45 سنة ونحنا عم نتعوّد

بيطلع وليد جنبلاط بيقلنا إنه بدنا ننسى الرفاهية ونتقبل إنه راجعين ع إيام أجدادنا. قبله بيطل محمد رعد يحمسنا إنه لازم نصبر عالجوع. بيلحقه نقولا الصحناوي بقنّ لبيض الفرّي. بيكون بهالوقت سمير جعجع عم يعمل لمّية 200$ من «المنتشرين»، ونبيه برّي عم يوعد ناسه إنه الدولار راجع للـ3200 بعد كم يوم. وطبعًا عيب نحكي عن سعد الحريري. هيداك قدّم ورقة إصلاحية كاملة متكاملة.

هيدي المنظومة عوّدتنا نقبل بالقليل ونعتبره كتير. نعتبره طبيعي، كأنه قضاء وقدر، كأن صارت هزة أو فقع بركان ولا حول ولا قوة يعني.

تقاتلوا وقتلوا فينا 15 سنة، باسم الطايفة، باسم العقيدة، باسم القومية، باسم الخارج. خلصت الحرب، خلصوها واتفقوا كلن عالسلم بشروطن وقنعونا إنه هني أفضل الممكن. يلي بيدمّر بلد معقول ما يكون هو عم يبنيه؟ ويلي بيقتل 15 سنة باسم الطايفة معقول ما يكون هو حاميها وحراميها؟


بلشنا بالكهربا. إنه معليه طولوا بالكن بعد سنة ومنجبلكن ياها 24/24. صاروا 30 وصرنا عم ننبّش ع ups يضوي البراد لأن ما بقى في لا كهربا ولا موتور.

بعدين صرنا بالمي. عبوا من السيتيرن بعد مرة، لأن بس يخلصوا السدود، رح تصيروا تسبحوا ببيوتكن. صار في شي 10 سدود وبعدنا ناطرين المي.

لحقن الزفت والطرقات المرتة. مش مشكل، عم نحضّرلكن أحلى جسر خازوق بنص الدورة وأحلى نفق بالعالم، المعروف بأشغال سليم سلام. النقل العام لشو؟ طالما قادرين تشتروا أي سيارة بدكن ياها. العجقة دليل عافية لو أخدت ساعتين من جونيه لبيروت. وإذا ولا بد، عندكن فان رقم 4.

وإذ ظهرت الزبالة. منعمل مكبّ بمنطقة مسكونة. بس يقرّب يفقع، مننتقل ع منطقة تانية. بس يموتوا نص سكانها من السرطان، منطمر البحر. وبهالوقت منغرق بالزبالة كل فترة ومنتعوّد. منموت من التلوّث ومنتعوّد.

وبتجي الطبابة. أحلى بطاقة صحية إلكن بس روقوا علينا الضمان مكسور. أحلى ضمان شيخوخة بس تنعرف قديه في شيخوخة.
أقوى جامعة وطنية بس خلينا نخلّص تقاسمها بيناتنا. أعلى مستوى تعليم رسمي بس من بعد ما نخلّص دعم المدارس الخاصة بمليارات الدولارات.

والسكن. أحلى شقة لأجمل عرسان بس مضطرين تقسطوها ع 30 سنة بألفين دولار بالشهر. ما نحنا نيويورك الشرق. سويسرا منتركها للمصارف.

والبحر والمساحات العامة. ولو؟ البحر كله إلكن. دفعوا 50 ألف ونزلوا.

وبين هول كلن، نحنا ناطرين ومتأملين يصير عنّا كهربا، مي، طبابة، تعليم، سكن، هوا نضيف… وعم نتعود.

إنه هيدي حياتنا. هيدا البلد. عم يسرقوا بس عم بيعمروا. عم يسرقوا بس عم نقدر نضهر نشرب وناكل ونسهر ونشتري تياب ونسافر من وقت لوقت. عم يسرقوا بس عم نجمّع مصاري بالبنك وعم يعطونا عليها فوايد منيحة. عم يسرقوا بس عم يحموا الطايفة والعشيرة.


اليوم وصلنا لمحلّ ما عنا شي من هول كلن، يعني أبسط حقوقنا، وفوقن عم نخسر قدرتنا على إنه ناكل ونشرب. الأنبيا مش قادرين يعملولنا شي. عم نتفرج ع أهلنا عم يبكوا. ع أصحابنا عم بيخططوا لوين بدن يهاجروا. ع ولادنا ومرعوبين عليّن من يلي ناطرن. وعم نتفرّج عليّن عم يطلعوا يقولولنا إنه معليه، بدكن تطولوا بالكن، حادث وبيصير، تحمّلوا. كلوا خضرا، عملوا خبز البطاطا، شجعوا السياحة الداخلية.

تحمّلوا إنه في منظومة خطّطت ع 30 سنة كيف تنهب مصرياتكن ومصريات عيلكن برّا لبنان من بعد ما تعمّدت تهجّرن.

وهيدي المنظومة يعني كل الحكومات ومجالسها النيابية وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف والقضاء يلي حماهن وكل الإعلام يلي طبّلن ورجال الدين يلي تواطئوا معن. منظومة قتلتنا باسم الطايفة واليوم عم تجوعنا باسم الطايفة وشؤونها، وباسم المحور وعقائده.

منظومة نهبت مصرياتنا. نهبت ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. نهبت حياتنا. منظومة قضيت علينا بـ15 سنة اقتتال و30 سنة تدمير للاقتصاد والمجتمع.

منظومة بعدها مكمّلة وما في شي بيوقفها، لا فيديو طفل جوعان ولا ختيار عم ياكل من الزبالة ولا طوابير ناطرة ربطة الخبز. ما هيي رب مين وقّف الناس بالطابور.

منظومة وزيرة إعلامها قادرة تسفق مشهد رصين بسوبرماركت تأثّرًا بالأسعار، ووزير اقتصادها يقلنا ما تاكلوا دجاج، ورئيس حكومتها مفرّغ وقته ليعدّ إنجازاته.

منظومة عم تحضّر حالها لتشتري الدولة، يعني أملاكنا، من بعد ما فلّستها.

منظومة مستعدة تتحالف كلها بوجنا بس تحس بالخطر وتتقاتل بين بعضها ع حسابنا كمان بس تحس بالخطر. ونحنا عم نتعوّد ونتأقلم ونشجع حالنا عالصمود لأن نحنا شعب طائر الفينيق ولأن الطايفة بخطر ولأن ما منرضى ينشتم الزعيم.