حسين شرتوني في كادر خامنئي

في شباط سنة 1992، اغتيل عباس الموسوي مع زوجته وولدهما حسين الذي كان يشاركهما مناسبة إحياء ذكرى مقتل الشيخ راغب حرب. احترق جسد حسين، البالغ من العمر ست سنوات، بالكامل داخل سيارة الأمين العام السابق لحزب الله. إسرائيل سقطت كانت عبارته التي اشتهر بها حتى قبل سقوطها الفعلي في الجنوب. فأعلن الحزب آنذاك سيطرته الكاملة اجتماعياً وسياسياً، ووضع مشروعه العقائدي كصمّام أمان يزيل من دربه أيّ شك أو تأويل حول البيئة المتشدّدة التي يسعى إلى تكوينها والتي ستصبح فيما بعد مجتمعاً متماسكاً يرى عين العدوّ مصوّبةً نحو «دجاجة».

بعد ثماني عشرة سنة على استهداف تلك السيارة، جاء حسين الشرتوني ليوثّق لحزب الله موقفاً معادياً لما مثّله حسين عباس الموسوي. فالشرتوني جاء ضحية عنفوان همجي مبرمج عبر استثمار أي حدث بسيط في منطقة نفوذ حزب الله. فما أن فتح باب القنّ حتى دخله جنود الله من ميدان الحزب وانغمسوا في سلخه. فلا بدّ من افتراس «حسين شرتوني» بقصته المضحكة وأدائه العفوي في سرديّته واشتباكه مع الدجاجة الهاربة، لا مع الجيش الإسرائيلي، غافلين عن أن الولد يريد دجاجته لا حمل السلاح. ركض وراءها لا سعياً للالتحاق في صفوف سرايا المقاومة، بل تعلُّقاً بما يمتلكه كأيّ طفل يحفظ ما لديه.

حسين عباس الموسوي وحسين شرتوني ولدان لزمنَيْن مختلفَيْن. قُتِل الأوّل غدراً بصواريخ طائرات العدو التي استهدفت والده، فمشى في تشييعه آلاف الحانقين والمؤمنين بقضية تحرير الأرض من محتلّيها. أما الثاني، فهو الطفل المعجزة في زمن السلم مع إسرائيل. لطالما غرد حزب الله بكوابيسه «كأحصنة ورايات كربلائية» التي يدعون بأنها أرهبت العدو وعاونت على الانتقام من غزو مفترض في حرب تموز ليأتي المشهد مع دجاجة حسين التي خرجت عن طوع صاحبها فاستهوتها مساحة مثالية ملغمة بمعاهدة الوفدَيْن. لو أراد حزب الله تسمية تلك الدجاجة بعد نسبها الى أفواج المقاومة الإسلامية، لا بد أن تأتي تسميتها في مقام «صاروخ خيبر» أو «صاروخ رعد»، لكنها مجرّد دجاجة. لا؟ حيوان أليف يحلَّل ذبحه وطهوُه وتناوله محشياً مع الأرزّ. دجاجة لو كان الحظّ حليفهم، لكانوا ألبسوها حزاماً ناسفاً، لكنه ليس عهد الانتصارات، بل عهد العميل عامر الفاخوري.

يسأل مراسل «المنار» علي شعيب صبيّ الدجاجة: خايف يا حسين؟، وكأنه ينتظر من هذا الجنوبي المهمك في استرجاع دجاجته أن يجدّد البيعة ويوجّه التحية لأمينها: كله فدا إجرك يا سيّد. لكنّ هذا ما لم يبرع به حسين. فهو غالباً لم يفقه ما يحيطه من تهريج اعتمده إعلام حزب الله كمرجلة أبسط المواقف وتمييعها لتصبح مادة هزلية ركيكة للرأي العام وللعدوّ خاصة. فما بال العدو بدجاجة بعد تاريخ طويل من الاغتيالات لأبرز وجوه هذا المحور، وما رافقها من أشلاء مجزرتَيْ قانا. هل رأينا جيش العدوّ يهرول فزعاً بسبب دجاجة؟ هذا العدوّ الذي أطلق بضع طلقات نارية في الهواء ولعل الضجر كان سيد الموقف، الا أن ضجر كاميرات الممانعة حوّل المشهد الى دجاجة واثنتين وأكثر.

إحباط قناة «المنار» واحتيالها في تحريف الخبر أنساها إسعاف المنصوري بجثث بناتها الأربع المرمية داخلها ورعب المشاهدين وراء شاشتها من الدم السائل أمام أعين العالم، فرثت دجاجةً وباركت للصبي وهمَه البطولي بكادر يحمل صورة علي الخامنئي. استنسخت من مشهد اقتحام معتقل الخيام من قبل أهالي الأسرى مشهداً كاريكاتورياً كلقاء حسين بدجاجة بديلة عن دجاجته الأسيرة لدى العدو. نسيت قناة «المنار» مراجعة أرشيفها بالعودة إلى صور نساء وشيوخ الجنوب الذين رقصوا فوق ملالات الجيش الإسرائيلي المهزوم لتفتتح في استديوهات «النيو مقاومة» أرشيفاً مزيَّفاً وسط قفص أمنيّ تسيّجه عمامات قادة دجاجة حسين شرتوني.

من عبد الناصر إلى نصر الله: بلاد العملاء أوطاني

لنترك عبد الناصر وحيداً في حجرة التاريخ للحظة، ولنعُد إلى حاضرنامؤامرة كبرى، أصابع خفية، مخابرات غربية، سفارات أجنبية، مؤتمرات عالمية، حركات سرّية، تمويل دولي، مخططات خبيثة: لا جديد تحت شمس سلطاتنا الحاكمة من الشام لبغدانِ

«بلطجيّة» نصرالله وبري

الدولة البوليسية أدوارًا أمنية غمرة القمع وجوه الإستبداد العصي والهراوات الضرب المبرح سياسات للتنكيل بضربة عصا غزوات الموتسيكات ملاحقات «أبو خشبة» الاعتداءات الجسدية سياسات التخويف العنف البوليسي واستشراس الخطاب الأحادي