المعاني المتعدّدة للاحتجاجات الشعبيّة الفلسطينيّة


أعادت المشاركة العارمة لجميع اطياف المجتمع الفلسطيني في الاحتجاجات الشعبية القضية الفلسطينية الى جوهرها كقضية تحرّر الإنسان والأرض واستعادة الحق المسلوب. شكّلت «الهبّة» انتفاضة في وجه سياسة الإخضاع والعدوان للمشروع الصهيوني وفي وجه دولته كأداة سيطرة وقمع بنيويّة.

تاريخيًا، أعادت هذه الاحتجاجات القضية الى جذورها في عام 1948 وما أنتجته النكبة من تهجير وتفتيت وشتات وانتهاك لحقوق أساسية ونهب للأرض والأملاك. عملت الالية الصهيونية على مدار العقود، وما زالت تعمل بدعم القوى الإمبريالية، على تفتيت الشعب الفلسطيني لإضاعة قضيته. إلّا أن الاحتجاج الشعبي ذكّر بأنّ نحن هنا وما زلنا نناضل من اجل استعادة حقوقنا.

عالميًا، نجح الإحتجاج الشعبي في ايصال قضيته الى جميع الأطراف المناصرة للحرية والضمير والتي خرجت بدورها الى الشوارع في مدن مركزية في العالم، مؤيدة وداعمة للحق الفلسسطيني في وطنه. فكانت اللحمة الفلسطيينية في المدن والقرى الفلسطينية، مع اهل القدس وغزة والضفة والشتات صوتا واحدًا مطالبًا بالحرية ومدعومًا من أصوات المناضلين من اجل الحرية في جميع ارجاء العالم.

هذا هو الانجاز الأكبر لحدث الاحتجاج، في تعريفه للفلسطيني وإعادة مسؤولية تحرّره الى ذاته وفي إعادة القضية الفلسطينية الى جذورها، التي عوّل المحتل على تفتيتها وتفتيت شعبها.


خارطة الاحتجاج

انتهت اللعثمة حول انتماء فلسطينيي الداخل واقصائهم كجزء من الشعب الفلسطيني، كما جاء في أوسلو، وبالتالي تغييب وجودهم وطمس حقوقهم. فجاءت مشاركتهم في احتجاجات ايار لتشكّل نقطة انطلاق مطالبتهم بحقوقهم كجزء من القضية الفلسطينية وجزء من حلها.

ان الاحتجاجات التي حصلت في المدن الساحلية، في يافا واللد والرملة وعكا وحيفا (مدن فلسطينية احتلت في الـ1948 وتُعرف اليوم بالمدن «المختلطة») جاءت ردًا لما يتعرض له الفلسطيني في هذه المدن من قمع وقهر ومعاناة يومية تنعكس بنسبة بطالة عالية وفقر ومستوى تعليم متدنٍّ وعدم توفر المسكن. بالإضافة لما يعانيه اهل تلك المدن من عنف وجريمة وانتشار للمخدرات، ما يفرض على البعض ترك المدينة الى البلدات العربية المجاورة.

في داخل هذه المدن، نوع من الاستيطان اليهودي الصهيوني الذي يتخفى تحت مسميات مدارس دينية توراتية، تُقام على يد شباب يأتون باغلبيتهم من بؤر استيطانية مسلّحة في الضفة وتحميهم الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلي. وهذا ما يشبه اقامة البؤر الاستيطانية في القدس والشيخ جراح مثلًا، حيث تضاف على سياسات الاستيطان والاستيلاء الذي يتعرض له أهل القدس الفلسطينيين ممارسات الاهانة والتحقير، التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي والمتطرفون اليهود.

تشير هذه الممارسات الى أنّ المشروع الصهيوني الإحلالي لم ينه بعد مهمته الاستيطانية في تهجير الفلسطيني من بيته ووطنه واستهداف المدن بشكل خاص لاخراجه من حيّز المدينية والمدنية، كمدخل لشرعنة أعمال العنف ضده والاستمرار في نهب ممتلكاته وانتهاك حرياته وحقوقه. والفلسطيني بدوره مازال يصرّ على النضال والبقاء والمطالبة بحقوقه، صامدًا ورافضًا للظلم والاستغلال والاستبداد ورافضا للتفتيت.


