شبح الحرب وأزمة العهد

بين الحين والآخر، يظهر شبح الحرب الأهلية ليضفي شيئاً من السوريالية على مشهد سياسي يبدو بعيداً كل البعد عن الحرب وسجالاتها. فيعود فجأة بشير الجميل كموضوع خلافي، قبل أن ينفجر سجال حول عميل من جيش لحد ومقاومة من زمن ما قبل «المقاومة».
اللافت في هذه السجالات أنّها

  • تدور بين قُطبَيْ «العهد القوي»، أي التيار الوطني الحر وحزب الله، وهما الطرفان اللبنانيان اللذان يعتبران نفسهما غير معنيين بالحرب الأهلية وذاكرتها، كونهما حاربا عدواً خارجياً.
  • تدور على أرضية «اليسار»، أو بكلام أدّق على أرضية الإرث اليساري لحزب الله. فيبدو وكأن السؤال هو عن تاريخ «العهد القوي»، عن موقع بشير الجميل فيه أو حبيب الشرتوني.

تنتهي هذه السجالات سريعا من أجل الحفاظ على تماسك العهد، ولكن تبقى هناك حالة من الذهول عند طرفَيْ هذا التحالف. فيكتشف التيار أن حزب الله ليس مجرّد مقاومة شيعية يمكن إرضاؤها من خلال أبلسة السنّة. وينصدم الحزب بحقيقة أن حليفه المسيحي ليس مجرّد تجمّع لـ«ميشالات سماحة» في لحظتهم «الصبّيرية».

في لحظات كهذه، تبدو ورقة التفاهم أقرب إلى سوء تفاهم بين طرفين لا يجمع بينهما إلا عداوتهما المشتركة.


إنّه سوء تفاهم، ولكنّه قد يكون أهم من ورقة التفاهم لفهم طبيعة النظام الجديد. فالصراع في الظاهر هو عن الحرب الأهلية، ولكنّه في العمق عن نظام الطائف وروايته عن الحرب. فمهما تعدّدت الروايات عن الحرب الأهلية، فرضت جمهورية الطائف رواية واضحة المعالم عن الحرب، تقوم على نفي رواية المسيحيين عن هذه الحقبة من تاريخنا.
هنا أيضا، من اللافت أنّ

  • الطرفين المشاركين في هذه السجالات هما الطرفان اللذان يعتبران نفسهما خارج الطائف، جرّاء نفي الأول خارج الحدود وانشغال الثاني بالحدود الجنوبية.
  • خروج هذين الطرفين عن الطائف لا يعني تحرّرهما من معالم روايته. فالسؤال الأساسي من وراء هذه السجالات يتناول كيفية إعادة إدخال القوى المسيحية في الإجماع السياسي اللبناني، أي كيفية إعادة صياغة رواية تاريخية جديدة تضمّ عامر الفاخوري المُبعَد والمقاوِمة سهى بشارة في آن واحد.

هكذا يصبح سوء التفاهم أقرب إلى التراجيديا، تراجيديا القوى المسيحية العائدة إلى الساحة اللبنانية بعد غياب «الطائف»، والتي تصطدم بواقع أنّ شرط وجودها السياسي، أي دعم حزب الله، هو العائق الأساسي تجاه إعادة تأهيل روايتها عن نفسها وعن الحرب.


قد لا تكون هذه السجالات ذات أهمية مقارنةً بالبعد المادي لهذا التحالف والمصالح التي يؤمّنها. ولكنّ الخلاف ضمن الصف الواحد يشير إلى الحاجة الحيوية لاختلاق عدوّ جامع يمكن أن يؤمّن شيئاً من الصلابة الأيديولوجية، من الطائفة السنّية إلى الثورة السورية مروراً باليسار أو الناشطين المدنيين. إزاء وضع كهذا، يبدو العهد القوي أمام خيارين: إمّا اختلاق عدوّ جديد والانحدار نحو قمع أكبر، وإمّا الاعتراف بكون العهد هو عنوان الأزمة، أزمة مؤسّسة لتحالف ربع الساعة الأخير قبل الانهيار.

جمعة سهى والوحش

▪ حضرة المقدّم والهاكر ▪ المقاوم الأول زوزو ▪ الليرة بألف خير ▪ سكّر التلفزيون ▪ هيك البنك الدولي بده ▪ وين بتحب نسوح تحديداً؟ ▪ خي مرته للنائب ▪ تجاعيد كارول سماحة ▪ عيد ميلاد وائل كفوري ▪

النجدة!

▪ أكثر من سبعين بني آدم في أفخم فنادق نيويورك ▪ نسحب إيداعاتنا في المصارف أو لا نسحبها؟ ▪ منذ 2011 السوري ▪ يقتاتون من جوّ الشتيمة ▪ ظهور «وليّ الأمر» ▪ فرض القوة على الأضعف ▪