ثورة العراق واضطراب التكبّر عليها

من بين عشرات الثورات الشعبية التي تهزّ عالمنا، قد تكون ثورة العراق أكثرها جرأةً وتجسيدًا للانقلاب الشعبي على الأمر الواقع، ثورة هي أكثر الثورات «ثوريّةً». فتُمثّل ثورة العراق انقلاباً على النهج السائد للمقاربة السياسية، والذي تجذّر في البلد منذ سنة 2003. وذلك لعدّة أسباب، منها:

أوّلاً،
لأنّ ثوّار العراق يطلقون مطالبهم باعتبار أنفسهم مواطنين وليس أبناء طائفة أو عشيرة في بلد شهد حرباً طائفية في الماضي القريب جدّاً. فإزاء «الحذر والإحباط السنّي» وفي ظلّ الحكم الذاتي في كردستان، تخرج معظم التظاهرات والاعتصامات من مناطق شيعيّة، ومعظم المشاركين فيها هم من الشيعة المعادين للأحزاب الشيعية التي تتحكّم بالعراق، ولإيران التي تقف وراءها.

ثانياً،
إنّها ثورة سلميّة بامتياز، بالرغم من كونها محاولة للتغيير في بلدٍ اقتصرت فيه السياسة على الحروب والقمع وشدّ العصب الطائفي منذ زمن بعيد. ولم تنحرف الثورة عن طابعها السلمي، ولم تنطفئ شعلتها بالرغم من مواجهة سياسيّي ومسؤولي البلد الثائرين بالقمع الشرس والمفرط.

ثالثاً،
قام الشباب والنساء والفقراء بقلب علاقتهم مع الزعماء رأساً على عقب. فهم يتحدّون اليوم زعماءهم ويرفعون المطالب بوجههم، كاسرين الصمت والتبعيّة العمياء.


بالرغم من كلّ ذلك، قد تكون ثورة العراق أقلّ ثورات العالم إثارةً للاهتمام خارج حدودها. فالعراق يقع في خانة مجموعة من البلدان، معظمها في أفريقيا وآسيا وبعضها في أميركا الوسطى، يراها أغلب من هو خارجها كـ«بؤر من الخراء»، بمن فيهم أغلبية المندِّدين باستعمال دونالد ترامب لهذه العبارة العنصرية القذرة. لا نسمع عن هذه البلدان إلا أخبار البؤس والموت وقصص الحوادث والجرائم المرعبة. حتى الأحداث التي يُنظر إليها بإيجابية مطلقة في بلدان أخرى، مثل التظاهرات السلميّة المطالبة بأهدافٍ لا غبار عليها، يُخشى منها حين تصيب تلك البلدان/ البؤر ولا يرجى منها إلا زيادة الطين بلّة.


يقع لبنان في خانة مجموعة البلدان التي تتأرجح بين كونها بؤر خراء وبؤراً يُؤمَل منها الصعود. فيتعالى عادةً سكّان تلك البلدان على سكان المجموعة الأكثر تدنّياً، بشكلٍ يشبه تعالي الطبقات الاجتماعية على الأكثر تدنّياً منها. وغالبا ما يكون سكان البلدان في الطبقة الأقل تدنّيًا شديدي الحرص على عدم الظهور على شكل الفئة التي تقع تحتها مباشرة، إذ يلحقها باستمرار كابوس الانزلاق درجةً إلى الأسفل.

يدفعها الرعب من تصنيفها في الدرجة الأدنى إلى إنكار التشابه والمكابرة على أوجه الشبه بينها وبين تلك البلدان. ومثل الطبقات الاجتماعية، تبدو حظوظ سكان البلدان المتدنية في الصعود إلى ما هو أفضل شبه معدومة في ظل الوضع الحالي، لا بل إنها تنزلق أكثر فأكثر نحو الأسفل، ما يجعل مردود مكابرتها كارثياً عليها أكثر فأكثر.

في لبنان، نجد حالةً مثاليّةً لظاهرة الانزلاق الطبقي والوطني، وأيضاً لنتائج إنكار هذا الوضع والاستمرار في المكابرة. فنكران الواقع لن يغيّره، بطبيعة الحال، التكبّر على من يعاني أكثر. وفي ظل حتميّة ازدياد معاناة المتكبِّر، يصبح تكبّره سوريالياً ومثيراً للشفقة، إضافة إلى كونه قذراً. قد يستفيد المتكبّرون من إعادة النظر في سلوكهم، وقد يكون خلاصهم مرهوناً بالتخلّص من هذا الاضطراب.

هيلا هيلا هو: ديالكتيك المسبّة من الصين إلى حيفا

واقع الأبرتهايد القائم والاستيطان الاسرائيلي عام 67 إلى مناطق الـ48، وعلى رأسها اللد والرملة ويافا وحيفا جيل علا صوته على صوت «قيادة» تراجعت إسرائيل حركة حماس بصواريخها هايكو ماس، وزير خارجية ألمانيا ثورات 2011، وثورات السودان والجزائر وانتفاضة لبنان

بين برميل وصندوقة

برميل متفجّر وصندوق انتخابي مجزرة واحدة مستمرة نال الأسد حوالي 95.1 % الربيع العربي عمومًا، والثورة السورية على وجه الخصوص معركة شعبية واحدة العلاقة التكاملية الاقتصادية والسياسية مع الشعب السوري