عودة الابن إلى نظامه

سنة على الثورة، سنة على دورانها حول حتمية الانهيار.
سنة انتهت بالسياسة في المكان ذاته الذي بدأت منه، في عودة سعد الحريري إلى الموقع الذي طُرد منه، عودة يراد منها أن تمحو لحظة إسقاطه في الشارع، لحظة رضوخ النظام لشارعه.
سنة انتهت بالصورة نفسها التي بدأت بها، صورة ثلاثة رجال يمثّلون الوجه المؤسّستي لهذا النظام.
لكن ثمّة فارق بسيط. ما هو خارج هذه الصورة تغيّر، ولن يعود إلى ما كان عليه. لا عودة عن الانهيار والدمار والثورة، حتى ولو عاد الحريري، خاصة ولو عاد الحريري.
فلا وجود له خارج الصورة بعد اليوم.


كلّ الكلام الذي كُتب وسيُكتب حول هذه الحكومة غير مهمّ.
قد تكون حكومة مصغّرة أو موسّعة، مكوّنة من مستقلّين أو أخصائيّين أو «تكنو-سياسيين» أو حزبيين أو مستشارين، قد تتبع المداورة او تحافظ على التوزيع ذاته للحقائب، قد يفرض رئيس الجمهورية حصته أو لا… ولكن هذا ليس مهمًّا. لم يعد هناك دور لهذه الخبريّات إلّا إضفاء بعض الجدية على ما هو عملية صورية، عملية تخصّ نادي السياسيين اللبنانيين وجنون عظمتهم.

الصورة لم تعد مهمة لأن ما هو خارجها بات هو الحدث: الأزمة وطرق التحايل على مفاعيلها في كواليس مصرف لبنان وجمعية المصارف. القرار اتُّخذ في حماية القطاع المالي من أي محاسبة وتجنيبه تحمّل أي ثمن للأزمة. دور هذه الحكومة، كيفما كان شكلها، بات معروفًا، وهو «تبليع» الناس السياسات التقشفية الآتية واسترضاء ما تبقى من جهات أجنبية. وأزمة هذا النظام أنّه لم يعد له إلّا سعد الحريري، المنبوذ دوليًا والمخلوع داخليًا، لإتمام هذه الوظيفة.

فسعد الحريري صار مثل «الطربوش» أو «البون جوس»، صناعة وطنية لا تصلح للتصدير، نستهلكها لأنها تذكرنا بأيام طفولتنا، مدركين أن لا مكان في الحاضر خارج هذا الاسترجاع.


مع الوقت، صار لسعد الحريري معنىً آخر، لم يعد له صلة بهذا الاسترجاع لأيام الطفولة.

فسعد الحريري لم يعد «ابن الشهيد» وعودته إلى سدّة الرئاسة لم تعد تعني خطوة في اتجاه إتمام عدالة ما أو مواجهة ماكينة القتل. فهو اليوم المرشح الأول لهذه الماكينة، موقعه مصان في هذا النظام لأنّ الماكينة نجحت برهانها على العنف.

كما أنّ «ابن الحريري» لم يعد وريث وعود «الإعمار» وشعار «البلد ماشي». فهذا المشروع، الكارثي أصلاً، بات فضفاضًا عليه، وهو الذي بات بأحسن الأحوال غطاءً لجهاد العرب وجوقة من المقاولين، واسماً لوعود خارجية فارغة.

الحريري لم يعد ابن أحد إلّا هذا النظام، هو الذي كبر في كواليسه، داخل لغته الخشبية، ضمن مصالحه الضيّقة، في صالوناته العفنة، بمساعدة إعلامه الساقط. الحريري ليس محرّك هذا النظام، بل الصورة المصغّرة عنه.


ليس الحريري وحده مَن تغيّر خلال هذه السنة الطويلة. فالسياسة أيضًا تغيّرت. قد لا تكون قادرة على تجنّب هذا الاسترجاع السخيف للحريري، ولكنّها قادرة على تحجيم هذا الحدث لما هو: استرجاع النظام لإبنه.

أما لمن يعيش الانهيار، فعودة الحريري هي كعودة بضائع الحرب إلى الاستهلاك، مجرّد ذكريات مرّة، تؤدّي لحرقة بالمعدة ولكنّها «بتِقْطَع».

حسابات حكوميّة ملغومة

عودة الحريري: الإخراج الركيك برّي والحريري: وراء الأكمة ما وراءها باسيل: حسابات ملتبسة حرق آخر مقوّمات صمود المجتمع اللبناني ولاية الحكومة المقبلة قد لا تقتصر على الفترة القصيرة المقبلة قبل إجراء الانتخابات النيابيّة

لماذا ننتظر حكومة الحريري أصلاً؟

أزمة سعر الصرفحكومة تكنوسياسيّةحكومة إختصاصيينمواجهة غضب الشارعحكومة الإعتراف بالخسائرحكومة التدقيق الجنائيحكومة شبكات الحماية الاجتماعيّةحكومة رفع الدعم، وتعويم سعر الصرف اعتباطيّاًحكومة الاستمرار بتسييل خسائر القطاع المالي والدين العاممنصّة مصرف لبنان