طريق الصندوق يمرّ بالمجاعة

حزب المصرف في مواجهة حزب الصندوق. هكذا صيغت لنا مرّة أخرى ثنائية ضيّقة للاصطفاف خلف أحد قطبَيْها.   
 
يتمثّل حزب الصندوق بكلّ مَن يقف وراء خطة الحكومة أو يستقيل دفاعًا عنها. خطّة مطرّزة على قياس مواصفات برنامج صندوق النقد، تخاطب كلّ ما يعتبره الصندوق والدائنون الجدد مقبولاً بشأن تحديد الخسائر وتوزيعها، ولا تخاطب ضحايا هذا الانهيار ولا جذوره.

فـ«حزب الصندوق» يصوّر نفسه كمن يوزّع أعباء الانهيار «بعدالة»، لكنّ الواقع هو أنّ خطّة الحكومة التي يتبنّاها توزّع الأعباء وفق «العدالة» الآتية: 
 
على الـ99٪ 
ضرائب، تحرير سعر صرف يطيح بالقدرة الشرائية لمعظم اللبنانيّين، تحجيم القطاع العام، رفع الدعم عن سلع أساسية (بنزين، كهرباء)، انعدام الإنفاق الاجتماعي (المعدوم أصلاً)، تآكل المدّخرات إمّا بفعل تدهور سعر الصرف أو لعدم وجود إطار زمني لسحبها، وخطّة ممهنجة لتخفيف الاستيراد ليس من خلال دعم الإنتاج المحلي بل عبر الحدّ من القدرة الشرائية، أي دعم الفقر لتخفيف الاستيراد.

ومقابل كلّ ذلك، لا يوجد إلا تمويل برامج فقر لمناهضة «الآثار السلبية» لهذه السياسات. بمعنى آخر، سيتمّ إضفاء الطابع المؤسّساتي على توزيع الإعاشات من خلال برنامج وطني لمحاربة الفقر. 
 
على الـ1%
تتلخّص خسائر هذه الفئة ببندٍ واحد في خطّة الحكومة هو بند تحديد الخسائر في القطاع المالي. وتتلخّص هذه الخسائر بمزيج من شطب رساميل المساهمين في القطاع المصرفي وإعادة رسملة القطاع، استعادة أموال من التحاويل غير المشروعة إلى الخارج أو من الفوائد الخيالية المتراكمة على مدى عقود، إضافةً إلى «هيركات» على كبار المودعين. علماً أنّ المفاوضات مع الصندوق لم تصل بعد إلى النقاش حول توزيع الخسائر في القطاع المالي، بل توقّفت عند تحديد رقم الخسائر في القطاع المصرفي. 
 
ما يصوّره حزب الصندوق توزيعاً عادلاً يتعلّق إذاً ببند وحيد في خطّة الحكومة. ولمواجهة هذا البند اليتيم، استنفر حزب المصرف الذي التفّ حوله جميع أقطاب السياسة. لكنّ حزب المصارف لم يكتفِ بالعرقلة، بل ينفّذ في الوقت الضائع خطّة بديلة. 

كيف؟
عبر تأخير قانون الكابيتال كونترول لتهريب مزيد من الأموال إلى الخارج، وتحرير الودائع الكبيرة إمّا عبر دفعها نقداً بعد اقتطاع نسبة منها، وإمّا عبر شراء العقارات والسيارات وأي كماليات أخرى. وهذه الاستثمارات متاحة للطبقة الميسورة التي تنقل ودائعها إلى استثمارات أخرى، بينما تتخبط باقي الطبقات بتضاؤل قيمتها الشرائية بشكل يومي. 

وتكمن الكارثة الكبرى في سياسة المصرف المركزي في طباعة الليرة لدفع جزء من الودائع بالليرة، وهذا هو السبب الأساسي لتدهور سعر الصرف والتضخّم المفرط.

يساهم كلّ ذلك بإطفاء الخسائر وتأمين مصالح الـ1٪ في القطاع المالي. فمنذ أيلول 2019، تمّ سحب أكتر من 20 مليار من هذه الودائع.  
 
لكن عندما ينتهي حزب المصرف من مَنتجة خسائره، سنجد أنّنا لسنا محكومين بثنائية «حزب الصندوق» و«حزب المصرف»، بل بسؤال واحد يتّفق الحزبان على الإجابة عليه: في اقتصاد مُدولر ومبنيّ على استيراد كل ما يحتاجه المجتمع للبقاء قيد الحياة، مِن أين نأتي بالدولار؟
 
في بلد يغرق بالظلام، وتنقطع عنه الاتصالات، وبات سعر الصرف الموازي فيه بلا حدود، لا مفرّ من الصندوق. ولا أحد في الغرب أو الخليج سيمنح «تنكة مازوت» من دون برنامج الصندوق، ولا إمكانية لإعادة هيكلة الدين الخارجي من دون برنامج الصندوق. 

بعد أشهر، سنصل إذاً إلى الجواب عينه، أي الصندوق، لكنّنا سنصل إليه بظروف أشبه بالمجاعة. عندها سيكون حزب المصرف جاهزاً للتفاوض «بجدية» مع الصندوق، ربما عبر حكومة جديدة قادرة على اتّخاذ قرارات وتنفيذ «إصلاحات» قاسية. ولن يغرق في لعبة الأرقام، ما دام قد استطاع أن يستعيد خسائره على حساب تدهور سعر الصرف وإفقار الغالبية الساحقة من المقيمين.  

أمّا حزب الصندوق، فسيجد نفسه في موقع الرابح أيضاً، خصوصاً وأنّ كلّ ما تتضمّنه خطة الحكومة من سياسات تقشفية سيصبح مجرّد تفصيل وسط القعر الذي سنكون قد بلغناه. وسيُصوَّر المدافعون عن الخطّة والمستقيلون في سبيلها أبطالاً حاربوا من أجل «الإصلاح». 
 
مرّةً أخرى، سنجد أنفسنا رهائن السؤال نفسه: بأي حال سنلجأ إلى الصندوق؟

مرّةً أخرى، سنجد أنفسنا رهائن حزب يريد إفقارنا، وآخر يريد تجويعنا، وكلاهما يفتقد إلى تعريف حدّ أدنى من «العدالة».

بكرا الناس بيتعوّدوا

عنوان المرحلة بالنسبة إلى خندق يمتدّ من جمعيّة المصارف إلى لوبيات المجلس النيابي وبينهما سلامة لوائح جديدة من وزير الصحّة موعد مجيء الفيول العراقي باخرة المازوت التي تجاهد منشآت النفط لتفريغها مصير خطة الكهرباء الإنفاق من الاحتياطات خارج أي سياسة متفق عليها مع الحكومة التفاؤل الساذج جزءاً من تطبيع البؤس الذي نعيشه، وجزءاً من التعوّد على الانهيار وكلفته

وقود النظام

عديلي عندو محطّة. رحت، شكّيت، وعبّيت بلا نطرة. بس بعدين استحيت من كلّ هالناس اللي ناطرة إلها ساعات ومهترية اعصابها. لقيت محطّة بالشرقيّة ما عليها نطرة كتير. صرت روح عبّي هونيك. وإذا بدّي شي تنكة منّو بقلّو يشيلها عجنب وأنا بجي بآخدها عَ رواق. أصلاً ما فيك تعرف شو بصير إذا شكّيت دغري عالطرمبة. معقول يتعبّى فيك واحد صار إلو ساعات ناطر