رَجعْتي للإسلام

كلّ واحد بمارس حملة «إلا رسول الله» على طريقته.

بعد جريمة قتل المدرِّس الفرنسي (وهون لازم الواحد يصُفّ عبارات الإدانة)، حسّيت إنّو زادت الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين. يمكن إحساسي غلط، لأنو ممكن يكون مبني ع توهمات.

بس مش مهمّ.

المهمّ هوي إنّو أنا، الملحد من أيام الطفولة، ويللي عندي نزعة عدائية- بتخفّ وبتزيد حسب تقلّبات مزاجي- تجاه الإسلام (مع إنّو ع إخراج القيد أنا مسلم سنّي)، وكنتيجة لإحساسي المذكور فوق، دخلت بمسار تطرّفي (radicalisation، حسب قَوْلة الفرنساويّة).

هلّق التطرّف تاعي حلو وظريف، فما تخلّوا مخيّلتكن تشطح لبعيد.

باختصار، قرّرت حارب هالكراهية الحقيقية أو المُتوَهَّمة، والعدائية تاعيتي تجاه الإسلام كمان، من خلال إطلاق حملة «إلا رسول الله» خاصة فيّي، حملة ما بتستهدف غير حالي.

الحملة هيي التالية: قرّرت غوص بقراءات عن الإسلام من شان إطْلَع من جهلي المدقع بهالدين وهالحضارة (يعني قرّرت خوض شي فينا نسمّيه «جهاد فكري»).

أوّل شي عملتو بلّشت نزِّل ع الآي باد كتب فرنسية مقرصنة عن الإسلام (صارت «مجموعتي الإسلامية» بتحتوي لحدّ هلق ع أكتر من أربعين كتاب).

تاني شي عملتو بلّشت إقرا. قريت كتابين صغار عن تاريخ الإسلام.

وبعدين إجا وقت الجَّد: كان صار لازم إتعرّف ع محمّد.

كانت خياراتي محدودة، لأنّو الكتب الفرنسية المقرصنة يللي بتتناول الإسلام قليلة نسبيًا. بس كان حظي حلو، لأنو الكتاب التالت يللي قريتو طلع رائع: سيرة النبي محمد للمؤرخ الماركسي الفرنساوي ماكسيم رودنسون. مظبوط هالكتاب صار قديم، ويمكن يكون في كتير معلومات تاريخية بطّلت تُعتبر دقيقة حاليًا. بس هالشي ما بيمنع إنّو الكتاب كتير مُمْتِع، وإنو الصورة يللي بيرسمها ماكسيم الملحد عن محمد كتير حَيّة (متل كأنو شخصيّة روائيّة)، لدرجة صرت حسّ أوقات أنا وعم بقرا إنو بعرفه شخصيًّا للنبي.

ومع إنّو عمل إشيا صعب علينا نبلعها، نحنا يللي منحمُل قيم بتتعلَّق بحقوق الإنسان والمساواة الجندرية، يبدو إنّو محمد كان شخص لذيذ.
ومُلْفِت.
واستثنائي.

ع القليلة بنسخة ماكسيم.
وكنت بحب إتعرّف عليه.

بعتقد رح ضلّني ساحب حالياً بقراءاتي الإسلاميّة. ويمكن بعد كم شهر إقرا القرآن.
ويمكن بعدين بلّش إقرا بالعربي كتب من التراث الإسلامي.
وحتى لو انقطشت قريباً سحبة القراية هيدي بسبب الضجر أو انشغالات تانية، بعتقد رح إبقى كل حياتي، من وقت لوقت، إقرا كتب عن الإسلام.


الشي الغريب إنّو بعد قراية تلات كتب بس، حسّيت حالي شفيت من كراهيتي للإسلام. بس مش هيدي هيي النقطة يللي بدّي أُوصَلها.

النقطة هيي التالية:
إذا واحد ملحد، وعندو نزعة عدائية تجاه الإسلام، ومش ممكن بتاتًا يعتنق شي نهار الدين الإسلامي (لأنو إذا شي يوم صارت معجزة وبلّش هالشخص- يللي هوي أنا- يآمِن بالله، رح يعتنق من دون أدنى شك المسيحيّة الكاتوليكية، والسبب هوي إنّو بس هالديانة بتتجاوب مع إحساسو العميق بالذنب وكراهيتو للحياة؛ يعني إذا صار شي نهار يآمن، أكيد مش رح يفجِّر حالو هوي وعم يصرّخ «الله أكبر»، لأنو رح يكون عايش بدير صغير بشي منطقة نائية وعم يجلد ضهرو كل يوم الصبح قبل الترويقة)…
إذا واحد متل هيدا حسّ بالفترة الأخيرة، هوي وعايش بلبنان وأنجأ عم يضهر من بيتو، إنّو في خطاب عم يستهدفو (ما قصدي الكاريكاتور أبدًا) وعم يجبرو بنفس الوقت إنّو يكون مسلم…
إذا واحد متل هيدا حسّ بهالشي، فكيف يا تُرى بكون وضع المسلم المتديّن (وحتى لو كان متديّن بكتير «اعتدال»)؟

سكاكين للمقبل من الأيّام

الجريمتين مجلة شارلي إبدو السخرية من الأديان الكاريكاتور واحدًا من أدوات التهشيم تشنيعٍ يربطه حصرًا بالعنف والإرهاب الأكثر سفاهةً في هذا الباب بربريّة الردّ عليها بالإسلاموفوبيا المتصاعدة في فرنسا اليمين المتطرّف حرّية المعتقد والمسلك توتّرًا شديدًا لماضٍ أمبراطوريّ مجيد العنف «الجهادي» السهل

الكتابة بالمسطرة

حرب دائرة منذ عقودلسنا حرّاس العلمنة الفرنسيةإسلام سياسيالبحث عن النقطة الصفرالبحث عن أطرافها المتنازعينأجيال المهاجرين إلى فرنسااستشراق «علماني»تطالبنا بـ«موقف»تكرارها الدمويمعنا أو ضدنا؟الضحايا المذبوحين والجاليات المضطهدةموقف حربي وآخر إنساني