عون، مار شربل، وعبدو الحلو

للأو. تي. في. ومراسلها عبدو الحلو خبرةٌ مع الخرافة. ليست ذاك النوع من الخرافة الذي ألهم ماركيز، بل خرافةٌ أخرى لا خيالَ ولا طعمَ فيها سوى التراب. فقد كرّست المحطّة التي رعت هذه الضوضاء، «عجيبةً إعلامية» استبدلت المعلومة والمصداقيّة والنقل الجدّي بما هو موغل بالرجعية ومتحدياً العلم بالجهل المطلق والتعصّب الديني، وهو ما بحثه علي الوردي في كتابه «مهزلة العقل البشري».

ربّما سندرس يوماً مهازل العقل العوني، وتكون محطة أو. تي. في. حالته المعبّرة. فالمحطة باعتبارها وسيطاً جماهيرياً وأشبه بالناقل الرسمي لأحوال رئاسة الجمهورية، تتبنّى الخرافات والأحلام وتقدّسها. وهي بتقديسها أيضاً شخص الرئيس وزعامته كمُنقذٍ وأبٍ خرافيّ للبنان اعتماداً على مقولة «بي الكل»، تمثّل عجيبةً غير مسبوقة في الإعلام المرئي، وأمستْ أشبه بأهزوجة أكثر منها إعلاماً.


بعيداً من منحاه الساخر، فإنّ ما أحدثته أو. تي. في. عبر مراسلها الحلو من سجالٍ محلي على مدى أسبوعين، ينطوي على خطورةٍ مزدوجة في تقديمه خرافةً شفهيّة والدفاع عنها على أنّها حقيقة مُطلَقة وغير قابلة للنقاش. لا بل دعت المحطة ومراسلها للدفاع عنها من خلال القانون والقضاء والشرطة، ومحاسَبة من يواجهها على شاكلة ما تعرّض له يوماً كلّ من جوي سليم وشربل الخوري عبر الاستدعاء إلى التحقيق، ممارسين تحريضاً بنيوياً قوامه «عبوديّة المقدَّس» وإعلاء شأنه على أمن المواطن وصحّته، كتصوّر استراتيجي لمواجهة المخاطر. ففي العقل العونيّ وآلته الإعلامية، يشكّل الربّ بوساطة مار شربل والأب بشخص الرئيس والمواطن بصفته العونيّة، ثالوثَ المجتمع الذي يريدون للبنان تبنّيه.

تكمن خطورة ما فعلتْه أو. تي. في. ومراسلها أوّلاً بكون ما تمّ الدفاع عنه وكُرِّس له الهواء وأُرسِل فريق مجهَّز بمعدّاته من أجله، هو مجاهرة علنيّة بمحاربة الجهاز الطبّي اللبناني بنوعٍ من الكيديّة والعِناد الشعبوي. كيديّة تواجه العِلم والطبّ معاً، مُعليةً من قيمة الموروث الشعبي والمقدّس على حساب المنظومة العلمية والمعلوماتية وفكرة الحداثة بحدّ ذاتها.

وتكمن الخطورة، ثانياً، في ترسيخ نموذج إعلامي انتشر في الصحافة والإعلام المصريَّين بعد الانقلاب على الثورة، حيث ظهر هذا النوع السجاليّ من الأفكار المسطّحة غير القابلة للتصديق، على غرار علاج الإيدز بـجهاز الكفتة، والذي يعتمد أسلوباً أقرب إلى الأجهزة الأمنية في فرض علاجاتٍ مفترضة. وهو ما حصل إثر التهديد الضمنيّ للمستشفى والأطبّاء بعدما رفض الطبيب المختصّ استقبال تراب القديس شربل.


الواقع أنّ إصرار المحطة على هذا الخطاب، هو بمثابة التَبَنّي لنوعٍ من الدعاية السياسية الرمادية لا لخداع الناس وحسب، بل لتشجيعهم على خداع أنفسهم بأنفسهم. وذلك باستخدام الملهاة الشعبية والحكاية وفكرة القداسة والمحرَّم، كأدوات مواجهة تضمر نوعاً من التعمية على حقائق أخرى، منها أداء هذا النظام- العهد مع الأزمات المتلاحقة من طريقة التعامل مع الأزمات المالية والأمنية والسياسية والصحية والتربوية إلى فيروس الكورونا.

فالإعلامي الذي يقوم عمله في الأصل على تبيان الحقائق وإظهارها، يحاول من خلال العقلية العونية، التعمية عليها بلجوئه إلى خطاب شعبوي، يشغل الرأي العام بمقاربة الكوارث بالسجال وأخذ النقاش إلى مكان يمسّ حساسيات الخصوصية اللبنانية في اللعب على الوتر الطائفي والعصب الديني، وهو ما يفسر قبول المستشفى وخضوعها لقبول عيّنات التراب، كنوع من درء أزمة متوقّعة سيفتعلها من دون شكّ المتديّنون ولها حسابات سياسية، خصوصاً وأنّ المستشفى تحمل اسم رفيق الحريري.

إضافةً إلى الدهاء والايمان بالخرافة، للمحطّة ومراسلها عبدو الحلو جمهورٌ ومريدون وعجائب تُسجَّل في التاريخ، وتستحقّ الهيلاهو.

جمعة الـ«هيلا هيلا هو»

طموحي الكبير ​مكافحة الفساد​ اتجاهات ​الخصخصة​ العفو العام الحريري: مليار إضافيّة لدعم برنامج الأسر ​قطع الطرقات لن أترك الحكومة أحسن عهد بلبنان بدكن تجيبولنا رقاصة. ليه عنا الثورة عالـ TL

الذكر ▪︎ الوطني ▪︎ الحرّ

«مجد لبنان» التلفزيوني ننتظر السفالة في الكلام انقلاب «القريع» على «شكل» الدولة كضحايا للديكتاتورية نعرفه عنهم جيداً، نحن النساء كي لا يقولها على الهواء