الموت البطيء: هل ينهار القطاع الصحي في لبنان؟

يقبع السياسيّون في لبنان في حالة من النكران للانهيار الحاصل في القطاع الاستشفائي اللبناني، بينما تلجأ المستشفيات إلى تقنين معالجة المرضى وحصر عملها بالموارد المتاحة وحسب. يأتي هذا بعد تحذير «هيومن رايتس ووتش» الشهر الفائت بأنّ العاملين في القطاع الطبي في لبنان يحذّرون من أنّ المستشفيات قد تصبح قريباً عاجزةً عن تقديم الجراحة المُنقذة للحياة والرعاية الطبية العاجلة للمرضى جرّاء الأزمة المالية.

لم تعد أزمة القطاع الاستشفائي محصورةً بتأخُّر المؤسّسات الضامنة الرسمية عن سداد مستحقات المستشفيات المتراكمة منذ سنوات، والبالغة أكثر من 2000 مليار ليرة (نحو 1.3 مليار دولار)، بل أعلن مستوردو المعدات الطبية للمستشفيات إنهم باتوا غير قادرين على استيراد المعدات الطبية منذ أيلول الفائت نتيجة النقص في الدولار وغياب تشريعات حكومية تحول دون وضع المصارف قيوداً اعتباطية على تحويل الأموال إلى الخارج. ما يعني أن الأزمة الحاليّة لا يمكن أن تُحل بسداد جزء من مستحقات المستشفيات على الدولة والمؤسسات الضامنة، بل يرتبط بحل شامل للأزمة النقدية في البلد.

قبيل نهاية العام الفائت، تحدّثت  رئيسة تجمع الشركات المستوردة للأجهزة والمستلزمات الطبية سلمى عاصي في مؤتمر بعنوان «الكارثة الصحيّة» محذّرةً من انقطاع بعض المستلزمات الطبية (بعض القياسات من براغي العظام وصمامات وراسورات القلب، وفلاتر غسيل الكلى وأكياس الدم…)، وإنّ المخزون المتبقّي لا يكفي أسابيع معدودة وأنّ استحالة استيراد الأجهزة والمستلزمات وقطع الغيار ستؤدي إلى عدم إمكانية المستشفيات من تشخيص ومعالجة المرضى وعدم التمكن من إجراء العديد من العمليات الجراحية. 

في محاولة لمواجهة الأزمة، أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم رقم 535 الذي يضمن استيراد الموردين لـ50% من احتياجاتهم الطبية بالسعر الرسمي، و50% المتبقية بسعر السوق. إلا أنّ الضمان لم يشمل المعدات الجديدة أو حتى قطع الغيار. فإذا كنت بحاجة جهاز من أجهزة التنفس الإصطناعي أو جهاز لتصوير الرئة في حال الإلتهابات أو الدماغ في حال الجلطة، وتعطل شيء ما فيه، لا يمكن للمستشفى والأطباء فعل شيء للتشخيص أو العلاج لإبقائك على قيد الحياة. وقد رفض المستوردون الطبيون هذا الإقتراح بالكامل، بحسب عاصي. قال مستوردو الإمدادات الطبية إنهم حتى لو كانوا يملكون الـ50% المتبقية في حساباتهم المصرفية، لم تلتزم المصارف بالسماح لهم بتحويل الدولار الموجود فيها إلى الشركات المصنعة في الخارج. يقترح عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب فادي علامة اليوم حلاً يقضي بإلزام المصارف تحويل 85% من اعتمادات المستوردين من الليرة إلى الدولار بسعر الصرف الرسمي. لكن لا ضمانة للمستورد بتأمين الـ15% الباقية بالدولار الأميركي.

ليست أزمة المستشفيات وحدها ما يجعل الموت أسرع، إذ بدأ يفتقر السوق اللبناني العديد من الأدوية المهمّة التي كان بوسع السكان الحصول عليها بعدما خفضت أسعارها وزارة الصحة العام الفائت. في مؤتمر «الكارثة الصحيّة» الذي أقيم في «الفوروم دو بيروت» الشهر الفائت، شدّد نقيب مستوردي الأدوية على ضرورة إعطاء الاولوية للقطاع الصحي، محذّراً: باتت ديوننا على الدولة تفوق قدراتنا، وندعو الدولة إلى المسارعة بدعم هذا القطاع بقيمة 400 مليار، وأن تحدّ المصارف من إجراءاتها الإدارية الصارمة لنتمكّن من تأمين الدواء.

في وجه هذا الانهيار، لا يبدو أنّ حكومةً ستتألف في المدى القريب، وتتّخذ خطوات تعكس هذا المسار. لقد خسر آلاف اللبنانيين وغير اللبنانيين أعمالهم (وأنا واحد منهم)، ودخل كثيرون مرحلة الاكتئاب، بينما التحق آخرون بالانتفاضة. وفي انتظار أي بصيص نور ضدّ هذه الحرب الطبقية، لا يزال المرضى في لبنان يرزحون تحت رحمة المصارف وإجراءات الكابيتال كونترول المقنّعة.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية