زرّيعة نصر الله

عندما نأكل ممّا نزرع ونلبس ممّا نصنع نصبح شعباً ذا سيادة

—حسن نصرالله، خطاب 07-07-2020

 

لنتخيّل زرّيعة السيّد حسن.
شيءٌ مشابه في مخياله بالحديقة الخلفية للحروب الإقليمية. تلك التي تُزرَع فيها الأحلام والكوابيس معًا، من أجل نصر إلهي لا يتحقّق إلا بالممانعة. زرّيعاتنا أيضاً ستكون ممانعة للجوع والقهر والعذاب والموت. بضعة شتلات ستعلو لتطال السماء. وحينها، تحدث المعجزة. يهبط علينا الحلّ الإلهي معالجاً المسألتين الاقتصادية والاجتماعية، بضربةٍ واحدة، كتلك التي سمعنا عنها في أبجديّات الحزب، حول محو إسرائيل من الوجود. بضربةٍ واحدة، ستحلّ علينا الخيرات. وسنحصد البراري بمنتوج محلّي خالص. مية بالمية.

باستعارته من جبران خليل جبران مقولةً مهترئةً وفضفاضة، يضعنا نصر الله أمام خيارنا الوحيد في الزراعة المستدامة، ليس في هكتارات لا نملك منها شيئاً، بل على سطوح بناياتنا الإسمنتية الآيلة للسقوط، وأمام عتبات شققنا الرطبة، أو بين ردهات الكاراجات وعلى أطراف الأوتوسترادات.
حلّ يضاعف بالتأكيد من وجهة نظر السيّد ونظرته العميقة إلى مستقبل البلدان والشعوب، من التنوّع الإيكولوجي. فهو فقد حاول بالدم أن يغيّر ديموغرافية سوريا، وبالجهاد أن يحرق الأخضر قبل اليابس في أرضها. هنا أيضاً، ستكون زرّيعة السيّد حديقة الخراب، وردهة المعفِّشين، المستريحين من النهب. حديقة فيها ما هبّ ودبّ من خيرات الآخرين المهجَّرين والمقتولين والمنهوبين للشتات. زرّيعة للميلشيويّين الذين يُسكتون أفواه أطفالهم بالكرامة التي لا يحرمنا السيّد منها منذ انتصاراته الوهمية في أكثر من أرض.

لنتخيّل زرّيعة السيّد حسن.

قد تكون زرّيعة الكرامة، نزرعها شعاراتٍ حزب اللهيّة، ونستعير لها من الزجل اللبناني العنفوان والشهامة، ومن مسرح الرحابنة العز وروح القرية. وبهذا تكون زرّيعتنا مزيجاً مقاوماً وممانعاً وغنائياً، تتشكّل فيه مقوّمات العيش المشترك وخصوصية اللبناني في عودته إلى الجذور، أي الأرض. زراعة وشمس ومي وبحر ملوّث وأفواج من السيّاح القادمين. ازرعوا وسيأتي السيّاح، لكنّهم حين يطأون أرض المقاومة لا نريدهم بالمايوه. فنحن لا نترك بزازنا الرجالية عرضةً للشمس، ولا أرجلنا المنهكة من الجوع، للمتفرّجين عليها. لا نسمح لأحد بأن يرى الهزال القادم، على أجسامنا الجائعة. أجسام تحتفظ بكرامتها، بموتها وسقوطها، تحت الشورت الشرعي.

لنتخيّل زرّيعة السيّد حسن.
قد تكون زرّيعة غيبيّة. فالرجل المقيم في فلسفة الغيب، مستخدماً إيّاها في حروبه المستدامة، سينتظر معنا زرّيعات مليئة بالعسل واللبن، ومعها حسناتنا التي سنزرعها في الغيب ونحصدها بعد موتنا مجاهدين في وجه الإمبريالية والأمركة، واليوم في وجه شبح الجوع. فلن يدخل الجنّة بعد اليوم مَن ليس له زرّيعة في بيته وعلى سطح خزّان المي، أو على طرف شباكه المطل على شرفة جاره الجالس بكلسونه متفرّجاً على الخراب.

لنتخيّل زرّيعة السيّد حسن.
قد تكون مشابهة للزرّيعة الصغيرة التي يزرعها تجار الحشيش المبتدئون. يخلطون فيها شتائل الزرع بالحشيشة. هكذا يكون لنا مؤونة للأيام السوداء القادمة. نضع أغنية الراحل رينيه بندلي: دوّرها دوّر دوّر واعطيني شحطة، ونتخيّل هكتارات واسعة من القمح والذرة والملوخية والخيار والمقتة البلدية والباذنجان، تتمرّغ فيها التراكتورات والأبقار وأفواج كشّافة المهدي ومجاهدي الحزب، يحرثونها ويحرسونها من الأعداء. وفجأة نسمع في الخلفية أغنية وديع الصافي: طلّوا حبابنا طلّوا، نسّم يا هوا بلادي. لكنّ الهواء هنا متخيّل تماماً، فالحقيقة الوحيدة الجليّة في واقعنا هي الخراء الذي نشمّه وسط أكوام النفايات، والبحر المليء بالصرف الصحّي، والذي نحسّه تحت جلودنا.

لنتخيّل زرّيعة السيّد حسن.
قد تكون زرّيعةً تنمو على برّاداتنا غير المشغّلة لأنّ لا كهرباء في لبنان، فتتدلّى منه شتول الكرامة والعزّة والشعب العنيد. نضع على أبواب برّاداتنا تلك، صورةً لجوليا بطرس بيدها شنطة شانيل، وأغنية: وين الملايين؟

الاقتصاد حسب نصر الله

إطلالاته الإعلامية أقرب إلى تحاليل محاسب مبتدئ فجاء الدور الأميركي ليحجب النقد عن الأسباب الداخلية وبدأ التكافل الاجتماعي يتحوّل إلى أداة لإدارة الاقتصاد الحلّ للأزمة الاقتصادية يمرّ عبر ترتيب الوضع مع سوريا

«الشارع ما بعد الوباء»: حان وقت التنظيم

فهل تلك الأحزاب شريكة أو حليفة الكلام عن مظلّة واحدة تحوي الجميع هو محض خيال دون التوقّف عن تحريك الشارع بحجة المطالب المعيشية والاجتماعية حينما يكشّر الحزب المأزوم عن أنيابه، ويختار الإحياء المنظّم لخطوط التماس الأهلي علينا ألا نُسهّل مهمّة إعادة تجديد السطو عليها