رياض سلامة: طلباتٌ مُريبة في زمنٍ مُقلِق

توجّه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى وزير الماليّة بكتابٍ تطرّق فيه إلى القيود التي فرضتها المصارف على أموال المودعين، طالباً منح مصرف لبنان صلاحيّات استثنائيّة لإصدار الأنظمة المتعلّقة بهذه الأوضاع. وفور تسرُّب الكتاب إلى وسائل الاعلام، أثار الطلب استغراب الكثير من المتابعين، كون قانون النقد والتسليف يمنح أساساً المصرف المركزي صلاحيّة التدخّل لوضع التنظيمات التي يتحدّث عنها سلامة في كتابه.

فماذا يريد سلامة تحديداً من طلبه هذا؟

سلامة هو أكثر من يعلم أنّ النظام المالي اللبناني بأسره غير قادر على الاستمرار وفق الوتيرة الحاليّة من الاستنزاف في السيولة، حتّى مع جميع القيود المفروضة حاليّاً على عمليّات السحب والتحويل. وتفيد آخر الأرقام المتوفّرة لميزانيّات المصارف المجمّعة لغاية نهاية شهر تشرين الثاني، أنّ النظام المصرفيّ خسر في ذلك الشهر وحده حوالي 5.68 مليار دولار من ودائعه نتيجة هذه السحوبات، من بينها حوالي 2.34 مليار دولار من الانخفاض في الودائع بالعملة الصعبة.

بكلام آخر، يوازي انخفاض الودائع بالعملة الصعبة خلال هذا الشهر فقط 7.8% من احتياطي مصرف لبنان بالعملات الصعبة. علماً أنّ ذاك الشهر تحديداً شهد توقّفاً في أعمال المصارف لنحو أسبوع نتيجة إضراب شهده القطاع، وهو ما يعني أنّ أرقام السحوبات هي أكبر في شهر كانون الأوّل الذي لم يشهد أي توقّف في عمليّات المصارف.


مهّد سلامة في مقابلته الأخيرة للخطوة التالية التي يفترض أن تعالج هذا المأزق، حين أفتى أنّ المصارف غير ملزَمة قانونيّاً بدفع قيمة الودائع لديها بالدولار الأميركي، بل بالليرة اللبنانيّة. ورغم أنّ سلامة أصدر بياناً أوضح فيه أنّه لم يقصد إمكانيّة تحويل الودائع بالدولار إلى الليرة اللبنانيّة، لكنّ النتيجة الفعليّة تبقى نفسها إن أرادت المصارف ممارسة الحق القانوني بحسب فتوى سلامة: الودائع موجودة على الدفاتر بالدولار، لكنّ سحبها ممكن بالليرة اللبنانيّة فقط، ووفق سعر الصرف الرسمي. وحين يختار المودع سحب الوديعة بالليرة اللبنانيّة، سيكون قد اختار شطب نسبة من قيمة وديعته توازي الفارق بين سعر صرف الليرة في السوق وسعر صرفها الرسمي.

لم تتأخّر بعض المصارف في الاستفادة من تصريح سلامة، فبدأت بالتقشّف في إرسال الدولارات إلى الفروع التي أعلنت بدورها نفاذ الدولارات المتوفّرة، مع إبقاء خيار سحب الوديعة المقوّمة بالدولار بالليرة اللبنانيّة وفق سعر الصرف الرسمي. فعلى سبيل المثال، أعلن بنك بيروت الاثنين الماضي اعتذاره كليّاً عن تلبية السحوبات بالدولار الأميركي «لنفاذ الكميّة»، معلناً أنّ هذه الإجراءات هي «لليوم فقط وقد تتعدّل مع التطوّرات المستجدّة».

هكذا تتّجه إجراءات ضبط السيولة نحو مزيد من الخيارات غير الشعبيّة، وستلقى خلال الفترة المقبلة معارضةً شرسةً من طرف المودعين الذين سيخسرون خيار سحب ودائعهم بالدولار نقداً، ولو ضمن قيود مشدّدة. وبينما تُدرك المصارف مسبقاً مستوى المواجهة التي تنتظرها مع بلوغ هذه المرحلة، يدرك سلامة بدوره أنّه لن يكون قادرًا وحده على تغطية قرارات المصارف وتحمُّل وِزر ردّة الفعل الشعبيّة. لذلك، يبدو طلب سلامة الأخير مجرّد بحثٍ عن غطاءٍ سياسيّ لهذا النوع من الخيارات، كي لا يتحمّل منفرداً مسؤوليّتها لاحقاً.


كان بإمكان سلامة طبعاً أن يستعمل صلاحيّاته الواسعة التي يمنحه إيّاها قانون النقد والتسليف لفرض تدابير أكثر عدالةً بحقّ صغار المودعين، ودون الحاجة إلى أيّ غطاء سياسيّ يحميه، خصوصاً وأنّ الغالبيّة الساحقة من عملاء المصارف تنتظر هذا النوع من الإجراءات تحديداً. لكنّ كتاب سلامة الباحث عن غطاء، خصوصاً بعد فتواه القانونيّة الأخيرة في مقابلته، وتناغُـم الإجراءات المتّخذة في المصارف مع هذه الفتوى، توحي بوجود توجُّه مختلف تماماً.

أراد سلامة أن يطمئننا، فقال إنّه يريد الصلاحيات الاستثنائيّة فقط لتنظيم الإجراءات المصرفيّة القائمة اليوم. بإمكان المودعين أن يشيروا إلى إجراءات المصارف القائمة بعد تقديم سلامة لرأيه القانوني في مقابلته الأخيرة، ليقولوا بالفم الملآن: مشكلتنا تحديداً في هذه الإجراءات القائمة!

الموت البطيء: هل ينهار القطاع الصحي في لبنان؟

تقنين معالجة المرضى استيراد المعدات الطبية المتبقّي لا يكفي التعميم رقم لا ضمانة للمستورد العديد من الأدوية تحت رحمة المصارف

جمعة الفرسان الثلاثة

بالإطلالات التلفزيونية المميّزة البراءة هيي العنوان وسينما متروبوليس جيت عالتايتانيك سعد مش متمسّك سعر الصرف بالسوق الحرّة شو مفهومك للانهيار؟ عم تسألوا شو عملت الثورة؟ بكرا بيزيدوها ع إنجازات العهد