خيارات السُّلطة

وفي يومها الـ34، أسقطت الثورة مجلس النوّاب.

لم تتأجّل الجلسة وحسب، بل سقطت شرعية المجلس في الشارع. استولى الثوّار على جدول أعماله، هذا الجدول الذي بقي نبيه بري لعقود يبتزّ به النظام السياسي. قبل ذلك بيومين، كانت الثورة قد أسقطت تحالف الأحزاب في معركة نقابية جسّدت صوابية شعار كلن يعني كلن. وقبلها، كان دور مرشّح السلطة لرئاسة الحكومة، محمد الصفدي، الذي لم يصمد أكثر من يومين كمرشّح افتراضي. وقبلها، كانت الحكومة…

في أقلّ من 34 يوماً، حقّقت ثورة تشرين ما لم تستطع أي قوّة سياسية تحقيقه في آخر ثلاثين عامًا: فرض إرادة شعبية على المسار السياسي، وذلك كلّه من دون أيّ عنف.

وفي المقابل، السلطة تترنّح.

سقطت التسوية الرئاسية، وانشقّت السلطة على خطوط تماسها القديمة. فقدَ العهد الحاضنة الحزبية التي أحاط نفسه بها بالإرغام والإغراء. ومع حفاظ القوى الأمنية على حيادٍ ما، سقطت الحاضنة الأمنية للعهد، ما أجبر السلطة على الاتكال على «ميليشيا الظل» المكوّنة من زعران المواكب. وهم، للتذكير، المسؤولون الوحيدون عن العنف منذ بداية الثورة، من اغتيال علاء أبو فخر إلى إطلاق النار في جل الديب، وصولاً إلى محاولة دهس المتظاهرين اليوم وإطلاق النار عليهم. سقطت أيضًا التسوية الاقتصادية التي سيطرت على البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية، مع تفاقم الأزمة المالية والخلاف بين المصرف المركزي وجمعية المصارف. أخيرًا، سقطت الحاضنة الإقليمية لهذه السلطة في حلّتها «الممانعجية»، مع استمرار الثورة في العراق وامتدادها لإيران.

تواجه السلطة المترنّحة خيارَيْن اليوم:

الأوّل، هو خيار الانهيار المتدرّج، حيث تتراجع السلطة من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط بلا طعمة، تحاول من خلالها امتصاص الغضب الشعبي وتجميد الانشقاق السياسي داخل صفوفها وتأجيل الانهيار المالي. يشكّل هذا الخيار امتدادًا لسياسة الابتزاز التي رافقت حكومات ما بعد الحرب، سياسة الابتزاز بالانهيار الاقتصادي وبفقدان الاستقرار والحرب الأهلية…

الثاني، هو خيار المواجهة من خلال حكومة «اللون الواحد» المطعّمة ببعض إصلاحيّي «الحراك الصادق». حكومة سيكون هدفها فرض ما تبقّى من العهد على الثورة وعلى القوى السياسية التي خرجت عنه، وعلى قيادة الجيش التي تعاند أوامره، وعلى ركام الاقتصاد. يبدو هذا الخيار انتحارًا، وتبنّياً لنهجٍ جديد يستبدل الابتزاز بالعنف المفضوح.

بيد أنّ هذه هي معادلة الابتزاز الأساسية التي سقطت اليوم، ابتزاز نظام بات هو الانهيار والخلاص من الانهيار، بات هو الحرب الأهلية والسلم الأهلي، هو الانهيار المالي وإصلاحات آخر لحظة. نظام تجلّى بابتزاز قانون العفو العام، قانون استغلّ معاناة الألاف من محرومي البقاع والشمال من أجل تهرُّب أهل السلطة من جرائمهم المالية والبيئية، قانون استغلّ معاناةً سببها السلطة وسياسة الابتزاز التي تتّبعها مع جمهورها، ابتزاز اقتصادي وقضائي وأمني.

لم تسقط الجلسة وحسب، بل سقط معها منطق السلطة في لبنان، أي منطق الابتزاز.

أيّاً يكن الخيار الذي ستتّخذه السلطة، يبقى أنّ هناك صورة انكسرت اليوم ولا يمكن إعادة ترميمها. هي صورة السياسي كإلهٍ صغير، محاطٍ بمواكبه وزعرانه وأبواقه الإعلاميّة. هذا الإله بدا كفأرٍ يحاول عبثاً التسلّل إلى مجلسه. وستبقى هذه الصورة مع أهل السلطة إلى آخر أيّامهم.

نصر الله «ما شايف غير هيك»

أطلّ نصر الله على اللبنانيّين بالدعوة إلى الابتعاد عن الحماسة والتطرّف في معالجة الأزمة لكن، ما هي خريطة الطريق لكنّ كلّ هذا الرهان على الحكومة يتلاشى فجأةً، إذ يجرّدها من صلاحيّة المهمّة الوحيدة التي جاءت من أجلها

هيب هوب ودبكة وبطولات وهميّة

الفيديوهان هما عبارة عن مُنتَجَيْن موسيقيَّيْن أُعِدّ كلٌّ منهما لأحد أحزاب السلطة الحاكمة صور ميليشيات حركة أمل المسلّحة رافعين شارة التيار الوطني الحر نحن حديثون و«كُول» ويمكننا تأليف أكثر من ثلاث جمل عن نفسنا