العنف اليوميّ العاديّ الخفيّ الحتميّ

في بنزين اليوم؟
قديش الدولار اليوم؟ 17,000 او أكثر؟ طيب بتاخد شيك دولار والباقي لبناني؟
شو بلاقي عندك دوا اليوم؟ للقلب، للضغط؟ دوا للسكري؟
في مصاري بالآي. تي. أم. اليوم؟
قديش كيلو البطاطا اليوم؟ في بعد رز أو سكر مدعوم؟
ما في كهرباء، وصاحب الموتور ما عندو مازوت. انشالله بتجي الكهربا عالستّة.
يا هلا بالمغتربين والدولارات واليورو. أحلى صيفيه بلبنان!

ثنائيّة العنف الواضح / العنف الخفيّ

ما زالت مشاهد العنف السياسي «الواضحة» تصدم، من أعمال عنف موجَّهة إلى قتل لمعارضين سياسيين، مرورًا بـالعنف ضد المرأة في مجتمعنا الأبوي. وستبقى تلك المشاهد تصدم.

لكن تلك الممارسات الشنيعة باتت جزءاً من يوميات يسودها عنف «عادي» أو خافت، أصبحنا متسامحين معه أو متعوّدين عليه، لا نلاحظ أثره علينا، هذا الأثر الذي يتراكم على مدار يومياته. وهذا العنف ليس مجهول المصدر، مهما حاول البعض تصويره. إنّه جزء من استراتيجية النظام وطبيعته الرأسمالية والنيوليبرالية.

تعريف العنف اليومي

العنف اليومي ليس خفيّاً. فهو في كلّ مكان:

في محلات السوبرماركت وفي المستشفيات والصيدليات ومحطات الوقود وأماكن أخرى. حوّل قرار رفع الدعم كل هذه الأمكنة إلى أماكن جديدة للصراع والإذلال اليومي. فيتنقل آلاف الأشخاص يوميًا من صيدلية إلى أخرى لتأمين الأدوية التي تشتد الحاجة إليها. ينتظر آخرون لساعات أمام محالّ السوبرماركت ليجدوا المنتجات الغذائية المدعومة التي تتضاءل بسرعة. يجد الكثيرون أنفسهم يكافحون للعثور على سرير في المستشفى بسبب الأسعار الباهظة في سياق انهيار النظام الصحي وعدم قدرتهم على تأمين الدعم المالي من شركات التأمين الجشعة التي ترفض التغطية بسبب نقص الدولارات والعملات الأجنبية الأخرى.

هذه لمحة صغيرة للإذلال اليومي الذي أجبر الآلاف على قبوله كقاعدة جديدة.

وهو عنف مزدوج: عنف من يعاني من تلك السياسات، فيفقر ويجوع ويواجه هشاشة الحياة، من دون أي حماية. وعنف من يضطر للمزاحمة والتنافس والقتال مع جاره من أجل تأمين بعض من المواد النادرة. فتتحوّل طوابير الانتظار إلى حلبات تجبر الناس على التنافس من أجل الحياة، ليختفي النظام المسؤول عن الواجهة.

الهجرة كهروب من العنف اليومي

لا هروب من عنف كهذا إلّا من خلال الهجرة.

يبحث الآلاف عن فرص في أماكن أخرى لتجنّب القلق اليومي من العمل والعيش في بلد فيه مؤسسات وبنية تحتية منهارة. فأصبحت التحويلات من الخارج شريان الحياة الرئيسي لآلاف العائلات خلال هذا الانهيار الاقتصادي. وهي تحويلات يحاول النظام شفطها أو شفط نسبة منها من خلال شبكات «الفريش» و«اللولار» التي ابتكرها.

لكنّ من يهاجر لن ينجو من عنف النظام الخفي. فـقوارب الموت أيضًا من تقنيات العنف للنظام. أمّا أولئك الذين لهم إمكانية الهجرة «الكريمة»، فيلاحقهم الشعور بالذنب، لمجرّد قدرتهم على العيش بمكان آخر، خارج العنف اليومي للنظام.

ذنب لا يحسّه السياسيون وأمراء الحرب الذين ما زالوا يبحثون في آلام الناس عن إمكانية للازدهار.

أبعد من الانتخابات

في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر تحضيرات للمشاركة في الانتخابات المقبلة مع وعد بتغيير الوضع الراهن. لكنّ الخطر أن يستغلّ النظام هذه الانتخابات وتحويلها إلى نوع آخر من العنف الخفيّ، أي توفير الوهم بوجود ساحة لعب متكافئة تسمح بمنافسة عادلة وحرة في نظام ديموقراطي رمزي. ففي وجه بنيوية هذا العنف اليومي، قد نحتاج إلى أكثر من انتخابات لمقاومته.

لا يسعنا إلا أن نواسي أنفسنا بتخيّل أنه من الممكن أن ينتهي فيلم الرعب الطويل هذا. ربّما علينا البدء من هذا العنف لتخيُّل شكل البديل، بدل التركيز على معارك قد تكون جانبية، مهما بدت مركزية.

الكتابة على خطّ النار

الدفاع عن النفس الكمين المدبّر المؤامرة الخارجية الإشكال الفردي 7 أيار القمصان السود ميليشيات حزب الله وحركة أمل باليوم المجيد النقاش بحلقة مفرغة «التنميط»، إن لم يكن «العنصرية» «مشكلة حزب الله» «إصلاح الحزب من خلال تطمينه» أو «تجاهل الحزب من أجل إصلاح البلاد» أو «فهم الحزب بسياقه» دفاع عن المصارف أو هجوم على التحقيق أو حماية للنظام كركيزة من ركائز المقاومة «محاربة الطائفية» و«بناء الدولة» سحب السلاح

شو كنت عملت بالـ1975؟

جولات القتال في الطيّونةعوامل الدم والخوف والخطر الداهمالحركة الاعتراضيّة منذ الـ2011كنظام ابتزاز دائمالكوريدور أو الملجأ أو المنفىمراقبين خارجين عن مجتمعنا أو مهلّلين للقتل الدائمرعب تلامذة المدارس المحاصرينكوننا لسنا بالـ 1975