الساحة ضدّ الـ«نو مانز لاند»

رغم استمرار الثورة منذ شهرين ونصف، ما زال كثيرون قلقين وحذرين من الثورة وساحاتها. يمكن القول إنّهم عالقون في هذا «النو مانز لاند» الواقع بين الشوارع الطائفية والساحات الثورية. وقد بدا ذلك بوضوح بعد تكليف الدكتور حسّان دياب تشكيل الحكومة الجديدة.

والواقع أنّ أحد إنجازات الثورة كان قد تمثّل باختراق الحواجز الطائفية بين الشوارع والمناطق. فهتفت بنت طريق الجديدة مع ابن الأشرفية، ورقص أبناء زغرتا في ساحة النور، ومشت أمّهات عين الرمّانة مع أمّهات الشياح. قد لا تكون هذه المشاهد محصورة في زمن ما بعد 17 تشرين، ولكنّ المستجدّ مع الثورة هو الحوار المباشر في الساحات العامة والذي بدأ يبدّد شيئاً فشيئاً لغة «الشارع الطائفي» ويعيد الثقة بين أهل شوارع لطالما كانت معزولة عن بعضها بعضاً.

لكنّ هاجس الشارع الطائفي لم يختفِ تماماً، خصوصاً وأنّ النظام قد احترف استغلاله وتأجيجه كخشبة خلاصه الأخيرة. فعاد ظهوره على مرحلتين.

المرحلة الأولى كانت مع استقالة الحريري.
فمشاركة «الشارع السنّي» بالإطاحة بـ«ممثّلهم السياسي» جعلت من هذا الشارع أوّل المتخلّين عن حصّتهم في المنظومة القديمة. لا شكّ أنّ اقتناعاً ساد لدى كثيرين بضرورة التخلّي عن الحريري كخطوة نحو إسقاط السلطة بأكملها وتكريس عقد اجتماعي جديد، وإن بقي القلق بأن تنتهي مسيرة الثورة عند هذا الحد.

حاول «الشارع السنّي» تجاهل هذا القلق وبقي في الساحة مترقّباً يهتف مع غيره «كلّن يعني كلّن». ولكن مع تكليف حسّان دياب تشكيل الحكومة، عاد الهاجس مرّة ثانية بشكلٍ أوضح وأعنف، إذ بدت الصورة وكأنّها خيانة حيكَت خلف الكواليس. فبعدما كان أوّل من تمرّد على أمره وخرج من خندقه، اكتشف «الشارع السنّي» أنّه وحيدٌ في عراء «النو مانز لاند»، ما من ساحة تستقبله وما من إمكانية للعودة إلى خندقه.

المرحلة الثانية جاءت مع تكليف دياب.
لا شكّ أن تعيين دياب جاء كاستهداف للثوّار الآتين من طريق الجديدة مثلاً، استهداف طالهم في «سنّيتهم» لدفعهم للتخلّي عن الثورة والعودة إلى شارعهم. وبدا للوهلة الأولى وكأنّ هذه المناورة نجحت. إلا أنّ العودة المرتقبة للثائر السنّي الى سنّيته لم تكتمل. فمن إنجازات الثورة أنّها أدخلت معاني جديدة في السياسة اللبنانية وحرّرت موقع رئيس الحكومة من معناه كموقع «سنّي» ضمن الميثاقية اللبنانية. فأعادت الثورة لهذا الموقع معناه الأصلي كموقع مسؤولية في دولة قانون يودع من يستلمه واجب تنفيذ المصلحة العامّة. عاد بهذا المعنى الموقع من انتمائه الطائفي ليصبح موقعاً يعني الجميع، وهذا ما يجب أن يطال سائر مواقع السلطة.

فمع تعيين البروفيسور دياب، لم تُسلب رئاسة الحكومة من «الحريرية» التي (كانت) تمثّل «الشارع السنّي»، بل من الإرادة الشعبية للمواطنين في ساحات الثورة.

لم يعُد الثائر الآتي من طريق الجديدة إلى خندق طائفته لأنّه بدأ يستدرك مع غيره من الثوّار أنّ قوّتهم مع بعضهم بعضاً وليس مع زعماء شوارعهم. ولكنّ هذا الاستدراك قد لا يكفي بحد ذاته. فما زال كثيرون قابعين في «نو مانز لاند» واقعه ثوري وخطابه ميثاقي. لكسر هذا «النو مانز لاند»، علينا رفع يد منظومة الميثاقية البائدة، ليس فقط عن رئاسة الحكومة، بل عن كلّ مراكز السلطة، ومتابعة الطريق، وإن كانت طويلة ومرهقة، نحو دولة بخدمة المصلحة العامة.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية