سُلطة الكوندوم

الله، الوطن، العائلة

شعار حزب الكتائب اللبنانية

 

الجنس أداة في يد السلطة

ميشال فوكو

 

كثيراً ما يتمّ إغفال الكوندوم كفعلٍ سياسي، باعتباره سلطة فوق السلطة. فإذا كان الجنس، وفق ميشال فوكو، أداةً في يد السلطة عبر مراقبته وتحديده، يكون الكوندوم جزءًا من الهزء بها. إذ تكمن معه اللذّة المكشوفة لغرض اللذّة فقط، بالسخرية من الوصاية عليها، ومِن ترصّدها ومساءلتها. والكوندوم هو إحدى أدوات الغلبة لصالح اللذّة، باعتباره إماتةً لسلطة البقاء والتمدّد. غلبة لفكرة الرغبة فوق الجنس السلطوي، المفاهيمي، وعلاقته العميقة مع النظامَيْن السياسي والاجتماعي بكونه أداة لهما، ومنتجاً لنسيجهما.

فالكوندوم عدوّ المني. سجّانه ومقصلته. هو أيضاً عدوّ للذكر- الفحل الذي يعتبر قضيبه وسوائله مرتكزات الضرورة لبقاء المجتمع وصيرورته. وهنا من الضروري إعادة قراءة مسألة غلاء الكوندوم في لبنان من مكان آخر. قراءة دلالية تجعلنا نسأل أيضاً عن خروجه من سلّة الدعم المفروضة حكومياً على الموادّ المستهلكة، مثله مثل الفوط الصحية. وهو ما يدفعنا للسؤال عن السايبر سكس الذي قد يوفّر أموالاً ورغبات في ظلّ هذه اللحظة القلقة من تاريخ البلد. آه عفواً لا كهرباء في لبنان. كلّ شيء في العتمة. حتى الجنس. إذاً لا شيء متاح سوى اللعب بالأصابع. بلا كوندوم بلا بلوط.

إذاً، الكوندوم كفعل سياسي ليبرالي، يعيد نظرتنا الى شعار حزب الكتائب اللبناني. ذاك الثالوث المقدس: «الله، الوطن، العائلة» في كونه نقطة ارتكاز لخطاب يمينيّ يكرّس الكثرة الديموغرافية من خلال العائلة. وهنا يصبح الكوندوم عدوّ العائلة. أي عدوّ الوطن، وبالتالي عدوّ الله. وعليه، فهو عدوّ لفكرة اليمين المحافظ، المقيم في تمدّده داخل أفكار الكنيسة القديمة، ومفاهيمها عن الأرض والوطن، والبقاء فيهما. كذلك الأمر بالنسبة لمعارك باسيل المستلهَمة من هذا الخطاب عن تهديد مسيحيّي الشرق والخوف من التوطين واللاجئين، فهي تتقاطع مع عدائيّتها للكوندوم.

وربّما يشير واقع الثالوث الآخر المفروض علينا منذ سنوات في هذا البلد الذاهب إلى موته: «جيش، شعب، مقاومة»، إلى كون الكوندوم عدوّاً سياسياً للمقاومة والممانعة. فلا مقاومة بلا كثرة، وبلا ولاداتٍ تخلق مقاومين. فالمجتمع المقاوم ولّاد بالضرورة. منتج. زراعيّ أحياناً، وفق ما يريد نصر الله. وفي المجتمعات الزراعية، المنيُ مهمّ. كأهمية العائلة. كلّ منْي، في حسابها، هو فرد منتج في الزراعة والحصاد. ولأنّ مجتمع حزب الله يتّجه إلى أن يكون مجتمعاً زراعياً، إضافة الى جهاديته، فلا بدّ من أهمية الولادات. فلا حزبَ لله، إلا بالكثرة. وهنا قد يصبح شعار الكتائب يوماً ما شعاراً حزب اللهيّاً. فالعائلة التي تُنجب ولا تستخدم الكوندوم، هي عائلة لا بدّ مؤمنة بالوطن وبالله معاً. فلا إيمان بالله إلا بكراهية الكوندوم.

الكوندوم عدوّ دولة حزب الله المتخيَّلة والواقعيّة. فمَن سيموت في سوريا؟ وكيف نُعيد خلق الشهداء؟

الكوندوم عدوّ الشهداء. عدوّ مشروع الشهيد المقاوم المتحمّس لولاية الفقيه ولدماء الحُسَيْن. فلماذا علينا إذاً أن نضعه ضمن سلّة الدعم الاقتصادية. نحن نحلم بوطن زراعي- مجاهد- مقاوم، يُنجب ويقدّس سوائله المنوية، ويكره اللذّة، وصولاً إلى هذا المجتمع الذي سنصدّره لا محالة إلى بلاد الآخرين، مقاتلين ومجاهدين، خُلِقوا للموت.

الكوندوم عدوّ الموت.

التباسات ميقاتي وخطورته

الصفقات التجاريّة والاستثماريّة في قطاعَي الاتصالات والشحنرأس رياض سلامةأولى العواصم التي يزورهاالتصرّف بأموال حقوق السحب الخاصّةمتفهِّماً لأهمية التفاوض مع صندوق النقدانسجامه مع معسكر المصارفحساب المودعين وسعر الصرف على المدى الطويل

الـ«ليبانيز إكويليبريوم» للبطالة والتهجير

يوميّات الانهيارتهجيراً - وإمّا بقاءً بين العمل أو البطالةالجورة المُسمّاة لبنان«ليبانيز إكويليبريوم»رايح كفّي ماسترز برّاالجحيم