النسويّة في قفص جمانة حدّاد

في المركز الفرنسي في لبنان، وخلال المهرجان العالمي للنسويّة، تمّ عرض مشهد من مسرحيّة جمانة حداد قفص، إخراج لينا أبيض وتمثيل ديما الأنصاري. يصوّر المشهد امرأةً منقَّبة تشبه بحسب جمانة كيساً للنفايات، تنتظر الموت لتتحرّر من نقابها الأسود، وتتغطّى «بالأبيض». تسرق المرأة الهواء من تحت نقابها، فالمنقَّبة بحسب الكاتبة «مدفونة وهي عايشة». يتزامن هذا المهرجان «النسوي» مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة، وهو من تنظيم المركز الفرنسي في لبنان، مركز جمانة حداد للحريات، مركز دعم لبنان، المعهد العربي للمرأة ومعهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف.

المسرحية ليست بجديدة، وهي مستوحاة من نصّ حداد قَفَص الصادر عن دار «هاشيت أنطوان»، والذي تصوّر فيه خمس نساء محبوسات في «قفص»، إحداهنّ عانس، وأخرى مثلية، والثالثة مومس، والرابعة بدينة، والأخيرة منقّبة. تلتقي النساء الخمس في عيادة طبيب حيث يُفرغن كلّ غضبهنّ عليه. تعرّف النساء عن أنفسهنّ، بحسب سردية حداد، بهويّاتهنّ التي تشكّل أقفاصهنّ، من خلال نظرة المجتمع لهنّ، مشدِّدةً على الصور النمطية التي تلاحق كلاً من تلك الشخصيات، ومجرِّدة إياهنّ من أي تفاصيل أخرى تؤثر على قهرهنّ في ظلّ هذا النظام البطريركي، بحيث تصبح هوية كل من تلك النساء السبب الوحيد لوجودها في قفص.

تقوم حداد التي تعتبر أنّها تواجه الأبوية وتكسر تابوهات الجنس والجنسانية في المجتمع العربي من خلال كتاباتها ونشاطها «السياسي»، بمحاسبة النساء اللواتي يرتدين النقاب/ الحجاب بحصر تحدياتهنّ ومشاكلهنّ في المجتمع به، واعتباره الأداة الوحيدة للسيطرة عليهن، بحيث أنّ المرأة حين ترمي نقابها على الطبيب، يصبح هو نفسه في قفص. وحين تتبادل الأدوار في المسرحية، يقوم الطبيب بالأعمال التي تقوم بها المرأة في المنزل مثلًا، أو يتمّ تسكيته ومقاطعة حديثه، ما يشدّد على مصدر مشاكل تلك النساء، بنظر حداد، أي هوياتهنّ.

تقول حداد في مقابلة خلال برنامج «الحب والجنس» للإعلامية الإيرانية- البريطانية كريستيان أمانبور على نتفليكس، وفي سياق سؤال أمانبور عن مزاعم الشاعرة في كتابتها عن كون المرأة العربية، أو العرب بالإجمال، منافقين: إمّا أن تدفعي ثمن حريتك في العالم العربي، والتي قد تعني رفض المجتمع لك، أو أن تكوني منافقة. وردت هذه الجملة نفسها في كتاب هكذا قتلتُ شهرزاد، والذي تتوجه فيه جمانة للمواطن «الغربي» أوّلاً، والمواطن «العربي» في درجة ثانية، لكسر الصور النمطية عن المرأة العربية، من خلال تحقير باقي النساء «العربيات» اللواتي لا يشبهنَها، والتشديد على أنهن دونيات وطائعات، يعِشنَ في الخيام، ويركبن الجمال، يمارسنَ الرقص الشرقي، ولا يرتدين ما يُرِدنَ، دون مواجهة مباشرة مع النظام الأبوي الذي يقتلهنّ يوميًا، حتّى أنّها فضّلت قتلهنّ بنفسها.

ليست هذه الأفكار جديدة على جمانة حداد، ولكنّ سياق طرحها قد اختلف. فمشاركتها كأحد المنظمين الأساسيين للمهرجان، وعرضها لمشهد من المسرحية في هذا السياق على قاعدة اعتبار أن المسرحية تحمل خطاباً نسويّاً، يحمل تشويهاً كبيراً لتاريخ طويل من النضال النسوي. فللمنظومة الدينية بالتأكيد دورٌ كبير في قمع النساء وتهميشهنّ، ولكنّ مقاربة حداد فيها الكثير من التسطيح، لحصرها المشكلة في النقاب، من خلال مقاربة أحادية للنسوية كهوية وحسب. يظهر ذلك أيضاً في سياق أوسع، أي المهرجان نفسه، من خلال مصادرة النقاش حول النسوية وحصره بالأكاديمية وعمل المنظمات غير الحكومية التي تتبنّى سياسات نيوليبرالية في مقاربتها للنسوية.

لا يصادر هذا المهرجان النقاش حول النسوية وحسب، بل يتم استخدامه أيضاً لتبييض صورة حداد العنصرية والطبقية، عدوّة النساء من الطبقات الشعبية اللواتي لا يلبسنَ أو يتحدّثنَ مثلها. أولئك النساء غير المتحرِّرات وفق مفهومها للتحرّر، أولئك اللواتي لا يُردنَ أن تتشبّه بهنّ لأنّ «الغرب» يراها مثلهنّ، فتساهم برفضها لهذه النظرة «الاستشراقية» كما وصفتْها في كتابها، بإعادة إنتاج هذه النظرة التي تحتقر النساء غير المنصاعات لهويتها النسوية، وتهميشهنّ للحديث عن تحدّياتهنّ من منظار امتيازاتها، فتُسقِط عليهنّ تحدّياتها، وتختزل نضالهنّ بمفهومها النيوليبرالي للتحرّر والنسوية.

رسالة من عواطف، إليك

أنا يا صديقي، ككثر في هذه البقعة، يصيبني القلق… وعندما يسيطر: أضحك. هل كنت تعرف أنّنا نضحك قلقاً؟ وهل تعرف أن القلق بالنسبة لعواطفنا هو كرجال الأمن بالنسبة للمتظاهرين؟ ما أن تحاول عواطف التعبير عن حضورها، حتى يكشّر القلق عن أنيابه بابتسامة أو حتى بنوبة من الضحك، تختفي العواطف قسراً

ذكوريّة ميقاتي اللائقة

المرأة هي الحياة نعم دولة الرئيس؟ رجالٌ يضحكون تبجيل النساء بحسب تعريفه هو سطرين للنساء مشاهدة زوجة ميقاتي لجلسة منح الثقة الاضطهاد والعنف والتحرّش والقتل