ربيع لبنان لا ربيع بيروت

كما الكثير ممّن يسكنون بيروت، كنت غالباً ما استعمل كلمة «لبنان» للدلالة على بيروت. كانت مخيّلتي اللبنانية محصورة ببيروت، وحتى ببعض أحيائها، مخيلة تضيق أكثر وأكثر مع انحسار رقعة الحياة اليومية المتبقية. أما المناطق اللبنانية الأخرى، فكان وجودها في هذه المخيلة مرهوناً باختصاصاتها المطبخية أو أدوارها المحدّدة أو بعض أماكنها.
كانت المناطق مجرد ملاحق ترفيهية لعاصمتنا.


كان لبناننا يضيق علينا يوماً بعد يوم حتى جاء العصيان ليوسّع أفقنا ويعيدنا إلى حجمنا، أي منطقة بين مناطق لبنان العديدة. فتحوّلت فجأة جل الديب أو جبيل من ممرّ نسلكه في طريقنا شمالاً إلى ساحات للعصيان. وراء الأوتوستراد، كان هناك شعب ينتظر أن ينتفض على نظام، وعلى الصور النمطية للمناطق «الشرقية»، صور تداولناها على مدار سنوات.


جنوباً، كسر العصيان صورةً نمطية أخرى عن طائفة بأكملها، صورة كانت تتراوح بين اعتبارها إما النظام أو آخَر هذا النظام. جاء العصيان ليعيد الخلاف والصراع إلى داخل المناطق الجنوبية، ليقول إنّ ليس هناك من منطقة أو بيئة عصية على العصيان والحياة. ولكنّ الأهمّ لمن يسكن عالمنا الضيّق، أن العصيان فضح تشاركنا في بناء هذه الصورة النمطية، خصوصاً بعد العام 2005، ومدى تأقلمنا مع حياتنا المسلوخة عن نصف شعبنا.


ومن ثمّ هناك طرابلس
طرابلس التي عانت منذ عقود من تكثيف الحرمان والقمع والخطابات النمطية.
طرابلس التي عانت من النظام السوري ومن حركة التوحيد الإسلامي ومن ممثّليها المتموّلين ومن مركزية بيروت.
طرابلس التي كانت في قلب الحدث ولم تنجح يوماً في كسب موقعها في الرواية الرسمية إلا كدخيلة على «الإجماع الوطني».
طرابلس التي لبّت كل الدعوات في الماضي ولم تنجح يوما بكسر دورها كـ«خزان» لمشاريع مركزية.
طرابلس التي أحببناها من بعيد ولم نعرف كيف نتعاطى معها. لم تعاقبنا هذه المدينة لتجاهلنا لها، بل أحبّتنا وسامحتنا ونادت لنا مرة جديدة.
طرابلس لم تطالبنا باعتذار، ولكننا لا نستطيع إلا إن نعتذر. فمن قلب ساحة النور، كسرت كل الصور النمطية وكل الحواجز المركّبة وكل الخطابات المعلّبة.


ليس للعصيان عاصمة، بل عواصم وساحات وشوارع. إنّه عصيان لامركزي، وهذه قد تكون ميزته الأساسية ومصدر قوّته. إنّه عصيان لم يتفركش بمطبّات التحرّكات المركزية وخطابها الموحّد ولجانها التنسيقية.
بيروت لم تعد المساحة الضيقة التي يجب حشر جميع ممثلي المناطق فيها.
بيروت لم تعد الأرضية التي عليها فضّ كل التناقضات السياسية للخروج بخطاب «وطني».
بيروت لم تعد الممثلة الوحيدة لمطالب اللبنانيين.

بيروت اليوم تبحث عن دورها في هذا الحراك اللامركزي.
بيروت تبحث عن تمثيلها السياسي خارج المجتمع المدني البلا لون سياسي أو مناطقي أو حتى عاطفي.

بيروت اليوم تبحث عن طرابلس.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية