تمرينٌ على شتم الحزب

يعرف حزب الله أنّ مفتاح النقد هو النكتة. ولذلك، هجم جمهور الحزب في 2006 على بيروت لترويع الناس بعد أن سخر شربل خليل من حسن نصرالله في برنامج «بس مات وطن». علّمنا الحزب درساً يومها بأنه لا يحبّذ النكات، فبدأنا نخاف من الحزب. انتبهنا إلى هذا الخوف اليوم في الساحات وبين المتظاهرين. نرتعب من شبح الحزب فنكمل المسيرة. أرى الناس ينتفضون من خوفهم كيفما تمشّيت بين ساحتَيْ رياض الصلح والشهداء. نقول اسم نصر الله مرّة أو اثنتين، كأنّنا نجرّب الحشد لنرى إن كان هناك أحد سيتهجّم علينا. بخّاخو الغرافيتي يكتبون شعارات مناهضة له وراء الحيطان، يخبّئون الشعارات كأنّهم يختبرون أيضاً قدرتهم على الاستحواذ على الفضاء العام. حملتُ معي ورقة صغيرة ضد الحزب وجرّبت أن أعلّقها، فأتى رجل وقال لي بشكل ودّي إنّ نصر الله خط أحمر، وحين تلاسنّا، قال لي إنّه رجل أمن. طويت الورقة ووضعتها في جيبي. الفضاء العام ليس لنا ما دمنا نخاف أن نردّد شعارات ضد الحزب، التابو الأكثر ترهيباً للناس.

نبقى خجولين في محاولاتنا لكسر التابو: تقفز الشتيمة من ألسنتنا كأننا نجرّبها لأوّل مرة. نتبارى في ما بيننا، في حلقاتنا الصغيرة، على شتم نصر الله كما نشتم باسيل. نشتم ولكننا نخاف من قدرة الشتيمة على تغيير مسار التظاهرة. نريدها سلمية ونتوجّس من أن الحزب يمكن أن يعنّفها. ولكنّ خجلنا يخفت، وصوتنا يعلو، وشعاراتنا ضدّ الحزب آن لها أن تتكرر.


يصرّ جمهور السيّد والأستاذ أنّهما خطّ أحمر. ولكن تُعلمُنا صُور والنبطية أنّ حاجز الخوف هشٌّ في أيام التظاهرات الرهيبة. ينكسر هذا الحاجز تدريجياً وينقشع إذا استفز الزعران المتظاهرين. نخاف فنرشّ الحيطان، وإن من الخلف؛ نخاف فتتكاثر أعداد المتظاهرين في الشارع، كما حصل بعد كلمة السيّد قبل يومين. نخاف فنقف أمام المرآة ونكمل أغنية «هيلا هيلا هو» لنذكر السيّد بدل جبران باسيل. يخفق القلب، ولكننا نتمرّن على الشجاعة وعلى تصويب الكلام العبثي على الحزب. نعبث بهيبة الحزب لنكمل التظاهر. ننطق ضد نصر الله في التجمعات، مرة أو مرتين، ولكنّها البداية.


نريد لجمهورهم أن ينصاع لأحقيّة التظاهر ويردّد معنا أنّ الشعب خط أحمر. هذا هو الأساس لأي هيئة اجتماعية، وإلا فإنّهم عدو الشعب. أصدقائي من الضاحية يخبرونني قصصاً مهولة عن الوضع اليومي في الضاحية الجنوبية، سرقات وزعرنات وتشبيحات، سلاح فلتان، وبشر عزّل يصبحون ضحايا كل يوم في إمارة الحزب. هؤلاء الناس بحاجة لنا. بحاجة لاسترجاعنا للفضاء العام وانتزاعنا الخوف من قلوبنا والتنكيت على الجميع كما نريد، وحقنا بأن نشتم كل سياسي له سلطة علينا.


نصر الله يخطب بنا ووراءه الآلاف في بعلبك، ويذكّرنا بأنّنا صغار، ومشاكلنا صغيرة بالمقارنة مع جمهور الحزب الحقيقي وطموحه الكبير: الملايين من أندونيسيا وباكستان إلى بيروت، كلهم ينضوون تحت شعار ولاية الفقيه. مَن نحن لنقف بوجه هؤلاء، مَن نحن لنفعل كما فعل السوريون وانتفضوا؟ ألم نتعلّم منهم أنّه قادر على تفتيتنا كما فتّتهم؟ هل سنخضع للصمت؟ أم أنّنا سنصرخ بلسانٍ واحد نصرالله واحد منن، والخط الأحمر مش إلكن.

الاقتراح كفعلٍ سياسي

لكنّ «الاقتراح» قد يكون، في خروجه عن حدود الممكن، هو المطلوب اليوم: اقتراحات قد تفرز، واقتراحات قد تزعج، واقتراحات قد تنقلنا من لحظة «الثورة» الجامعة إلى لحظة الفرز السياسي…

من أزمة النظام إلى أزمة معارضيه

رسم حدود فاصلة بين قوى المعارضة نفسها النزعة الإصلاحية حركة إسقاط النظام الطائفي حصرها بقانون انتخابات جديد مالت لناحية حزب الله انعكست الانتخابات هزائم تتصدّر المشهد في ساحة رياض الصلح تأسيس جبهة سياسيّة مستقلّة متجانسة