على طريق بعبدا

لم يتطلّب الأمر الكثير.
مقابلة قصيرة مع رئيس تعيس، استطاع فيها أن يهين كلّ من استمع إليه.
نظرة سريعة بين أفراد لا يجمعهم إلا وجودهم على جسر الرينغ، كفيلة بأن يفهموا أن لديهم وجهة جديدة: بعبدا.
في الثورة، الأمور البسيطة.

لم يتطلّب الأمر الكثير.
ففي وجه عجرفة رئيس وحيد في مكتبه، ثمّة ذكاء جماعي لأفراد يسكرون طريقًا.
في المشهد الأوّل، صحافيّان يجاهدان بصعوبة لكي يستخلصا جملةً واحدةً مفيدة من رئيسهم، وهو يكتفي بالترداد: أنا الرئيس.
في المشهد الثاني، حوار جماعي، جُمل تستكمل بعضها بعضاً بسلاسة، كلمات تتلاحق وتؤكد الفكرة الوحيدة التي تدور على هذا الجسر: فِل.


من دون تفكير أو تخطيط، وجدنا أنفسنا على طريق بعبدا، متّجهين إلى قصر الرجل الذي يريدنا أن نهاجر. لم نكن نعرف ما الذي ينتظرنا بآخر الطلعة. ولكن سرعان ما تبيّن أنّنا لم نكن لوحدنا مَن أحسسْنا بهذه الحاجة للتظاهر في وجه هذا الرجل.
تحوّلت الطريق إلى ساحة جديدة للثورة، وعدنا إلى الأيام الأولى: هيلا هيلا هو، جبران باسيل كسمه، سقط «الحلو» من الشعار. على هذا الجسر، ما من ضرورة لتهذيب النفس. على هذا الجسر، عدنا إلى براءة هذا الخميس عندما بدأت الثورة، عندما التقى أفراد لا يجمعهم إلا الإحساس الدفين بالتضامن، من جهة، والقطيعة مع السلطة، من جهة أخرى. على هذا الجسر، عادت الثورة في وجه رئيس تعيس ومتعجرف.

لا أدري ماذا نفعل هنا. ولكنّ ذلك ليس مهمًّا. فلا يمكن أن نكون في أي مكان آخر.
لا أدري من هم أولئك الثوّار الذين يسكرون الطريق معنا. ولكنّ هذا ليس مهمًّا أيضًا. فلا يمكن ان نكون مع أي شخص آخر في هذه اللحظة.
لا أدري ماذا سيحدث غدًا. ولكن ذلك ليس مهمًّا أيضًا. فما من لحظةٍ غير هذه.
لا ندري ربّما، ولكنّ المسالة باتت واضحة: إما أن نهاجر، وإمّا أن يفلّ. ما من حلّ وسط بعد اليوم.


خارج هذا الجسر، بدأت السلطة تختبر عنف «الشارع» في وجه «الشارع»: إطلاق نار من هنا، مشكل من هناك، استدراج للقوى الأمنية، ومن ثمّ يعلن «بي الكل» انتهاء الثورة. الخطة قديمة وعفنة، تشبههم وتشبه عهدهم. جرّبوها من قبل: تخويف من خطر إسلامي، عبوة ليلية، تهويل بحرب أهلية، تهديد بحرب إقليمية… هذا كلّ ما لديهم أن يقدّموا، تخويف من عنف وتهديد من انهيار أمني. ولكن هذا كله خارج الثورة، خارج الجسر. عليه، وفي وجه العنف، إضاءة للشموع.

لا ندري ما الذي سيحدث غدًا. من الأكيد أنّنا سننام مع خوف على مصير الثورة. ولكن غدًا، يوم جديد، سيعيد ويؤكّد لنا حتمية هذه الثورة. لا عودة إلى ما قبل استشهاد علاء، مهما حصل، وهذا ما لم يفهمه الرئيس التعيس ومرشده المتذاكي.

شو كنت عملت بالـ1975؟

جولات القتال في الطيّونةعوامل الدم والخوف والخطر الداهمالحركة الاعتراضيّة منذ الـ2011كنظام ابتزاز دائمالكوريدور أو الملجأ أو المنفىمراقبين خارجين عن مجتمعنا أو مهلّلين للقتل الدائمرعب تلامذة المدارس المحاصرينكوننا لسنا بالـ 1975

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف