خيارتان في مغارة السماجة: شاشات التحريض على الاغتصاب

على أصول التهريج، سأحاول فكفكة سبب الإضحاك في «كوميديا» وسام سعد التي حرّض فيها على إدخال «الخيارة في المغارة» واغتصاب الفتيات المستخدِمات لتطبيق تيكتوك، على لسان شخصيّته أبو طلال. هل أساس الإضحاك في كلامه هو القافية البدائية التي صاغها، مثلاً، كأن يعيش خياله في مرحلة عمريّة يُضحكها الضرط والتغوّط؟ إن لم يكن لنا الجزم بأنّ حسّ الدعابة لديه قد تجاوز مرحلة الابتدائي، فمن المؤكّد أنّ خياله الجنسيّ حبيس بورن هاب سنة 2014.

تختصر بعض المدارس الفلسفيّة المضحكات البسيطة في أمرين:

أوّلاً، تحجيم الغير
أي دغدغة إحساسنا بالتفوّق لدى الانتقاص من قيمة شخص ما. وبالتالي، فالنكت التي تستهدف مَن هم في مناصب السلطة هي نقدٌ ساخر، أمّا تلك التي تستهدف الناس الفرادى أو الفئات المستضعفة أو المتجانسة حسب العرق أو الجندر أو القابلية الجسديّة، فهي عنفٌ وتحريض.

ثانياً، عنصر المفاجأة
أي متى لم تطابق توقّعاتنا الواقع، كأن نرى قطّاً يحتسي القهوة. فنضحك من توقّعاتنا غير الملبّاة. والضحك من النفس صفة المتواضعين، وقد يبدو سبباً رحيماً للفكاهة مقارنةً بالأوّل.

فهل يشعر سعد بالتفوُّق لأنّه لا يرقص على التيكتوك؟ أم يفخر بخيارته التي ترفعه إلى مرتبةٍ أعلى من النساء، فيدفعه فخره إلى مدّها على قناة الجديد؟ أم هل يضحكه عنصر المفاجأة في كون عقله لا يستوعب أن ترقص امرأة وتشتري السكّر من الدكان؟ أو أن ترقص ولا تغتصَب؟ هو لا يستوعب.

في أفضل الأحوال، تبدو مكامن الفكاهة تافهة، وفي أسوئها حقيرة. هو يعطينا أسباباً أخرى للمكوث في البيوت غير الكورونا: تهديدنا باغتصابنا إن خرجنا. ما فاته هو أنّ من نُعزَل معهم، قد يكونون من هؤلاء، ولسنا بحاجة لمن يحرّض أصحاب الدكاكين علينا. لكنّ الحقيقة هي أنّ نكتته لا تلبّي عنصر المفاجأة، لأنّ كلامه هو ما نسمعه في الواقع، في منازلنا، أماكن شغلنا، والمحاكم، ووسائل الإعلام يوميّاً.

لم يفاجئ أبو طلال ضحايا التحرّش والاغتصاب، بل تحرّش بجرحهنّ.


حقهن اعتذرلن. قال لنا أبو طلال مشيراً إلى أنّ المسألة هي وجود فئات متفرّقة لها حقوق متفرّقة، كأنّ لسان حاله يقول إنّ شراميط التيكتوك لديهنّ حقوق أيضاً، وسيستجيب لتلك الحقوق. في النهاية، الشرموطة إنسان! يقول لسان حاله مكتشفاً أنّ من حقّنا الحصول على اعتذار.

لم يفت القناة كذلك أن تؤكّد على حقّ الفرد في التعبير عن نفسه دون أن يطاله التعدّي الجسدي أو حتى اللفظي (لأنّه إن كان لفظيّاً، بسيطة!). فالطرح الإنسانيّ الفضفاض يحوم حول ابتذال حقوق فردية متفرّقة. هو يعتذر لأنّ الاعتذار حقّ لنا، لا لأنّه حرّض على الاغتصاب. وطبعاً، لم يفُت القناة أن تروّج لشخصيّة الإعلامي الماتشو، فهو شجاع في سماجته مرّتين: في التهريج المحرِّض على العنف، وفي شبه الاعتذار ذاك الذي لم يغفل فيه عن الطبطبة للسلطات السياسية.

هو على مسافة واحدة من الجميع ويتنقّل في حقل ألغام ولم يُزعِج السياسيّين ولا الطوائف، ولو لمرّة واحدة! بذلك يكون سعد قد أوضح لنا مَن يخدم بكوميديّته، من يشاء تحجيمهنّ ومن لم ولن يستهدفهم أبداً. أمّا مَن يستهدفهم، فهنّ لسنَ النساء فقط، لأنّه في تبريره احتمى بكون كاريكاتور أبو طلال شعبوياً وشعبياً ومش فارقة معه. أمّا سعد نفسه، فهو إعلامي محترم، ومَن يدعون إلى الاغتصاب معروفون، وهم ليسوا من فئة البشر.

تبعاً لمنطقه إذاً، هو لا يعتبر أبا طلال آدميّاً، أي أنّ الشخصيّة التي حبكها لتكون قريبة من الشعب هي حثالة الشعب، ولا تستحقّ لقب الانسانية.

فضلاً عن تبريره ثقافة الاغتصاب في نكته، يحتمي سعد بالطبقية في اعتذاره المزعوم.

فيا حبيبي يا بايبي ويا بيسي وسام سعد، من يدعون إلى الاغتصاب معروفون. وأنت واحدٌ منهم.

إيتيكيت الثورة و«نزاهتها»

كرّس نصر الله جزءاً كبيراً من خطابه استخدام النخبة لخطاب «الأخلاق» يقُدنَ الثورة إلى ذروتها «الشاذّة» قوانين أخلاقية تهدف تمارسه وسائل الإعلام على المتظاهرين برفعنا أصابعنا الوسطى

تجربتي الـNegative مع الكورونا (2/1)

ما هي إلا دقائق حتى اتصلوا بي من وزارة الصحّة طالبين منّي التوجّه فوراً، وبمفردي، إلى طوارئ الكورونا حيث كان أكثر من أربعين شخصاً ينتظرون دورهم خرجت وأنا أرشّ نفسي بالمعقّمات أخذت منشفتي الصغيرة، بللتُها بالماء ووضعتها على رأسي