الاحتجاج في وجه الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي

أفرزت الاحتجاجات على صعيد المجتمع الفلسطيني فجوة كبيرة بين إرادة الشعب ونخبه الحاكمة و«نرجسية الطباع» التي تتمسك في بقائها في السلطة، ضاربة بعرض الحائط احتياجات الفلسطيني وحقوقه الاساسية، سواء في رام الله أو داخل حدود الـ1948 وفي غزة أو الشتات.

قاد الاحتجاجات شباب وشابات من مختلف الاطياف الحزبية والانتماءات الدينية والطبقية، وكان الحضور النسائي واضحًا. وما زال هذا المشهد مستمرًا حتى اليوم. كان الشباب حاضراً في الميدان ولعبوا أدوارًا أساسية في تغطية الحدث، خاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. أما «النخب» السياسية، فكانت غائبة.

يعبّر الحراك الشعبي والحضور الشبابي عن وعي جديد، حي وحيوي وناشط. فالاستمرار في الحراك الشعبي كأداة نضال هي الطريق الوحيد للتحرّر من استبداد النخب الفلسطينية البطريركية ولمقاومة السيطرة والتحكّم الاستعماري. هل سينجح هؤلاء الشباب والشابات في الوصول الى مراكز اتخاذ القرار وبالتالي في خلق واقع نضالي بديل على المستوى السياسي؟ ما زالت الطريق طويلة، وإن كان الاصرار والصمود الفلسطيني يعلمنا بان استعادة الحقوق اتية لا محال.


التحرّر كاستبدال للسيطرة بالاستقلالية للمرأة والرجل

شاركت المرأة الفلسطينية في الاحتجاجات، لترفع تحدّي استعادة حقوقها والتحرّر من عبء البطريركية والاستعمار في آن واحد. فلا يمكن أن يكون هناك تحرّر دون تحرّر المرأة من التبعية وسيطرة الرجل وفقًا للفكر الأبوي الموروث، والا يكون مجرد استبدال لأدوات القمع بأدوات قمع اخرى. فتتعرض المرأة الفلسطينية لآليات قمع شرسة، لكونها امرأة في مجتمع ذكوري، ولكونها جزءاً من شعب يتعرّض، برجاله ونسائه، للاستبداد والقمع الصهيوني. إنّ التحرّر من آليات القمع الداخلية لا تقل أهمية عن النضال في وجه آليات القمع الاستعمارية. وقد تحتاج الأولى إلى جرأة أكبر، لكونها تطال المجتمع نفسه من الداخل.

من خلال الإصرار على التحرّر الداخلي والخارجي معاً، نضع الأساس لبناء مجتمعا مقوماته العدالة. وقد يشكّل نموذج النضال الفلسطيني المستمرّ من خلال احتجاجاته السلمية مدخلًا للتحرّر من سجن الدولة القومية أيضًا، واحلال دولة المواطنة وحقوق الانسان.

مــــــلــــــف
أنقذوا حيّ الشيخ الجرّاح

«أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف عادي، حول مسألة أو موضوع يدعى عدد من الكتّاب والكاتبات للمساهمة به. فليس للكلام معنى في لحظة التهجير والقتل من قبل قوى استيطانية. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف، هو دعوة للتضامن، أو مناسبة لكتابة تضامنية، تبحث بالمجال الضيق للكلام عن إمكانية للتضامن السياسي. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنواناً، بل هو المضمون نفسه.


أن يختار التْرَند متى تكون فلسطين كوول ومتى لا تكون، وأن يفشَل

وهنا القَول بأنَّ المقاومة بطبيعتها مضادّة لمجتمع المشهد: والمقاومة تعني المقاومة بكافة أشكالها، دون استنسابية أو تفضيل او اشتراط؛ من المادة الإعلامية التي قدّمها الأخوان الكرد في الشيخ جرّاح، إلى صواريخ أبو عُبَيدة في غزّة. هؤلاء، تخطّوا الوهم الذي يحجب الحقيقة على حساب صورة الحقيقة، اخترقوا ستارَة «مجتمع المشهد».

هيلا هيلا هو: ديالكتيك المسبّة من الصين إلى حيفا

واقع الأبرتهايد القائم والاستيطان الاسرائيلي عام 67 إلى مناطق الـ48، وعلى رأسها اللد والرملة ويافا وحيفا جيل علا صوته على صوت «قيادة» تراجعت إسرائيل حركة حماس بصواريخها هايكو ماس، وزير خارجية ألمانيا ثورات 2011، وثورات السودان والجزائر وانتفاضة لبنان