فشل التعاطي مع الوباء سياسي

أربك فيروس كورونا العالم وغيّره جراء المرض والإجراءات المتّخذة لمواجهته. لكن الملفت في هذا الوباء هو أن خطورته تكمن في السياسة أكثر من العلم، في كيفية ادارته كجائحة أكثر من تحولاته الجينيّة. فهناك دول نجحت بالتعامل مع الوباء، وأخرى فشلت، ولعلّ لبنان من أكثر الأمثلة الواضحة عن ثمن فشل التعامل مع ذلك الوباء.

فـلم تعد المستشفيات تحتمل العدد المتزايد للمرضى. فحسب الطبيبة مابيل عون، وهي استاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف وطبيبة في مستشفى القديس جاورجيوس- عجلتون وعضو في اللجنة الوطنية لمكافحة فشل الكلى في وزارة الصحة، امتلأت المستشفيات الحكومية منذ اواخر العام المنصرم ولم تستطع أن تستوعب الاعداد الهائلة مع بداية سنة 2021. ورغم أنّ معظم المستشفيات الخاصة فتحت اقساماً خاصة بالكورونا عبر الغرف العادية او غرف العناية الفائقة، فهذا لم يعد يكفي مع تفاقم عدد الحالات: اصبحنا في بعض الاحيان نضطر الى وضع المرضى intubated في قسم الطوارئ الى أن يفرغ سرير في العناية الفائقة.

ومع تزايد عدد المصابين بالكورونا، لم تعد المستشفيات قادرة على استيعاب باقي المرضى. فحسب الياس لطوف، وهو طبيب متدرّب في مستشفى أوتيل ديو، لم يعد من الممكن العثور على سرير في الطوارئ والغرف العادية والخاصة لجرحى حوادث السير بسبب امتلائها بمرضى الكورونا. كما أصبحت كل أجهزة الغرف وأجهزة التنفّس الموجودة في المستشفى مخصّصة لمرضى الكورونا. في مستشفى عجلتون، مثلًا، امتلأ طابقان في غضون يومين بعد افتتاحهما لمعالجة مرضى الكورونا، حسب مابيل. واقسام غسيل الكلى باتت تعالج مرضى كورونا في آخر النهار. وما يضاعف المشكلة، كما يقول لطوف، هو أنّ التجهيزات التي يستخدمها مريض الكورونا لا يمكن استخدامها لشخص آخر. ولا يمكن وضع اكثر من مريض واحد في الغرفة إلّا اذا كان المرضى من عائلة واحدة في بعض الحالات.

تكمن المشكلة في قدرة استيعاب المرضى من ناحية التجهيزات الطبية المتاحة والأعداد البشرية بالجهاز الطبي، يقول لطوف. وفيما يخص الأخيرة، هاجر مع الانهيار والانفجار عدد كبير من الأطباء والطاقم الطبي الى خارج البلاد مما أدى الى انخفاض الموارد البشرية في لبنان. هذا فضلاً عن أنّ الكورونا اصاب ايضاً الجهاز الطبي أثناء عملهم او خارجه، وجعلهم غير قادرين على العمل حتى شفائهم. فالممرضات والممرضون والأطباء والطبيبات باتوا منهكين ويضاعفون جهودهم، في انتظار اللقاح.


بيد أن هذه الكارثة لم تكن حتمية وكان من الممكن تفاديها، لو تمّ التجهيز منذ الصيف الماضي، إذ كانت الموجة الثانية متوقعة. وهنا تدخل السياسة ومسؤولية المؤسسات الرسمية والدولة لما آلت إليه الأمور.

وهنا تدور المسؤولية حول دور وزارة الصحة بالتحضير لهذه الجائحة. فيعتبر لطوف انه كان ينبغي على وزارة الصحة تأمين التجهيزات مثل أجهزة التنفس، إن ليس عبر استيرادها فعبر تصنيعها او استخدام الهبات التي وصلت. هذا بالإضافة إلى تحضير المستشفيات الميدانية والأسرَّة. أمّا مابيل، فاعتبرت أن وزارة الصحة كانت قد طلبت من المستشفيات منذ عدة أشهر التحضير للموجة الثانية، لكنّ الوضع الاقتصادي والتأخير بالدفع لم يسمحا لهم بفعل ذلك. أمّا باقي الوزارات، فلم تكن خارجة عن دائرة النقد. فقرار وزارة الداخلية بفتح المطاعم ومنح الرخص لإقامة السهرات في فترة عيد الميلاد ورأس السنة زاد الحالة سوءا.

كان من الممكن السيطرة على الوباء في أيّار الماضي، تقول مابيل، لو اتخذت تدابير وقرارات لمراقبة الوافدين من الدول الموبوءة بشكل حازم. وكان من الممكن التجهيز بشكل أفضل للموجة الثانية، وإن كان من الضروري أيضًا الأخذ في الاعتبار أن المستشفيات في بيروت ما زالت تحاول النهوض من أضرار انفجار 4 آب، يضيف لطوف.

يبقى التذكير أنّ 53٪؜ من المواطنين والمواطنات لا يخضعون للضمان الصحي، وأنّ الكورونا لم يعد بذلك عبئاً صحيّاً بل نفسياً ومعنويّاً أيضاً.

وبينما تتخبّط السياسات وتتناقض، هل حان وقت تحميل المسؤوليات وتسييس المرض لإيجاد الحلول؟

طلّاب

العالم، هذا العالم أًصبح أكثر وضوحًا. حذف الجمل الإنشائية والجمالية من نصوصه. كشَّر عن أنيابه. أزال طبقة التحضُّر المزيف عن وجهه. فتح باب قاعِه على مصراعيه. وقذف السيستم المتهالك بالطلاب نحو القاع... قاعه، وابتلعهم

أسبوعان على التلقيح

تأخر لبنان دوليًّاالوتيرة البطيئةالتسييس الفاضحفضيحة التلقيح في المجلسلا يمتلك إمتياز التسجيل في المنصةالضغط والوتيرة البطيئةالمنصة تقفلتتأخر لأربع سنواتشائعات تهريب اللقاحتهميش فئة العاملات والعمال الأجانب