موازين العنف والتسلُّط والقمع. هو واجهة هذا النظام اليوم. دميته. حتى لو كانت دمية على شكل مومياء متحركة.

لرئيسنا قدرة فهم عالية لموقعه كدمية بيد الآخرين، وليس أيّ آخرين، بل بيد القتلة الأذكياء. لذا لا تصدِّقوه إن قال إنّه «بيّ الكل». الدمية ليست أبًا لأحد، حتى ولو أعطيت لها هذه الصفة. فهي بمضمونها أبويّة بطركيّة، تريد بالإكراه والفرض والتهديد بالعلن وبالاستعارة، أن تُسكتنا لا بل أن تقتلنا يومًا. والأمس لم يكن إلا نسخةً غير منقَّحة من مسلسل القتل الذي سنواجهه في سيرنا نحو الدولة.

لرئيسنا وجهٌ وصوت. لكنّهما صورة فوتوغرافية لديكتاتورية مرسّخة باسم العهد. والعهد كما نعرف ويعرف من سيأتي بعدنا، هو المرحلة الأشدّ بشاعةً منذ انتهاء الحرب الأهلية. فقد يكون العهد أشدّ قسوةً في مفاعيله من عهد الوصاية السورية، إذ كانت السلطة آنذاك لها لاعبٌ واضح بوجهٍ واحد وعينَيْن حادّتين، وله قصر في دمشق. أما اليوم، فالعهد له وجه ميشال عون وأذرع مختلطة. مركّبة. فاشيّة ودمويّة. تؤجّل دمويّتها. تبرزها في تفصيل. تقتل رجلاً. تستخدم موته فزّاعة.

رئيسنا مجرد مومياء خبيثة. تريد أن تبقى في الواجهة. لأنّها عمياء. يُعميها شعور ألانا المتضخّمة. العسكري الفاشي. الكبرياء الأحمق. التشفّي والشعور بالنقص.

على أحدهم أن يحبّ هذا العجوز. أن يُنقذه من يد الآخرين، ومن نفسه ومن الأشرار. صهره على رأس هذه القائمة. لا بدّ من هذه اللحظة كي ينام كما تنام المومياء إلى الأبد. لا تتركوا هذا الرجل وحيدًا. حدِّثوا بناته. اطلبوا منهنّ العناية به، تفقّده، وعدم السماح له بالخروج إلى العامة، خاصّةً عبر شاشة التلفزيون.

جهِّزوا له كنبته وفرشاة أسنانه والريموت كنترول. فالشعب آتٍ إليه هذه المرّة. قال لهم كالخارج من موته: عودوا إلى بيوتكم. نعم سنعود إلى بيتنا. بيت الشعب. نحن آتون إليك أيّتها المومياء التي بألف ذراع وبلا رأس.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية