بلا شابو بلا درابو

امتعضت امرأة معتصمة بعد أن حاولت منحنا علم لبنان لنحمله معنا إلى رياض الصلح: «مدام، كيف نازلة ع المظاهرة هيك بلا شابو بلا درابو؟»، أي دون قبّعة ودون علم.

برز خطاب الشابو-درابو في أوج صفاقته مع المظاهرة التي قامت بها منظّمة دمج «لإعادة اللاجئيين إلى بلدانهم»، لأنّ إحدى اللبنازيّات، ليس هناك خطأ، سوف «تحبّهم أكثر وهم في بلدانهم»، كما كتبت على يافطتها.

هذه المحاصصة الغراميّة التّي توزّع «الحبّ» على أساس المواطنيّة لا تختلف عن تلك التي قسّمت المناطق طائفيّا. المواطنية ليست خيرًا، وإن كانت كذلك لما جنّد لها حيتان الفساد جيوشهم من خلال خطابات النقاء.

لكن إذا تجاوزنا هزليّة الموقف وحاولنا امتصاص كمّية الكيتش الموجودة في الساحات وإيتيكيت التظاهر، تبقى المسلّمة الضمنية فجّة وواضحة: كيف ننزل إلى الساحات بخطاب يتجاوز المواطنة؟

لا تنكر الشوارع وجود غير اللبنانيين/ات فيها، وتتحدّى الخطاب المحلّي المحدود. ليس الجميع لبنانيّا، فعلاً. ولا بأس بذلك. ومثلما تردّ حيطان الشوارع بقولها «لوطي منّو مسبّة» على محاولة الفاشيين تخوين المتظاهرين بـ«اتّهامهم» بالمثليّة، ولا يصيح المتظاهرون دفاعاً عن احتراميّة الغيرنة الجنسيّة، لن ننكر وجود عمّال سوريين وفلسطينيين في نفس ساحات تواجد اللبنانيين، وفي صفوف شهداء هذه الثورة.

فمثلما فقدنا حسين العطار الذّي قُتل أثناء احتجاجه بإغلاقه لطريق المطار، وعلاء أبو فخر الذي اغتالته يد حماة السلطة، فقدنا أيضاً ابراهيم يونس وابراهيم حسين، العامليْن السوريَّيْن اللذين توفّيا في حريق لأنّ ظروف العمل في لبنان لا توفّر الحدّ الأدنى من الأمان المعيشي والسكني لعمّالها من غير المواطنين خاصّة.

وكما يتواجد المهاجرون واللاجئون في ساحات هذا البلد، وهم أكثر عرضة للعنف المضاعف، يتواجدون أيضاً تحت تربته وفي المقابر إن كانوا «محظوظين» بسماح أهالي الأحياء بمواراتهم في القبور.

ليس تواجُد المعتصمين غير اللبنانيين في الثورة شرّاً كما يحاول المتعصّبون للهوية الوطنية أن يصفوه دون أن ينسوا تشجيب أعمال العنف التي تحصل ضدّ اللاجئين كمحاولات لاستئصال الفشل الاقتصادي اللبناني.

الفشل الاقتصادي لبناني، ونظام الطائف لبناني، وقطع الكهرباء لبناني، وانعدام البنى التحتية لبناني أيضا. أمّا التحرّر، فهو أشمل وعابر للأوطان. في تواريخنا التحرّرية في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إمّا كنّا ملتحقين بالثورة بغضّ النظر عن جنسيّاتنا، وإمّا كنّا متواطئين مع الظلم في صمتنا ولامبالاتنا.


إنّنا مقبلون نحو الأسوأ، نحو وجه النظام العاري من المُنَمنمات، ونحو الاعتقالات الاعتباطية. ستطال هذه الموجة من العنف السلطوي اللاجئين والمهاجرين قبل غيرهم. وقد طالتهم آنفاً على يد النظام وعلى يد المواطنين سويّةً، وراء جدران البيوت وبطرق ملتوية من الموت البطيء.

كم من عاملات المنازل المهاجرات دفعنَ غالياً ثمن سقوط سعر الليرة؟ هنّ اللواتي كنّ يحصلن على معاشاتهنّ الهزيلة بالدولار، يجدن أنفسهنّ أوّل من يُدفع لهنّ بالليرة أو لا يُدفع لهنّ بتاتاً دون أن يُستفَزّ الرأي العام أو يوكّل المحامون ممثّلاً قانونياً لهنّ لاسترداد أجورهنّ.

كم من الشركات المستعبِدة لموظّفيها تحاول اعتماد خطاب العنصرية بصفاقة لتبرئة ذمّتها من الجرائم المالية التي تقوم بها في حقّ موظّفيها الذين صرفتهم بسبب الأزمة الاقتصادية أو مشاركتهم في الاعتصامات. لكن لا بأس، ما دامت لا تشغّل إلا اللبنانيين.

يستعين النظام الرأسمالي بيد عاملة منخفضة الأجر، وهي عاملات المنازل المهاجرات والمهاجرون واللاجئون، ويُعتبَر عملها تكميليّا أو بديهيّا لا يوازى بأجور مقبولة. ويستخدم هذا النظام خطاب المواطنية الليبيرالي لكي يستزيد من يد عاملة يستغلّها في ظلّ إبقاء الأحوال الاجتماعيّة والاقتصاديّة كما هي. يعتمد هذا النظام على كدح العاملين والعاملات الملوّنات والمهاجرات واللاجئات وغير القانونيّات والفقيرات، والطبقة المسحوقة من المواطنين أيضاً.

حين ندرك تورّطنا في عولمة التهميش من خلال توكيده بالخطاب المواطني، أو إعادة إنتاجه ولو عن غير قصد، وحين نستعدّ لخسارة الامتيازات التّي يقدّمها لنا النظام الفاشي والعنصري، عندها تكتمل الثورة، بلا شابو وبلا درابو.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية