عن «لا» لا جدوى منها

ما تعلَّمناه في القواعد أنه يوجد لا ناهية، لا نافية وأخرى نافية للجنس… المقصود جنس اسمها الذي تنفي أفراده.

لكن اليوم، نجد أنفسنا أمام «لا» أخرى، «لا» مربَكة ومربِكة، لا تنفي ولا تنهي، «لا» تُبقيك مذهولًا أمامها قبل أن تفهم أنها في غير مكانها وزمانها.

هذه الـ«لا» تأتي بعد الفعل، فلا تنفيه ولا تنهيه. فقط تندِّد به دون أي «إلّا» ولا حتى مضمرة.

يفترض أن للـ«إلّا» مؤشرات تدل على تبعيَّاتها، فتمهِّد لتهديد وخوف من تهديد… ولكن ليس هنا، ليس بعد هذه الـ«لا» القادمة من عالم موازٍ.

لا للاغتيال السياسي
لاحظوا هنا قدرتنا على البلاغة والتمييز والتخصيص: «السياسي».
ونقولها بل نصرخ بها في وقفة نندّد خلالها باغتيال سياسي لأحدنا.
نعم، ما زلنا نعتقد أنّ القلم بديل السلاح، والكلمة بديل الرصاص. وبأننا في زمن ما سنهزم عدوّنا بهذه البلاغة والخطاب والـ«لا» وبتنوّع شعارات غضبنا حين نستعين مثلًا بحرف آخر: «لن».

لن نقبل بتصفية المعارضين
ok cool… ليش ما قلتوا هيك من الأوّل؟ لن نصفَّيكم. خلص. Sorry ما كنَّا عارفين.

لن يسكتنا كاتم الصوت
ورح نضل نكتب بيانات وبوستات على الفايسبوك، وننزل على كم ساحة بتسمحولنا ننزل عليها نندِّد بقتلكم أحدنا بكاتم صوت.

وعلى فكرة: لا للتخوين لإنو التخوين مش أخلاقي.
عيب. مش حلو هيك تكونوا بلا أخلاق معنا نحن أعداءكم. نحن خصم خلوق. ومن يخوِّن غيره بسهولة، يخوِّنه غيره بسهولة… هل انتبهتم كيف لم نعرِّف من يخوِّن؟ نحن نختار جملنا بعناية «كشفيّة» تتضمّن نفيَيْن كي لا نؤذي مشاعر «شركائنا في الوطن».

ومهلًا… لا للذباب الإلكتروني أيضًأ… كِشّْ

فإذاً، مقابل الاغتيالات السياسية، وكاتم الصوت، والترهيب والتهديد سنقف لكم بالمرصاد بـ«لا» و«لن» وسنقولها بصوتٍ عالٍ وعلى المنابر، وسندعو إلى «وقفة احتجاجية» على مقتلنا، وربّما نرسل للقتلة رسالة نكتبها بخط يد جميل تتضمَّن حكمًا و«لاءات» كشفية أخرى. ونطلب منهم بجمل راقية خالية من الأخطاء الإملائية أن يتوقفوا عن قتلنا. ونحاورهم ونوضح لهم أهمية التنوع وأن الإلغاء عيب وغير أخلاقي تمامًا كالتخوين. سنعيد تلقينهم دروسًا في التربية المدنية عن أهمية الحوار لأنه احترام لنفسك قبل غيرك وأن سنونوة واحدة لا تصنع ربيعًا، علَّنا نُبهرهم باستعاراتنا وسِعة اطلاعنا.

القاتل معروف. وقصّة القتل ونيّته معلنة. والقاتل لم يبدأ الآن ولم يتوقف ولن يتوقف. القاتل بيننا. وقتل منا سابقًا وحين يتوقف يكون لأجل استراحة، ولن تُسقط «لاؤنا» مشروعه.

المجد لمن قال لا، نعم.
ولكن المجد ليس لمن قال فقط «لا» على فعل قتل من قالها.
انتهت صلاحية هذا الحرف. نعم الأحرف أيضًا لها صلاحية عندما تُفرَّغ من هدفها.
«لاؤنا» نبيلة، ولكن كيف ولماذا نريد مواجهة قاتلنا المتسلسل بنُبل؟

هذه ليست مواجهة مع القاتل. هذه وقفة أمام المرآة نذكّر بها أنفسنا من نحن وما هي قيمنا، ولكن هل نسينا كي نتذكر؟ ألا نعيش مأزقها الكبير كل يوم؟ ألا نأكل من أنفسها بسببها كل يوم؟ ألا نخسر من صحبتنا لأجلها كل يوم؟

هذه ليست مواجهة مع القاتل، بل هي أقرب إلى وصايا: لا تسرق، لا تشتهِ زوجة، لا تقتلنا.
فنحن راقيون، والدليل انظر كيف نبادل قتلك لنا بوصايا.

نحن عاجزون. هذه هي الحقيقة

عاجزون، مربكون، وشئنا أم أبينا نحن نبيلون…
ولكن لا داعي لأن نكون مضحكين أيضًا. ليس الآن.

فلنبحث عن أحرف أخرى. وكلمات أخرى. وخطاب جديد خالٍ من مكابرة جوفاء بأحرف لكثرة استعمالها أصبحت بالية.

أخلاقيّات الثورة وخصوصيّة الثأر

موقف الأخلاقيات الثورية من ممارسة التصفية الجسدية إجرام السلطة تقابله عدالة الثورة، فساد السلطة تقابله مسؤولية الثورة لا يمكن لأيّ فقه ضرورةٍ ثوريّ أن يضفي شرعية أخلاقية على انتفاء المجتمع لا يبدو هناك أي مسوّغ لقراءة هذا القتل كفعل اقتصاصي من السلطة يصدر عن إرادة شعبية

شيخ الجبل وبطل الفردوس الأعلى

أغتيل لقمان سليمليس القاتل، بل هو الذي اغتالكتب «المجد لكاتم الصوت» هو العقلتشييء الآخر أو «العدوّ»العمل على حشو الدماغ بدل غسله