عزيزي مكتب المعلوماتية، هذا الإله لا نريده

تذهب نضال أيوب غداً إلى التحقيق في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، بتهمة المسّ بالذات الإلهية بسبب صورة نشرتْها على فايسبوك لشعار الله كبير بس الثورة أكبر الذي رُشّ على جدار مسجدٍ في وسط بيروت. وقد جاء استدعاء أيوب استجابةً لدعوى المس بالذات الإلهية التي تقدّم بها الصحافي حسين مرتضى، في حين تمّ إغفال الدعوى التي رفعتها هي على مرتضى بتهمة التشهير وتعريض سلامتها للخطر بعد نشره فيديو يتّهمها بالعمالة.

فلنضع جانباً التناقض بين الغيرة على الدين والتغاضي عن الفبركة بحق الناشطة في ظلّ غليان الشارع وعيش خطاب المؤامرة أزهى عصوره، ولنتأمَّل قليلاً في العبارة- المشكلة: الله كبير بس الثورة أكبر.

هل يعتقد القاضي الذي تحرّك ضد أيوب أو أي من المعترضين على العبارة المذكورة، أن أحداً ما يقيس حجم الله وحجم الثورة، ثم يقارن بينهما، فيجعل الثانية تكسب؟

يفضي التأمُّل البسيط بما وراء ظاهر العبارة إلى فهمها كأداةٍ لمقارعة قوّة ما. فحين كتب نيتشه إحدى أشهر العبارات في تاريخ الفلسفة: الله قد مات ونحن من قتلناه، وبالرغم من الاختلاف حتى يومنا هذا في فهم هذه الجملة وتأويلها، فإنّ أحداً لم يشكّك في طبيعة الاستعارة. إذ لم يعتقد أحدٌ أن الفيلسوف الألماني حمل فعلاً مع آخرين سلاحاً وقاموا باغتيال الله. كان نيتشه في الواقع يصف حال أوروبا الخارجة من حقبة التنوير متجاوزةً نظامها القيَميّ القديم المُستمدّ من الألوهة، ولم يكن يرمي في عبارته هذه إلى أي مقصد ثيولوجي مباشر. ما عناه تحديداً كان إعلان نهاية الميتافيزيقيا كما نعرفها، والتأسيس لعصرٍ جديد يعتقد كثيرون أنه كان مُطلِقاً لما سُمّي لاحقاً بـ«ما بعد الحداثة» أو زمن سقوط الحقيقة بأل التعريف.


ما يبدو أنه كفرٌ أو تجديف للوهلة الأولى في عبارة الله كبير بس الثورة أكبر، لا يعدو كونه مثل طبيعة الشتيمة أو السخرية، تعدّياً لغوياً. فحين نشتم رئيساً أو زعيم حزبٍ أو نسخر منه، نحن نخترق شمولية اللغة وصولاً إلى تهديد بنيةٍ مكرّسة، نخلخلها لبعض الوقت، عبر التطاول على ثنائية السيّد والعبد. الشتيمة التي تُزعج أركان النظام منذ اليوم الأول للانتفاضة، هي أداة ضمن خطاب يعكس علاقات القوّة. وما الاستياء منها والهوس المستمر بـ«تنظيف» لغة الاحتجاج من الشتائم إلا محاولات لتجريد الانتفاضة من إحدى أبرز أدواتها.

وكما أن شتيمة زعيمٍ ما عبر ذكر والدته، لا تقصد والدته فعلاً، فإنّ التجديف في شعارٍ يبجّل في الثورة، لا يقصد الله كقوّة روحية بل كتسمية لنظامٍ رمزي يعرفه المنتفِض جيداً. تعالوا نفتّش عن «الله» في خطاب السلطة، سنجده سريعاً لدى أكثر من حزبٍ، في الاسم، وفي الشعار والسردية، وفي الأيديولوجيا والمشروع الخلاصي. سنجده حتى في نظام التحاصُص المذهبي الزبائني وفي الخلاف على الوظائف في الدولة! «الله» معتقل في المنظومة اللبنانية المقفلة، مأسور في خطاب الأحزاب، في عملياتها العسكرية وحروبها الطائفية، تلك الأحزاب نفسها التي تجعل من مُفبرِك ومحرِّض مثل حسين مرتضى «صحافياً ميدانياً» بسبب انتمائه الطائفي والأيديولوجي فقط.
«الله» هذا، كبيرٌ فعلاً، قويّ ومعقّد ومتداخل ومتشابك، ويبدو عصيّاً على الخرق أو التغيير.

كان ذلك واقعاً حتى 17 تشرين الأول، يوم أردنا أن تكون الثورة أكبر من ذلك كله.

لن نطالب بحقّنا في التجديف في الوقت الحالي. نعلم أنّ هذه معركة في غير أوانها، وليست في المتناول أصلاً. لكننا نطالب أولاً بحقّنا البديهي في المجاز، في استخدام اللغة كأداة مقاومة في معركة لا نمتلك فيها أصلاً أسلحةً كثيرة غير اللغة. كما نطالب بحقنا في استعادة الإله، استعادة المُطلَق من سطوة النظام.


عزيزي مدّعي عام بيروت زياد أبو حيدر،
عزيزي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية،

«الله» الذين تعرفونه وتدافعون عنه سقط منذ أكثر من شهرَيْن. هذا الإله لا نريده. نقول مع نيتشه: «الله» – نظامكم القيَميّ الذي يأسرنا منذ سنوات طويلة – هذا «الله» بالذات قد مات، ونحن من قتلناه.

هل موظَّف المصرف شريكٌ في الجريمة؟

مسؤوليةً عن الإجراءات التعسّفية مسلوبُ الإرادة يُنفِّذُ إجراءاتٍ ظالمة وغير قانونيّة قرّر تغليبَ مصلحته الخاصّة ومُجحفة بحقّ غيره يُمكن التعاطفُ معه إرادة طبقةٍ اجتماعيّةٍ سُخِّرت أجهزةُ الدولة الجبهة الأماميّة لحربٍ أهليّةٍ طبقيّةٍ

طروبلوس مش طروبليس

بخطأ شفهي شائع صور نمطية عن طرابلس العاصمة ولهجتها البيضاء اللهجة أحد أسلحة المتظاهرين اللهجة الطرابلسية لا توحي بطائفة واحدة «معلمي، معلمي، معلمي» لتميم عبدو تخرج اللهجة من سجون الكاريكاتور