شاي الرئيس عون

نستغرب استكثار علبة شاي على عسكريّي لواء الحرس لحقت ببعضهم الأضرار جراء الإنفجار

بيان استنكاري لرئاسة الجمهورية اللبنانية، 09/09/2020

 

يشاع علمياً أنّ من فوائد الشاي السيلاني مقاومته رائحة الفم الكريهة. لذا لا تلوموا ميشال عون، الرئيس العاجز، إن أراد أن يحمي أفواه القصر الجمهوري وحاشيته من الروائح الطالعة من أفواههم. الأمعاء الخاوية تخرج الخواء وروائح الجوع. والبلد لا يستحمل مزيداً من الروائح (بعد رائحة الموت والنفايات والتلوث البحري والصرف الصحي وجثث الحيوانات والدم المتخثر). وبعبدا التي صارت مرتعاً حيّاً للزوّار والزائرين، من رؤساء وسفراء ودبلوماسيّين وفنّانين ومطبّلين ومهرّجين ومشاريع رؤساء حكومة يتناوبون على فراغ ستملأه الرئاسة الأولى بأكواب الشاي، لا يجوز أن يكون حرّاسها أصحاب أفواه كريهة. هذا الحرص الرئاسي ليس تفصيلاً. أنتم لا تفهمون بالإتيكيت ولا بالبروتوكول. لذا لا تلوموا الرئيس إن قاوم رائحة الجوع الطالعة من أفواه العسكريّين بالهبة السريلانكية.

لا تفكّروا أنّ الرئيس يسرق. وأنه لم يجد أمامه، بعدما سرقت العصابة كلّ شيء، سوى هذه الهبة التي لا تتجاوز الـ1675 كيلوغراماً من الشاي من بلد يعاني رعاياه المقيمون في لبنان، من عاملات وعاملين، من أقسى الظروف المعيشية والذل والانتحار. ينامون في العراء بمعدات خاوية. لا شاي لهم. ولا دفء في الليالي البيروتية. هؤلاء لا يحمون الرئيس ولا قصره الذي لم تطله النيران، وما زال حاكمه النائم مستمتعاً بلقاءاته وهدايا البلاد البعيدة وهباتها، وبطقمه المرتّب وبغفواته وقيلولاته المتكرّرة أثناء استقبالاته ولقاءاته. ربّما كان الشاي حلّه الوحيد كمنبّه حيويّ ليستيقظ من سباته، لا لكي يرى الخراب والدمار والعيون التي أصابها الزجاج، والبيوت التي تكسّرت والأرواح التي خسرت أولادها، بل ليتأكّد من جدوله في قصره: الغداء الذي يحتسب له سعراته الحرارية (لا يجوز أن يكون رئيسنا مليئاً بالشحوم)، جلساته مع حفيده وصور السنابشات، لقاءاته مع زين العمر وعلي بركات، اهتمامه المفرط بطرد مراسلي الإم. تي. في، كل هذه الأمور أهمّ من كارثة هي حادث عرضي، لا يهمّ. لا بالعكس وجدت الرئاسة فيه حدثاً جالباً للهبات، وهل تستكثرون علبة شاي على العسكريّين؟ أنتم أيها الشعب الذي لا يستحقّ رئيساً يخاف عليكم. يفكّر بمعداتكم وبروائح أفواهكم التي جاعت وتفوح منها رائحة الكرامة.

لذا لا تلوموا حرص ميشال عون، أباً روحياً للعسكريّين، في تنظيم حركة أمعائهم الخاوية، تلك التي ستجوع أكثر بعد قليل، حين تعجز الدولة عن دفع مستحقاتهم وتجوّع عائلاتهم. ولا بديل عن الشاي كي يسكت أطفال العسكريين، حرّاس مومياء بعبدا. هم سيجوعون وسيبدّلون وجباتهم بالشاي. اما الرئيس، فله متابعة غذائية خاصة تهتمّ به وبصحته وبصحة بناته وأحفاده وأصهرته.

خيراً فعل ميشال عون، إذ أنّ هذا الشاي تحديداً، فائدته أنه يُسكت الجوع ويُخسر الوزن الزائد، ويساعد على تحويل المعدة إلى عنصر مقاوم سيضاف إلى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. وإذا ما استثنينا الشعب الذي صار ضحية هذه الدولة وضحية حزب الله، فإنّ المعدة ستجد مكانها المناسب في المعادلة القادمة: جيش ومقاومة ومعدة خاوية.

لا تلوموا الرئيس إن أخذ الهبة السريلنكية. سيجلس «بيّ الكلّ» متفرّجاً على خراب البلد وموت أهله وجوع ناسه وأنقاضه ممسكاً «الماغ» البرتقالي، الذي سيكتب عليه شعاره المفضّل: «ظبرة عون بتسوى الكلّ»، مستمعاً الى ألين خلف تغنّي: يا صبّابين الشاي، فيما قيلولته ستغلبه، حين سيتحوّل البلد إلى رماد.

لكَم تمنّينا لو أنّ كلّ ما يحدث ليس سوى كذبة أوّل نيسان

لكم تمنّيتُ، مثلاً، لو أنّ ما حلّ براتب والدي لم يكن سوى كذبة أول نيسان. لو أنّ هجرة أخي، كذلك، لم تكن سوى كذبة أول نيسان. لو كان ليقول: عم بمزح، هيدي الصورة على شط صور، بعد أن يُرسل لنا صوَره من شواطئ أستراليا.

تعالوا نمدِّد لميشال عون

عبثيّة سياسياً ومستحيلة دستوريّاً انفجار المرفأ والانهيار الاقتصادي الحكومة التي يتحدّثون عنها قد تشكّلت فعلاً الحاكم الذي يصارعه عون اليوم برّأ نفسه مسبقاًلم تتحرّك إلا نقابة المحامين