المصارف وجدت الحلّ: الضغط الأخلاقي

أستاذ لشو عايز 10,000 دولار؟ شو تدفع لعمّالك؟ ادفعلهم بالليرة ما هني عايشين هون متلنا متلن.

يا مدام، ليش عايزة دولارات؟ رح تروحي تعملي شعرك وحواجبك وتجيبي كم غرض على البيت، كله فيكي تدفعيه بالليرة.

يا دكتور لشو بدّك تفك التجميد. أنا شي مرة كذبت عليك؟ ما في انهيار ولا شي.

هكذا بدا المشهد في البنوك بعد فتح أبوابها يوم الجمعة: بسمة، تطمينات، ومطبّات أمام التحويل وفك التجميد. فشعار المرحلة هو الضغط الأخلاقي على المودعين لعدم سحب ودائعهم أو تحويلها إلى دولار أو إلى الخارج، وضخّ الثقة (الزائفة) من قبل قطاع متمرّس بإدارة الأزمات التي أصبحت اعتيادية لا استثنائية. طبعاً تبقى كل هذه الوسائل والإجراءات غير رسمية ومبطّنة، تحت شعار: لا ضوابط ولا قيود رسمية. ويحظى هذا الشعار بإجماع سياسي لتفادي الانهيار.

المفارقة هي أنّ الاعتماد المتزايد على الضغط الأخلاقي يُشرك الزبائن في تأجيل الأزمة، أولئك الزبائن أنفسهم الذين سيدفعون ثمنها لاحقاً. ولكلّ مصرف استنسابيته في التعاطي مع زبائنه بحسب أموالهم وأهميتهم وحاجتهم إلى سحب الودائع أو تحويلها إلى الخارج. فلا مهرب مثلاً من تلبية طلب الشركات إنجاز تحويلات بالدولار للاستيراد. ولكن لكل مصرف شروطه وعمولته التي تتزايد لضمان أرباحه وردع ما هو ليس «ضرورياً» من تحويلات.

بهذه الطريقة التي لا تمتّ إلى «العلمية» بصلة، نجح القطاع المصرفي بتفادي الانهيار رغم الضغط الذي شهدته البنوك، ورغم «الأرقام» والمؤشّرات الاقتصادية والسياسية التي تبشّر بانهيار وشيك لا يكفّ الاختصاصيون عن تحذيرنا منه. حتى حاكم المصرف المركزي بدا مرتبكاً في تصريحاته بين وسيلة إعلامية وأخرى.


بدأ تسكير البنوك، في أوّل أيامه، بسبب التظاهرات وقطع الطرقات. لكنّه ما لبث أن تحوّل إلى إرباك تام لدى السلطة المالية الباحثة عن تصحيح سريع من قبل حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف. فهي، من جهة، لا يمكنها الإبقاء على أبوابها مغلقة لأنّ ذلك سيولّد إرباكاً وتفسيراتٍ ترجّح الانهيار. وهي لم تتلقَّ، من جهة أخرى، أيّ صدمة إيجابية من النوع الذي يتيح للبنوك فتح أبوابها من دون زعزعة الثقة بالقطاع المصرفي. انتظرت ذلك من الورقة الإصلاحية، لكن سرعان ما رفضها الشارع. انتظرته من استقالة الحكومة على أن يتبعها وعد تشكيل حكومة متخصصة سريعاً، ولكن ذلك لم يحصل.

لا شكّ أنّ المصرف المركزي كان يفضّل الرجوع إلى السيناريو المفضَّل لديه، أي اعتماد سياسة ضوابط غير رسمية على سحب الودائع وتحويلها إلى الدولار أو الخارج، وتأمين الموارد بالدولار للسلع المستوردة الأساسية لعدم استنزاف ودائعه.
لكنّ المصرف المركزي اضطرّ إلى ضخ دولارات من احتياطه لتلبية حاجات الزبائن وإعادة الثقة المتزعزعة إلى القطاع. وما اعتماده على الضغط الأخلاقي إلا للحدّ من لجوئه إلى الاحتياطي الآخذ بالنفاد.


يهاب الجميع الانهيار. حتى حزب الله، مرشد هذا النظام، استجاب لطلب رئيس الحكومة بوقف التصويب على الحاكم والسياسة المالية، لأنه يعي تماماً أن الثورة عندها قد تكبر ككرة الثلج لتضمّ أيضاً المقرّبين من الحزب الذين ستطالهم تداعيات هذا الانهيار.

تمكّن القطاع المصرفي من تفادي الانهيار في هذه المرحلة، واشترى بعض الوقت. لكنّ علاقة النظام المصرفي بشعبه باتت تشبه أكثر فأكثر العلاقات المدمِّرة. فالمصارف تعد حيناً، وتطمئن حيناً آخر، وتتحايل في أحيان أخرى. والشعب يعرف ما راكمته المصارف من أرباح، لكنّه يستمع لتوصياتها وهو يعرف أنّها لن تنصفه.

رياض سلامة أو الاقتصاد المُمَنتَج

كانت أمام المصرف المركزي سيناريوات عدّة شحّ الدولار أموال «سيدر» كخلطة سحرية فتتضمّن خفض سعر الصرف حرباً أهلية ناتجة عن انهيار العملة السيناريوات الهشّة لما قبل الثورة لم تعد كافية لتجنّب الانهيار

نصرالله: أنا العهد

انتهى زمن الملائكة والشياطين تتهاوى في سماء الجنوب ما بعد بعد حيفا الزمن الذي كانت عنجر ثمّة سيّدٌ واحد للعهد مهلة الـ72 ساعة المفاجآت التي وعدنا المتظاهرون بها