بين برميل وصندوقة

يستكمل بشار الأسد حربه على الشعب السوري، متنقلًا بين برميل متفجّر وصندوق انتخابي. هي مجرد أدوات يستبدلها، إلا أنها تشير إلى مجزرة واحدة مستمرة، وإن بعناوين مختلفة.

فهي مجزرة تقوم على تواطؤ العالم على ثورة شعب، وعلى تعارض مصالح الكون مع مصالح هذا الشعب، وعلى تضارب في مستوى الحريات الكونية والحرية السورية، وعلى تقاطع فوق مناطق نفوذ يكون للنظام فيها شركاء مضاربون في الداخل السوري نفسه.


لقد نال الأسد حوالي 95.1 % من الأصوات. هي نتيجة معروفة سلفًا للجميع، إذ لم تكن مصدر دهشة بقدر ما كانت مصدرًا مقزّزًا كخلاصة منطقية لحالة إعياء.

فبعد مئات الآف المفقودين والمخطوفين والمعتقلين والقتلى، وبعد ملايين اللاجئين، وبعد محو مناطق بأكملها، أقل ما يقال في المشهد أنه يثير الغثيان. لقد حاول الأسد قتل ما أمكنه من الشعب السوري، ليس المعارض له فحسب، بل الموالي له أيضًا. فما هو سبب تراجع شعبيه من 99.99 % إلى 95.1 % في هذه الحالة؟ أين ذهبت هذه الـ4.8 % من نسبة الموالين له إذن؟ هل نصدق فيلم المرشحين بمواجهته، الذين يرفعون صورته في قلوبهم؟


هذا الدرس يجب أن يتلقنه الداخل اللبناني ومجموعاته التغييرية بعمق.

هذه ستكون نتيجة أي انتخابات نيابية، سواء في القريب العاجل، أو المتوسط، أو البعيد نسبيًا. ولهذا السبب بالتحديد تطالب بها قوى مختلفة من النظام اللبناني إياه، من قوى السلطة، فهي تدرك أن الشرعيات الانتخابية في الحالة الراهنة ستكون إلى جانبها دائمًا، وأن نتائج التغيير في المشهد لن تمر عبر الصندوقة.

هو درس يؤكد مقولة ماركس الأشهر: التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة، ويمكن أن نضيف: وفي المرة الرابعة كمجزرة.

لكنها مهزلة غير محصورة في الداخل السوري، بل ستنعكس على الداخل العربي عمومًا، واللبناني خصوصًا. مهزلة أن الأنظمة نفسها التي حاولت القضاء على الثورة السورية منذ أيامها الأولى، القضاء على القوى الديموقراطية الثورية، تدرك جيدًا أن الربيع العربي عمومًا، والثورة السورية على وجه الخصوص، ستغيّر كل ملامح المنطقة بما فيها ملامحها.


لذلك، من الوهم أن يعتقد المرء أننا في لبنان بمنأى عن هذا الصندوق المتفجّر.

فبعد عقد من الزمن، بعد عقد من التهجير والقتل والاعتقال، يصمت العالم عن كل التضحيات التي قدمها الشعب السوري، لا بل يطعنها من الجهات كافة، وهو المصير نفسه لأي ثورة لن تكون على خاطره.

هذا ما يستدعي إدراك أننا فعليًا، ولمرة واحدة ونهائية، في معركة شعبية واحدة بمواجهة النظام لا في لبنان فحسب، بل في سوريا أيضاً، وفي المحيط العربي بأكمله. هذا محيطنا واكتمالنا الشعبي والتاريخي والمصلحي، وهو نحن حين نحتاج رئة نتنفّس منها.

ما جرى يعلن، وبشكل لا لبس فيه، أنّ المعركة واحدة، وأنّ كل كلام النأي بالنفس عن تلك الصندوقة، والنظام من خلفها، ستكون على حسابنا نحن في لبنان أيضًا. فالعالم الذي يصمت على هول المجزرة، لن يتوانى عن الصمت عن هول عودة الوصاية على لبنان، أو بالأحرى عودة احتلاله، حينما تقتضي المصلحة ذلك، ويبدو أن ملامح هذه المصلحة بدأت بالتكوّن.

ماذا يمكن أن نفعل؟ لعل خياراتنا ليست كثيرة، لكنّ الصمت عن انهيار النظام في لبنان بقواه، اللعب على تناقضات تعميقه كانهيار، الحفر من أسفل، إحدى أبرز هذه الإمكانات. الكفّ عن ترداد خطاب ومطلب الانتخابات النيابية، عدم الانزلاق إلى مطالب السلطة، بل البحث في كيفية تعميق أواصر العلاقة التكاملية الاقتصادية والسياسية مع الشعب السوري وجه آخر لهذا الإمكان المنطقي الثوري والجدي والمثمر.

بلاد ما بين الحصارَيْن

حصار الغنّوجوقاحة الإمبرياليةلا أحد ينقذنا من هذه المخاطر إلّا السيّدطوابير النهار وعتمة الليلالغوطة الشرقية إلى حلب، مرورًا بمضايا ووصولًا إلى درعاحصارهم كان وسيبقى جريمة بحق الإنسانيةمازوت بطعم الدمّ

أنظمة 4 آب

4 آب لن ينتهي دويٌّ سمعته في 4 آب الساعة السادسة في 4 آب أحارب من يحاول أن يبقيني في 4 آب بندب مجزرة 4 آب لا أريد أن تبتلعني أنظمة 4 آب أعاد إحياءه 4 آب