تهذيب الثورة

هناك من أراد من خلال هذه الشتائم استدعاء الشارع المقابل من اجل الاقتتال الداخلي وهو يعلم أن الجميع لديه السلاح الفردي

حسن نصرالله

أنا مع الحراك المدني ومع مطالبه ولكنني ضد قطع الطرقات وضد الشتائم والإهانات
نبيه بري

نحن كرامتنا هي آدميّتنا
جبران باسيل

في كتابه «تاريخ الأخلاق»، يشرح نوربرت الياس كيف وظّفت الكنيسة، ومن بعدها الدولة الوطنية، في ألمانيا تهذيب اللغة كأداة للرقابة الاجتماعية. فتمّ تقسيم اللغة إلى لغة حضارية هي اللغة الرسمية، ولغة دونية وغير حضارية هي لغة الرعاع. أمّا الحرب على الشتائم، فبدأت بالترهيب من قصاصٍ إلهي من الكنيسة أو عقاب قانوني مع قيام الدولة المدنية. مع مرور الوقت، لم يعُد العقاب على الشتيمة ضرورياً بعد أن أصبحت الرقابة الذاتية الأداة الفعّالة لجعل الشتيمة «تابو»، وبالتالي تحقّق الهدف المرتجى من العقاب، ألا وهو تحقيق الأمان الاجتماعي.

وبما أنّ اللغة، وخصوصاً في مراحل الصراعات المفتوحة، هي جزء من الفعل الاجتماعي والسياسي، عبّرت الشتائم في تلك المراحل عن ثورة على سلطة الضبط الاجتماعي وعن تحرّر من «التابو» ومن الرقابة الذاتية.

من هنا، فإنّ شجب العهد ورموزه والثورة المضادة لاستخدام الشتائم من قبل الثاثرين يعكس خوفهم من تحرّر الثوار الذاتي، ومن كسرهم «التابو»، وخصوصاً «تابو» المسّ بالمقاومة وسيّدها. ولهذا، حاول حزب الله إعادة «تابو» نقده، من خلال إجبار مَن شتمه ومَن شتم المقاومة على الاعتذار في فيديوهات تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت تذكيراً بالعنف الذي سيستخدم ضد الشتامين، أي الثائرين.


وبالعودة إلى ألمانيا، قاومت الشرائح الاجتماعية المهمشة في الدولة القومية عملية التحضّر كوسيلة للضبط الاجتماعي فحافظت هذه الشرائح على استخدام الشتيمة. أما في المجتمعات المعاصرة، فيدلّ استعمال الشتائم على التنوّع الطبقي، وتُظهر دراسات الشتائم في بريطانيا أن الطبقات الفقيرة هي الأكثر استخدامًا للشتائم، فليس لديها ما تخسره، بينما تأتي الطبقة العلية ثانيةً في استخدام الشتائم لأنها لا تحتاج لإثبات نفسها والشتيمة لن تكلفها اجتماعياً. أما الطبقة الوسطى، فهي الأكثر حشمة وحرصاً على عدم استخدام الشتائم لعدم رغبتها في التجانس مع الطبقات الدنيا ومحاولتها إثبات حضاريتها.

هذه الظاهرة ليست غريبةً عن مجتمعاتنا وربما تفسر حرص بعض الناشطين على التركيز على «حضارية» المظاهرات، مستغربين هجوم السلطة، وترجمة هذه «الحضارية» من خلال تغيير بعض الهتافات إلى عبارات ملطّفة أو تنظيف حيطان المدينة أو رسم غرافيتي ملوّن وجميل فوق غرافيتي الشتائم.

ربما تفسّر هذه الظاهرة أيضاً خوف بعض الناشطين من نزول طلاب المدارس إلى التظاهرات لأنهم قاصرون ومكان الطفل المهذَّب هو المدرسة أوالبيت وليس الشارع. فهؤلاء الناشطون ربما أرادوا تأكيد تموضعهم كطبقة وسطى والتمسّك بهذا التموضع.


يُحكى عن تلميذ في ضيعة منسيّة من قرى البقاع الشمالي، وهو من أوّل جيل يدخل المدرسة في عائلته، أنه كان حريصاً على التصرّف بأدب كما علمه «الاستييذ». كان هذا التلميذ، وكلما ضاقت العبارات المهذبة عن إسعافه بالتعبير عن غضبه من شخص ما، يلجأ إلى الشتيمة ولكنه يسبقها بعبارات مهذّبة كالتي تعلّمها في المدرسة من مثل «إذا بتريد» و«عفواً لو سمحت».
فلكلّ رموز العهد الحريصين على الآداب العامة نقول: إذا بتريدوا سكروا بوزكن، وعفواً لو سمحتوا كلوا خرا. كلكن يعني كلكن وهيلا هيلا هو واللي بدو يهذّبنا كس إمّو!

على طريق بعبدا

يهين كلّ من استمع إليه رئيس وحيد في مكتبه على هذا الجسر: فِل سقط «الحلو» من الشعار إما أن نهاجر، وإمّا أن يفلّ جرّبوها من قبل خارج الثورة، خارج الجسر ما قبل استشهاد علاء

الرئيس المومياء

هو يعرف مكامن قوّته بطواعيّتها في يد حسن نصر الله بيد القتلة الأذكياء الأشدّ بشاعةً منذ انتهاء الحرب يُعميها شعور ألانا المتضخّمة على أحدهم أن يحبّ هذا العجوز