صوت الجزمات

الحقيقة كالماء، فهو يأخذ شكل الوعاء الذي يحتوي عليه.

ابن خلدون

 

النظام والفوضى، على حدّ قول بول فاليري، هما هذان الخطران اللذان لا ينفكّان يهدّدان العالم. حلم كل سلطة، كل دولة أمّة، هو أن تضع يديها على هذين القطبين اللذين يميّزان أيّ تنظيم بشري، أيّاً كان حجمه، وأن تسبّب الفوضى، وتغذّيها، إذا- ومتى– لزم الأمر (وغالباً ما يلزم)، من أجل تبرير اللجوء المباشر إلى النظام وصيانته، طالما يكون ذلك «ضرورياً».

وفي زمن الأزمات هذا، الأزمات المختلفة والمتتالية والمتداخلة، لا تزال لعبة السلطات الكارثية هذه، داخل الإطار الرسمي للنظام وخارجه، مهيمنةً أكثر من أي وقت مضى. هل ما زال ضرورياً التذكير بمن الذي يولّد هذه الأزمات؟ إن الجريمة التي ارتُكبت في 4 آب هي بطريقة ما ذروة هذا المنطق الذي لا يُدحَض. فلتذهب إلى الجحيم كل العمليات الصحية، الغذائية، أو عمليات إعادة الإيواء الفورية للمنكوبين… فرغم كلّ شيء، اعتاد الناس تدبّر أمورهم جيلاً بعد جيل. الأمن والأمن فقط يُقدَّم كإجابة وحيدة، بالطبع ليس بمعناه الأوّلي والبدائيّ، أي أمن السكان أو بتعبير أوضح خدمة البشر الأحياء، ولكن خدمة النظام الأوحد، الأخطبوط المطلق، وأذرع سلطته، ناهيك بالنسور أكلة الجيف والمقاولين الذين بدأوا بالعمل. إمّا «نحن» وإمّا الفوضى، منذ الأزل.

رغم ذلك، هم يعرفون جيداً أنّ قلّة منّا ما زالت قابلة للخداع، وأنّ معظمنا بات يعرف أنّهم الفوضى بحدّ ذاتها، وأنهم يجسّدونها، وأنهم لا يبالون. فهم لا يستطيعون ولا يعرفون أن يعملوا إلّا بالتهديد الجسدي والنفسي والاقتصادي.

حالة الطوارئ هذه التي يريدون فرضها علينا، هذه الدكتاتورية التي لا تجرؤ على تسمية نفسها، هي باختصار التعبير عن عجزهم الجبّار. وما من خطر أكبر من عجز هؤلاء الذين لديهم كلّ شيء ليخسروه. لمّا أمسوا محاصرين، أصبحوا مستعدّين لارتكاب الأسوأ. يبدو أنّ لا حدود لهذا التدمير الذاتي.

بالتأكيد، أُعلنت حالة الطوارئ العسكرية رسمياً لمدة خمسة عشر يوماً، وهي «محدودة» بالعاصمة، لكنّ خمسة عشر يوماً ليست قليلة، وكأيّ مرسوم، يمكن تجديده. معي، فليأتِ الطوفان. ولن يفتقروا إلى الذرائع، بمساعدة وباء كورونا المستفحل. هم القانون والنظام والثالوث الأقدس، فكيف لا! على الرغم من تعقيد النسيج السياسي لهذه المنطقة، هناك ما يكفيهم لتمهيد الطريق لـ«دولة استثنائية» شبه دائمة. دولة استثنائية على الطريقة اللبنانية بالتأكيد، مع حِيلها وتسوياتها و«فرشختها» المحتومة، ومع ثلاثيتها المشهورة: الجيش والمقاومة والشعب. هذا الأخير الذي يحلّ في المرتبة الأخيرة طبعاً، يُطلب منه بوضوح أكثر من أي وقت مضى أن يمشي بانضباط، على الإيقاع الصحيح. أي شكل من أشكال المعارضة أو الاحتجاج بات من الآن فصاعداً خارجاً عن القانون. كلّ معارض أمسى من الآن فصاعدا عدوّاً للدولة.

بعد القنبلة، جاء العسكر

مجموعة الفئران في برلمان خفيّ والجيش دائمًا في الخدمة حكومات «الموت المشترك» وصور الرئيس القاتل يعيدنا إلى أيام الوصاية السورية، ولكن بنكهة «وطنية» رفض اعتبارها أمراً واقعاً

في اليوم الثامن

كتران الحديث عن رجعة الحريري حوّله لمكان بيجوا النواب بيبصموا فيه مين كان عارف بوجود الشحنة؟ كلّن محسوبين ع حزب وكلّن جاوبوا نفس الجواب كيف معظم يلي ماتوا، ماتوا ببيوتن وبمكاتبن