علم، حريّة، عدالة اجتماعيّة

بات الطالب المقيم في لبنان اليوم من أكثر الفئات المهمشة في المجتمع. ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي نمر بها، أينما قرر الطالب متابعة علمه الجامعي بعد تخرجه من الثانوية، سيواجه تحديات عديدة لنيله أبصت حقوقه: العلم.


في 8 كانون الأول 2020، وجهت ادارة الجامعة الاميركية في بيروت رسالة الكترونية الى طلابها تعلن فيها اعتماد سعر الصرف
3900
ليرة لكل دولار بدل السعر الصرف الرسمي لتسعير أقساطها ابتداءً من فصل الربيع الحالي.

بعدها ببضعة أيام، أعلنت الجامعة اللبنانية الاميركية القرار نفسه. صحيح أن باقي الجامعات الخاصة لم تعتمد هذا السعر الصرف الجديد على أقساطها، لكن عدداً كبيراً منها أعربت عن نظرها في هذه المسألة لفصل الخريف الآتي.

قام طلاب الجامعة الأميركية والجامعة اللبنانية الأميركية بسلسلة حملات واحتجاجات ضد هذا القرار، كان أكبرها في 19 و29 كانون الأول. جاءت نتيجة هذه التظاهرات باستدعاء قوى الأمن، يزعم أنه من قبل ادارة الجامعة الأميركية، لضرب الطلاب الناشطين وقمعهم.

تبعت تلك النشاطات محاولات من المجالس الطلابية في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية وغيرهم من المجموعات الطلابية لفتح باب النقاش لمعالجة الموضوع. ولكن رفضت إدارات الجامعات التعامل معهم، حتى في حضور محامٍ، كما رفضت تقديم موازناتها الى المجالس والمجموعات الطلابية، على الرغم من ادعاء الشفافية. مشهد لا يختلف كثيراً عن تكتيكات الطبقة الحاكمة الحالية.

لمحاربة التسعيرة، قامت تلك المجموعات طلابية بحملة تحثّ الطلاب على دفع أقساطهم عند كاتب العدل وفق سعر الصرف الرسمي. لكنّ إدارات الجامعات رفضت هذه المدفوعات، كما قامت بتهديد الطلاب بالطرد إن لم يدفعوا أقساطهم وفق سعر الصرف المحدّد.


نتيجة لهذه الإجراءات وللأزمة الاقتصادية، سيضطر عدد كبير من الطلاب أن يجدوا بديلاً بأسعار معقولة. وبسبب خوف طلاب الجامعات الخاصة من أن ترفع إدارات جامعاتهم سعر الصرف كما جرى في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية، ستذهب أغلبية هؤلاء الطلاب إلى الجامعة اللبنانية. لكنّ الجامعة الوطنية لا تخلو من مشاكل.

لا تزال ميزانية الجامعة اللبنانية تتقلّص بحجة الازمة الاقتصادية بالرغم من زيادة عدد طلابها وأثناء استمرار نفقات غير ضرورية أو عفا عليها الزمن مثل مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك. سيؤدي ذلك إلى تدهور جودة التعليم الذي تقدمه الجامعة، والذي كان يعاني قبل بدء الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، شرح النادي العلماني في الجامعة اللبنانية المشاكل المستمرة التي يواجهها طلاب الجامعة والتي تشمل: غياب انتخابات طلابية واعتماد الإدارة سياسات قمعية وعدم وجود أي محاولات جادة للإصلاح والتحسين من قبل الإدارة أو وزارة التربية والتعليم.


أما بالنسبة للطلاب الذين قرروا متابعة تعليمهم في الخارج، فنرى أن المصارف اليوم تحاول أن تتهرب من تطبيق القانون 193 كاملاً، وهو القانون المتعلق بالتحويلات المالية من الأهالي الى حسابات اولادهم الذين يدرسون في الخارج، مما يؤدي الى تقليل القوة الشرائية للطالب في الخارج، كما قد يؤدي الى عدم قدرته على دفع الرسوم الدراسية بالكامل أو حتى إيجار سكن.


كل هذه التحديات التي يواجهها الطلاب هي نتيجة مباشرة للفساد والزبائنية في لبنان. وعلى عكس ما يعتقده بعض الناس، لا تتعلق هذه المشاكل بالطلاب فحسب. لا بل لهذه المشاكل نتائج سلبية ستنعكس على الاقتصاد والمجتمع ككل. هذه ليست قضية طلابية ،بل قضية وطنية يخوضها الطلاب من أجل بناء مجتمع مدني يحافظ على حقوق الجميع في التعليم كما الحقوق الأخرى.

الانتقام من الحركة الطلابيّة: خيطوا بغير مسلّة

اندلاع الانتفاضة الطلابيّة استفاقت المحكمة العسكريّة كسر الحركة الاعتراضيّة الرقابة الشديدة على مواقع التواصل الإجتماعي التشهير بها الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية لوبي الجامعات الخاصة مجلس تأديبي حالة الإنكار التي تعيشها

النوادي العلمانيّة والهيمنة المضادّة

تجربة النوادي العلمانية في الجامعات اللّبنانية التي رأت في الهيمنة الثقافية المضادة الرهان الأقوى لهدم قواعد النظام وبنيته، خصوصاً بعدما فازت في الإنتخابات الطلابية