العونيّون على حق

العونيّون على حق.
ليسوا مسؤولين عن السياسات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف. ليسوا مسؤولين عن الفقاعة العقارية، ولا عن تلازم المسار والمصير بين ماليّة الدولة والمصارف.

العونيّون ليسوا على حق.
لم يحمل العونيّون يوماً مشروعاً اقتصادياً لسياساتٍ بديلة. منذ الكتيّب البرتقالي في انتخابات 2005 إلى استخدام شربل نحّاس ثمّ التخلّي عنه إلى اعتماد سياسات الخصخصة، بدا العونيّون تارةً إلى يمين السياسات الحريريّة، وتارةً أخرى إلى يسارها، بحسب سوق الطلب السياسي.


العونيّون على حق.
ليسوا مسؤولين عن مزاريب الهدر والفساد التي أنهكت الخزينة، ونشّطت النظام الزبائني، وأعادت إنتاج أمراء الحرب الأهلية.

العونيّون ليسوا على حق.
بدلاً من سياسات اقتصاديّة بديلة، حملوا خطاباً يتيماً اسمه: مكافحة الفساد. لكنّ هذا النوع من الاعتراض على الفساد سرعان ما تحوّل إلى خطاب لفظيّ لا يهدف إلا إلى الاشتراك في لعبة الفساد هذه. فتحوّل «النقاء الثوري» إلى إقبالٍ استثنائي على استعادة ما فاتهم في حقبة الوصاية.


العونيّون على حق.
ليسوا مسؤولين عمّا ألحقته الوصاية السوريّة من ضرر بالاقتصاد اللبناني.

العونيّون ليسوا على حق.
فنحن لا نعيش في التسعينات. والسياسات المنحازة طبقياً التي اتّبعتها الحريرية ليست وحدها السبب في الأزمة الاقتصادية الراهنة. فالبلد، منذ 2005، يعيش في اللااستقرار السياسي والأمني. ومن الصعب تصوّر استقرار اقتصاديّ في ظلّ الاغتيالات، وأحداث كـ٧ أيار، ناهيك بالدخول العسكري لحزب الله إلى سوريا وما جرّه من تبعات على لبنان. ولم يملك العونيّون إزاء إحكام حزب الله سيطرته على البلد إلا تمتين علاقتهم بالحزب طمعاً باستخدام قوّته للوصول إلى مواقع السلطة وإلغاء الآخرين.


العونيّون على حق.
تيّارهم ليس الأكثر عنفاً. ليس الأكثر نهباً. ليس الأقدم في السلطة.

العونيّون ليسوا على حق.
تيّارهم حليف للحزب الأكثر عنفاً. عقد تسويةً مع التيّار الأكثر نهباً. فعل كلّ شيء لتوريث السلطة من الرئيس إلى الصهر.


العونيّون في عالم موازٍ.
يظنّون أنّ العهد لم يبدأ بعد، لكنّه سينطلق الآن بعد ثلاث سنوات على انطلاقته. وهو يحمل وصفة الخلاص لولا أنّ الأشرار يتربّصون به.

العونيّون في عالم موازٍ.
لا يرون فشل الوزراء الذين اختاروهم. لا يرون قلّة كفاءتهم في الإدارة وفي الكلام. لا يرون سفاهة الناطقين باسمهم، أولئك الذين لا يطلقون الشتيمة في وجه السلطة، بل في وجه الضعفاء والمهمّشين. لا يرون شاشتهم تنضح حقداً وكراهية.

العونيّون في عالم موازٍ.
يظنّون أنّ نفط لبنان كان قابعاً لآلاف السنين تحت الأرض، وما كان ليظهر لولا تسلّم المارد العونيّ وزارة الطاقة.

العونيّون في عالم موازٍ.
يظنّون عنصريّتهم وطنيةً، فيجاهرون بها. وطائفيتهم مدخلاً إلى الدولة المدنية، فيبالغون فيها. وذكوريّتهم تمهيداً لإحقاق المساواة، فينشرون فحولتهم على الشاشات.


العونيّون على حق.
كان لا بدّ لهم من تنظيم تظاهرة إلى قصر بعبدا.

العونيّون ليسوا على حق.
لم يجدوا في القصر العماد ميشال عون الذي خاطبهم ذات يوم: «يا شعب لبنان العظيم». وجدوا رجلاً في خريف العمر، وانتهازياً صغيراً يخوض معركة توريث. مشهد حزين لتيّار أنهى نفسه بنفسه.


لم يكن يجدر بي، ربّما، أن أكتب هذه الكلمات. كان عليّ أن أترك الموتى يدفنون موتاهم.